وأثارت فيّ رغبة في أن أصنف أصدقائي الفايسبوكيين.ولنتفق على أن تصنيف إنسان يكاد يكون مستحيلا لثرائه وتنوعه وتناقضه ولأن ما خفي منه كان أعظم...ولكنه تصنيف افتراضي خفيف لصور بعضها فقط مرجعه أشخاص أعرفهم في الواقع. ومع ذلك سأتغاضى عن هذه المعرفة لأصنفهم افتراضيا مع ملاحظة هامة وهو أن هذه الأصناف قد تتداخل، فالانتماء إلى صنف لا يعني عدم الانتماء إلى الآخر ضرورة:
+ هناك أصدقاء همّهم الأساسي انتقاد النظام السياسي في تونس، ونعنه بشتى النعوت ومساندة كل ما يمكن أن يكون بادرة عريضة أو مجموعة(قروب) أو عبارة ضده. وحتى ما يبدو ظاهريا إيجابيا يتحول سلبيا فالبنزين أنقص ثمنه ولكنه نقص طفيف والساعة الصيفية لن تكون ولكن ذلك جاء متأخرا عن موعده أو هو قرار ارتجالي، إلخ...
+ هناك أصدقاء همّهم الوحيد استغلال الفضاء الفايسبوكي للدعوة إلى طريق الله تعالى، وهم في أغلبهم مسلمون يكتبون آيات قرآنية أو أحاديث وينقدون بشدة كل من يحاول أن يناقش مسألة دينية أو يفكر فيها، ويتراوح كلامهم بين الدعوة بالهداية إلى الضال وبين شتمه ولعنه وتبلغ حد تكفيره.
+ هناك أصدقاء همّهم الوحيد التهجم على الفضائيات الدينية وعلى القراءات "الوهابية" للدينن وبعضهم يخلط بين إمكانان البعد الديني وقراءته الوهابية فينبري متهجما على الرسول ومقدسات المسلمين، وبعضهم الآخر يميز بين ممكنات الدين وقراءته ولا ينتقد إلا بعض الفقهاء ممن يعتبرهم "مغالين".
+ هناك أصدقاء من الشباب خصوصا همهم الحديث عن الجنس بطريقتين، إما بنفيه والتبرؤ منه أو بالدعوة إليه والسعي إلى إنشاء علاقات خاصة عبر الفايسبوك. والضرب الأول أكثر وهم يعانون كبتا عاطفيا شديدا أتيحت لي فرصة التعرف إليه عبر الرسائل.
+ هنالك أصدقاء مازحون، في تعاليقهم طرافة وذكاء. وكثيرا ما تجدهم لا يبحثون عن تصريح مباشر بفكرة قدر التلميح والغمزة اللطيفة.
+ هناك أصدقاء يظهرون في المناسبات خصوصا:الأعياد، مقابلات الكرة،الاعتداءات المسلّحة...ليعبروا عن انتماء إلى فريق دون آخر أو ليقدموا التهاني
+ هناك أصدقاء يستغلون الفضاء الفايسبوكي للتعبير عن هواياتهم ودعوة الآخرين إلى مشاركتهم فيها(شعر، أدب، سينما)ويبلغ الأمر ببعض المحترفين إلى ضرب من الإشهار لإبداعاتهم.
+هنالك أصدقاء همّهم الأساسي الدفاع عن النظام السياسي الحالي ورموزه بشتى الطرق، وحتى إن انتقدت قرارا أو موقفا فإن كل الأصوات تنبري مذكرة بالإنجازات وبأن نقدها خيانة للوطن.
+ هناك أصدقاء يستغلون الفايسبوك لينظروا في صورة ممكنة من صور المجتمع التونسي وليقدموا مواقف يتحملون مسؤوليتها وليكتبوا مقالات تصل إلى عدد لا بأس به من القراء، وينتظرون ردود الأفعال عنها بلطف وأدب.
+ هنالك أصدقاء لا يتقنون إلا الشتم والثلب والسب بطريقة أو بأخرى، همهم الوحيد ظهور الأنا الفاعل وإن بالشتم، وعادة ما يتهربون من أي نقاش جاد ليكيلوا التهم والافتراءات...
أصدقائي الفايسبوكيين، أحبكم في اختلافكم وأعرف أن ما يدفعنا جميعا(فأنا منكم) للكتابة أو للتواصل شيء لا نعرفه، هو ذاك الذي يحرّك ذواتنا ولتسمّونه ما شئتم. فما أجمل أن يتيح لنا الفايسبوك باللغة مجالا آخر لوهم التواصل، أقول "وهم" لأن كل كلام لا يعبّر إلا عن الذات القائلة ويظل الموضوع هدفا نشتاق إليه ولا ندركه...


