أكتب هذا المقال لبعض الأصدقاء طلبوا مني التعليق على موضوع الطريق إلى الله تعالى..
.ولكن يبدو أن النقاش في بعض الأحيان لا يجدي نفعا، فكيف تناقش من يدّعي أنه يعرف من يدخل الجنة ومن يدخل النار في حين أن الله تعالى يؤكد في كتابه الكريم أن هذا كله من شانه وحده لا أحد سواه؟
كيف تناقش من ينفي اختلاف البشر وتنوعهم وتعدد رؤاهم وأن كل واحد إذ يصل إلى "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله" قد يصل إليها بطرق مختلفة؟
كيف تناقش من يعتبر أنه يمتلك الحقيقة وينسى أن الطريق إليها مختلف باختلافنا؟
كيف تناقش من لا يعرف تجربة الغزالي، من لم يقرأ لابن رشد من لم يدرس الرازي، من لم يقرأ ما قاله المفسرون في خطإ آدم وهو من الصغائر فغفر الله تعالى له وزاده تثبيتا للإيمان؟
كيف تناقش من لا يعرف تجربة الغزالي، من لم يقرأ لابن رشد من لم يدرس الرازي، من لم يقرأ ما قاله المفسرون في خطإ آدم وهو من الصغائر فغفر الله تعالى له وزاده تثبيتا للإيمان؟
من لم يقرأ ما قاله الدارسون في علاقة موسى عليه السلام بالله تعالى وطلبه رؤيته فإذا استحال ذلك وتبين موسى أن الله تعالى لا يكون حاضرا إلا في غيابه استغفر الله تعالى وتعمّق إيمانه أكثر فأكثر؟
كيف تناقش من لم يشعر يوما بالطمأنينة، طمأنينة الثقة في الله تعالى لا الثقة العمياء في بعض البشر قد يخطئون ويصيبون وكلنا في فلك النسبية...إن الاطمئنان شعور لا يمكن أن يوصف في مقال ولا يحتاج إلى حجاج بل لجج فكري لا معنى لهما...
إلى كل من يجد رغبة في أن يعارض دوما للمعارضة على أساس أنه وجماعته بيدهم الحقيقة أقول: الحمد لله تعالى الذي هدانا إلى طريقه دون أن نفرض طريقنا إليه تعالى على الآخرين لأن البصمة واحدة لدى كل فرد
...
...
لا بصمة الإبهام فقط بل كل ما يميز الذات الواحدة عن سواها...وإننا سنأتي الله تعالى فرادى يوم القيامة كما يقول في قرآنه الحكيم
..
..
.فبأي حق يسلبك شخص ما منحك الله تعالى إياه وهو علاقتك الخاصة به العلاقة الفريدة التي لا يمكن لأي لغة من لغات العالم أن تقولها....امتلكوا الحقيقة إذا شئتم...صنّفوا الناس وفق ما تتصورون...احكموا على الآخرين...توهموا أن الله تعالى كلفكم بتمثيله على الأرض...اشتموا، جادلوا، إيتوا بما شئتم من الأحاديث لم يقتنع أبو حنيفة النعمان منها إلا بزهاء العشرين...تخاصموا تعاركوا توهموا أنكم فرقة ناجية...أحرقوا كتب الآخر، كفّروه، اقتلوه....افعلوا ما شئتم فلن تصلوا أبدا إلى قلبه...لن تصلوا أبدا إلى اطمئنان وثقة عمياء في رحمة الله تعالى بها نستنير وعلى هداها نسير..
.قد نخطئ بل نخطئ لأننا بشر ونسعى إلى تدارك الخطإ نسقط ونقوم وبين هذا وذاك نعرف أننا نضطلع بأمانة الله تعالى التي عرضها علينا
..
..
.نعرف لا بمعرفة النصوص التي تتضارب وكل النصوص تتضارب...نعرف لا بمعرفة العقل الذي قد تتقابل حججه وكل الحجج تتقابل... نعرف لا بمعرفة السلطة الوهمية التي تجعلني أتوهم أني على حق لأن غيري على باطل... نعرف لا بمعرفة الخوف اللاواعي الدفين الذي يجعلني أقلق وأثور عندما أجد من يخالفني الرأي فأسكته...نعرف بضرب آخر من ضروب المعرفة ، نعرف بالهدى القلبي الذي لا يحتاج إلى إثبات أو تحقيق...ألم أقل إني لا أكتب هذا المقال لأناقش أو لأقنع
..
..
.فقط أكتبه لكي أقول لمن سألني الرد من أصدقائي: ليس لهذا المقال من داع سوى حبي لكم
...
..
...
..
.ولكن لا يمكن أن أقول لكم طريقي لأنه لن يكون أبدا كطريقكم...والأهم لا يمكن أن يقول أحد طريقه لأن الطريق إلى الله تعالى تجربة تعاش ولا تقال...جعلنا الله تعالى ممن يلاقونه في اطمئنان وسكينة مهما تكن السبل التي نسلكها.


