في بعض الأحيان أفكّر أن أصمت تماما ولا أكتب شيئا...لماذا؟ لأنّ المتقبّلين إمّا أنّهم غدوا عاجزين عن القراءة أو أنّهم مأجورون جهلا أو تبعيّة لقوى لا أعرف ما هي بالضبط زمن يمثّلها...منذ مدّة كتبت مقالا حول الرقابة في الأنترنت فإذا بأصوات تتعالى تتهم بالسذاجة لأني لا أعرف أن من وراء الحملة ضد الرقابة بعض من المعارضة السياسية...وهنا ألمح مشكلا: هل نقيّم الأشياء بما هي أم نقيّمها بباثّها؟ هل كلمة الحق إذا نطق بها فريق "معارض" تصبح كلمة باطل؟ لماذا أصبحنا نتعامل مع بعضنا البعض بمنطق: إما أن تكون معي أو أن تكون ضدّي؟ هل ننتمي إلى فرق ومجموعات مغلقة علينا أن نناصرها ظالمة أو مظلومة؟
سأضرب بعض الأمثلة:
1-منذ مدّة طويلة نسبيا كتبت مقالا منتقدا بعض ما ورد في إذاعة الزيتونة فإذا بجماعة يهبّون لإنشاء فريق: ضدّ هجوم ألفة يوسف على إذاعة الزيتونة...أي هجوم؟ هل انتقاد نقطة أو برنامج أو فكرة معناه هجوم على شيء مّا؟ هل من المفروض أن أكون مساندا لإذاعة (وهذا مجرد مثال) مساندة مطلقة وإن ورد فيها ما أعتبره أحيانا هراء؟ لماذا لا يناقش أحد موضع الانتقاد ويكتفون بالتعميم وبالفرقعة الإعلامية ل"ضدّ" أو "مع"؟
2- مثال ثان: هل تثمين ما يحصل في البلاد من إيجابيات يعني بالضرورة السكوت عمّا فيها من سلبيّات؟ هاتفني أمس أحد الصحفيين المعروفين والمحترمين مستغربا مقالي حول عمّار ومثنيا عليه في الآن نفسه...ومردّ استغرابه أنه تصوّر أنّي وأنا في موقع إداري شبه رسمي يجب أن لا أنتقد ما أعتبره خللا. هل من المفروض أن نكون "مع" مطلقا أو "ضدّ" مطلقا؟ هل نحن نجني اليوم سياسة إعلام قديمة متجددة لا تفعل شيئا إلا أن تعدد الإنجازات والمكاسب ؟ ألا يمكن أن يعجبك شيء ما في موضوع وتنتقد شيئا آخر؟ ألا يمكن أن يكون في أقوال أي منّا(أفرادا أو جماعات) مهما اختلفت انتماءاتنا الفكرية أو حتى الإيديولوجية بعضا من الصواب بما يعني أن فيها بعضا من الخطإ؟
لن أسقط أبدا في لعبة المطلق فكل ما أكتبه وتصوّراتي للعالم كلّها تؤكّد أننا في فلك النسبيّة فمتى نتعلّم أن نقيّم الفكرة في ذاتها مهما يكن ذاك الّذي قالها او تفوّه بها؟ ومتى نتعلّم أنّه يمكن للمعارضين من المنظور السياسي أن يثمّنوا اختيارات سياسية من السلطة وانه يمكن لمساندي السلطة أن يثمّنوا فكرة من أفكار من يسمونهم بالمعارضة؟ الا يمكن أن تكون الفكرة في بلادنا حرّة؟ هل من الضروري ان نقيّدها بمطلق لا يمكن أن يخطئ...
أذكر أن مسؤولة سابقة قالت متحدّثة عن شخصي المتواضع (في إطار غيبة طبعا) إني متناقضة إذ أحيانا أثمّن بعض الاختيارات الرسمية وأحيانا أنتقد بعضها الآخر...فيا ليت شعري هل عدم التناقض معناه السكوت عن الحقّ وتجميل الباطل لمجرد أنه يأتي من جهة دون أخرى؟ ولكن استغرابي قد زال حينما علمت أنّ هذه المسؤولة السابقة تروّج في كل الأوساط أني السبب في إقالتها من منصبها...ففهمت حينها أن منّا قلّة يهتمّون بالفكرة في ذاتها أما البقيّة فهمّهم الوحيد ثلب الأشخاص والدّخول في صراعات وهميّة على سلطة أكثر منها وهما
سأضرب بعض الأمثلة:
1-منذ مدّة طويلة نسبيا كتبت مقالا منتقدا بعض ما ورد في إذاعة الزيتونة فإذا بجماعة يهبّون لإنشاء فريق: ضدّ هجوم ألفة يوسف على إذاعة الزيتونة...أي هجوم؟ هل انتقاد نقطة أو برنامج أو فكرة معناه هجوم على شيء مّا؟ هل من المفروض أن أكون مساندا لإذاعة (وهذا مجرد مثال) مساندة مطلقة وإن ورد فيها ما أعتبره أحيانا هراء؟ لماذا لا يناقش أحد موضع الانتقاد ويكتفون بالتعميم وبالفرقعة الإعلامية ل"ضدّ" أو "مع"؟
2- مثال ثان: هل تثمين ما يحصل في البلاد من إيجابيات يعني بالضرورة السكوت عمّا فيها من سلبيّات؟ هاتفني أمس أحد الصحفيين المعروفين والمحترمين مستغربا مقالي حول عمّار ومثنيا عليه في الآن نفسه...ومردّ استغرابه أنه تصوّر أنّي وأنا في موقع إداري شبه رسمي يجب أن لا أنتقد ما أعتبره خللا. هل من المفروض أن نكون "مع" مطلقا أو "ضدّ" مطلقا؟ هل نحن نجني اليوم سياسة إعلام قديمة متجددة لا تفعل شيئا إلا أن تعدد الإنجازات والمكاسب ؟ ألا يمكن أن يعجبك شيء ما في موضوع وتنتقد شيئا آخر؟ ألا يمكن أن يكون في أقوال أي منّا(أفرادا أو جماعات) مهما اختلفت انتماءاتنا الفكرية أو حتى الإيديولوجية بعضا من الصواب بما يعني أن فيها بعضا من الخطإ؟
لن أسقط أبدا في لعبة المطلق فكل ما أكتبه وتصوّراتي للعالم كلّها تؤكّد أننا في فلك النسبيّة فمتى نتعلّم أن نقيّم الفكرة في ذاتها مهما يكن ذاك الّذي قالها او تفوّه بها؟ ومتى نتعلّم أنّه يمكن للمعارضين من المنظور السياسي أن يثمّنوا اختيارات سياسية من السلطة وانه يمكن لمساندي السلطة أن يثمّنوا فكرة من أفكار من يسمونهم بالمعارضة؟ الا يمكن أن تكون الفكرة في بلادنا حرّة؟ هل من الضروري ان نقيّدها بمطلق لا يمكن أن يخطئ...
أذكر أن مسؤولة سابقة قالت متحدّثة عن شخصي المتواضع (في إطار غيبة طبعا) إني متناقضة إذ أحيانا أثمّن بعض الاختيارات الرسمية وأحيانا أنتقد بعضها الآخر...فيا ليت شعري هل عدم التناقض معناه السكوت عن الحقّ وتجميل الباطل لمجرد أنه يأتي من جهة دون أخرى؟ ولكن استغرابي قد زال حينما علمت أنّ هذه المسؤولة السابقة تروّج في كل الأوساط أني السبب في إقالتها من منصبها...ففهمت حينها أن منّا قلّة يهتمّون بالفكرة في ذاتها أما البقيّة فهمّهم الوحيد ثلب الأشخاص والدّخول في صراعات وهميّة على سلطة أكثر منها وهما



13 commentaires:
Tout esprit "cartésien" (saint dans d'autres versions) devrait voir dans ton raisonnement que du bon sens. Sauf que pour paraphraser un dicton célèbre : la politique a ses raisons que la raison ignore.
كلامك صحيح ، انا كتبت ضد حجب اليوتوب منذ ديسمبر 2009 و هذا الرابط متاع التدوينه ،
http://patriotetounsi.blogspot.com/2009/12/blog-post_8471.html
فاي انسان عاقل هو مبدئيا ضد الحجب و هذا امر منطقي و عادي جدا ، لكن علاش الكيل بمكيالين ؟ وقتلي انا نكتب حاجه فيها مناشده لرئيس الجمهوريه يسموها قفه و وقتلي هما يكتبوا رسالة مناشدة يسموها نضال ؟ علاش الكذب و النفاق ؟ قضيه اخرى شنوه الحل ضد المدونات التي تثلب ؟ فما شكون يقول لازم قرار قضائي هههه لكن المشكل انو اي مواطن ينجم يفتح الف مدونه كل اسبوع ، شنوه الحل ؟ شنوه الحل اذا يقع اعتقال مدون تقوم القيامه و تولي حريات و حقوق انسان و الجزيره تحكي ... اذا يقع حجب مدونه كيف كيف ، ماهو موش معقول انو الفضاء الافتراضي هذا مافيهش جرائم الكترونيه . شنوه الحل بش نفرقوا بين المجرم و من يعبر عن رايو بحريه و هل التعبير عن الراي بحريه هو نعت رجل اعمال تونسي مشهور بالحشر فيصوت عموم المدونين عل المقال كانو ب 5 اصوات !!
هاذي حرية تعبير ؟
شوف الصور في اعلى المدونه متاعي اظغط عليم و شوف التدوينات المربوطه بيهم .
علاش الناس هاذوما اللي لاعبين فيها يناضلو من اجل الحريه ما عطونيش حقي اني نعلق في مدوناتهم و على مقالاتهم ؟ تفضل اقرا شنوه اللي صار بالظبط ،
http://patriotetounsi.blogspot.com/2009/11/404.html
فعدم مساندتي لتحركاتهم رغم اتفاقي معهم انو الحجب شي سلبي نابع من تاريخهم الاسود في محاربة الراي المخالف ليهم ، لا اكثر لا اقل .
القضيه موش قضية انهم معارضه ابدا
أنا موافقك يا دكتورة. للأسف أن العديد من الأشخاص يخلطون بين الأمور و يعتبرونها إما سوداء أو بيضاء مطلقة و هذا غير صحيح
الأمر المؤسف الآخر هو أن أغلب الانتقادات تكون مشخصنة و موجهة ضد الأفراد و حياتهم العائلية و شؤونهم الخاصة في إطار من الثلب و الشتم و السباب دون أي وازع أخلاقي أو ديني و يعتبرون أن الحرية إنما هي حرية مطلقة و يقفون عند ويل للمصلين
نعم...انصر أخاك ظالما أو مظلوما....فإن كان ظالما فبحجزه و منعه عن ظلمه
je ne savais que vous étiez pro pouvoir.Je suis vraiment EXTRÊMEMENT deçu de le savoir. Au pire vous pouviez rester silencieuse. Je suppose que vous avez peut être des intérêts à préserver. ...une dictature peut faire des bonnes choses je suis d'accord mais de la supporter et lui faire la pub c'est autre chose....un libre penseur du 21ème siècle qui supporte une dictature... comme on dit en bon anglais "oh my goodness"...
je vous respecte beaucoup Dr. Olfa pour votre travail et vos écrits sur la religion mais là quand j'ai appris ça j'étais dégouté...
Cher cauchy
Je ne suis ni pro-pouvoir, ni contre le pouvoir...Je suis une intellectuelle indépendante, et je donne mon opinion sans pression aucune...Mon article contre la censure d'internet le confirme bien...Alors pensez de moi ce que vous voulez, cela ne changera en rien ma liberté et mon indépendance que je ne troquerai contre rien...cordialement
cher Dr. Olfa,
désolé pour le ton que j'ai utilisé dans mon post précédent. C'était une réaction à chaud. Ton post sur la censure ne prouve rien...même MFM et Nessma en ont parlé un peu. En tout cas chacun a ses convictions....d'ailleurs le problème de la censure ne peut être apolitique puisque c'est l'une des facettes de ce régime autoritaire.
cordialement
للأسف د. ألفة مهماقلت و مهما كتبت الي إنت موش بالضرورة تكون مع أو ضد أي إنسان أو جهة في المطلق و إنما تنجم تكون مع في حاجة و ضد في حاجات ماهمش باش يفهموك(موش الكل على الأقل) على خاطر أحنا ستانسنا بالتصنيفات المقولبة و الي الإنسان ما ينجمش يحيد عليها و في الحاجة هذي يذكروني بأكثر إنسان مكروه ممكن عنا"جورج بوش(سيئي الذكر) "وقتللي قال من ليس معنا فهو ضدنا( ممكن يتبعوا فيه من باب التبعية العمياء للغرب :D)
تحياتي دكتورة الفة على هذا الطرح الواضح.
نحن لا نطالب السلطة الا بتقنين عملية الحجب و توضيح آلياته و الكف عن الحجب الاعتباطي لاي صوت معارض او مخالف. فالنظام التونسي تجاوز كل حد في هرسلة اي صوت لا يتماشى و لا يؤيد النظام و احسن مثال هو حجب مواقع احزاب سياسية قانونية معترف بها تعمل في الحقل السياسي كالحزب التقدمي الديمقراطي و غيره من الاحزاب..هذا عار على النظام التونسي و لا يمكن تبريره باي شكل من الاشكال.
في بعض الديمقراطيات اثارت بعض الجهات المعتنية بحقوق الطفل قضية حجب المواقع الاباحية التي تعرض صور الاطفال, فؤثيرت نقاشات دامت اسابيع انتهت برفض الاقتراح لا لان حقوق الطفل مهضومة في هذه الدولة بل لان حجب بعض المواقع سيكون مدخلا للحجب الاعتباطي و فضلت هذه الحكومة متابعة المجرمين كافراد قضائيا..هكذا يرى الغرب قضية الحجب و يثمن حق المواطنين في اختياراتهم الشخصية. اما نحن فننسف كل المواقع العالمية بسمينها و غثها و كل المواقع الحقوقية العالمية و كل مواقع الاحزاب المعارضة و جل صفحات المعارضين في الفايسبوك و السبب بعض المدونين تجاوزوا بعض الخطوط!!!!! هكذا نرى حرية التعبير في تونس و نبرر الحجب.
يا عمار سيب صالح
Vous vous qualifiez d'intellectuelle indépendante, mais en même temps vous vous jouissez d'une certaine "notoriété" dans le domaine ( cet article en est une preuve, tout le monde en parle, même dans les médias officiels), il ne faut pas donc s'étonner d'une lecture "politique" (entre les lignes) de vos propos. Il faut assumer!.
Bonjour,
un salut en attendannt
Bonjour,
J'ai mis un temps fou pour "enregistrer un commentaire", (comme quoi ce n'était pas l'envie qui manquait"), en tout cas, c'est là mon premier commentaire à propos de "soutiens ton frère qu'il aie tort ou raison"
J'ajouterais juste que les quelques fois que j'ai eu à lire ou à écouter ou à voir (à la télé) Mme Olfa Youssef, je n'ai pas été déçu et cela...risque de durer...
Naturellement... je ne jure de rien
Amitiés
A bientôt
Enregistrer un commentaire