rss
twitter
    Find out what I'm doing, Tabbe3ni :p :)

04/11/10

فصام

وأنا أشاهد أخبار الهجوم القاتل على كنيسة في العراق أحسست بما يحسّ به كلّ إنسان من مرارة وعجز. ولكنّي أردت أن أتجاوز الانفعالات الأوّليّة إلى التّفكير في بعض أبعاد هذا الذي يحدث يوميّا حتّى غدا مسألة عاديّة بل مبتذلة.

تذكّرت العدد المهول من المجازر التي ذهب أبرياء ضحيّتها واستحضرت الهجمات الانتحاريّة على مناطق آهلة بالمدنيّين وجالت بنفسي أسئلة كثيرة أهمّها: كيف يمكن لإنسان أن يُحمل على مثل هذا القتل المجانيّ، قتل نفسه وقتل الآخرين لا لسبب إلاّ سبب أنّهم مختلفون عنه في الاقتناعات الدّينيّة أو الانتماءات العرقيّة أو سواها.

وحاولت أن أتلمّس مشروع إجابة من منظورين منظور قتل النّفس أوّلا ومنظور قتل الآخر ثانيا.

فأمّا فيما يخصّ الانتحار، فإنّ البحوث النّفسيّة تبيّن أنّ المرء لا يقتل نفسه إلاّ إذا كان مصابا ببعض ضروب الاكتئاب الخطيرة سواء كان واعيا بها أو لم يكن. ولا يُقدم المرء السويّ على قتل نفسه. وقد يحاول بعض النّاس الانتحار بهدف لفت انتباه المحيطين بهم ودعوتهم إلى بعض عناية واهتمام.

على أنّ كلّ من ينتحرون وإن تصوّروا أنّهم يستشهدون إنّما يحدوهم شعور عميق بالاكتئاب يزيد بخضوعهم إلى سيطرة نفسيّة واضحة تعمّق آلامهم وشعورهم بالاضطهاد. وكلّما كان الناس متأزّمين أكثر سهل التأثير فيهم. إنّ اليأس أكبر دافع إلى الانتحار. وعوامل اليأس في عالمنا هذا أكبر من أن تُحصى. أفلا يدفع إلى اليأس ما يراه البعض أو ما يعيشونه من احتلال لأوطانهم يصبح الدّفاع عنها إرهابا؟ أولا يدفع إلى اليأس أن يكون لدولة مّا حقّ في الفيتو يمنع من اتّخاذ إجراء وإن يكن رمزيّا ضدّ "دولة" تنتهك حقوق الإنسان جميعها؟ وألا يدفع إلى اليأس تفاقم الهوّة الاقتصاديّة بين الدّول و بين الأفراد بما يجعل بعضهم يرزح تحت مستوى الفقر والبعض الآخر يعيش في بذخ قد لا يتصوّره العقل ولا تقبله الأخلاق البشريّة؟ فإذا اختلط هذا كلّه في ذهن شخص محروم ذي تركيبة نفسيّة مخصوصة تتميّز بالبارانويا أساسا وإذا وجد تشجيعا من بعض المتلاعبين أو المرضى أفلا يمكن أن يدفعه الخلط وتداخل المعلومات والاضطراب إلى قتل نفسه لا سيّما إذا وجد لهذا القتل تبريرا أنيقا يهبه وهم "الاطمئنان" أو "الخلاص"؟

أمّا عن قتل الآخرين المختلفين فهل طَرَح العالم على نفسه سؤالا عن مدى التجسّم الفعليّ اليوم لقيم الاختلاف والتّسامح الّتي كثيرا ما تظلّ حبرا على ورق؟ عندما تجد مسلمين يتبجّحون بعدد من دخل الإسلام وتجد مسيحيّين يفتخرون بعمليّاتهم التبشيريّة ألا يذكّرنا ذلك بمباريات كرة القدم أو الحملات الانتخابيّة التي لا أولويّة فيها إلاّ للفوز بمعناه المسطّح البسيط. هل أصبح الإيمان بالله الواحد مجالا لمزايدات إيديولوجيّة ومجالا لمصلحيّة ضيّقة؟ عندما تشاهد أشخاصا على قنوات فضائيّة يصفون أهل الكتاب بأشنع النّعوت وعندما تجد بعض وسائل إعلام غربيّة تتّهم جميع المسلمين بأنّهم إرهابيّون، عندما تجد أناسا يتلذّذون مشهد امرأة تُرجم حيّة وآخرين تبيح قوانينهم نكاح بنات العاشرة، عندما تجد أشخاصا يبرّرون قتل الآخر لمجرّد أنّه لا دينيّ أو لا أدريّ، أفنتعجّب أن تُهاجم الكنائس والمساجد فضلا عن المطاعم والمقاهي ووسائل النّقل. وأنتعجّب أن تصبح صورة قتل الأبرياء من وسائل استجلاب المشاهدين في أوقات الذّروة. ولم لا استجلاب المستشهرين والأموال؟

قد تقولون إنّ هذا الكلام ليس خاصّا بهذا العصر فقط بل لعلّه من طبيعة التجمّعات البشريّة لم يسلم فيها رجل مثل عمر بن الخطّاب من القتل منذ قرون ولا آخر مثل غاندي من الاغتيال منذ سنوات. ولكنّي وإن كنت أوافقكم بمجرّد نظرة سريعة إلى مراحل تاريخ البشريّة أستغرب ما يضفيه هذا العصر على نفسه من شعارات شأن التّسامح والمساواة والحرّيات. فإمّا أن نغيّر الواقع وهو العسير أو على الأقلّ لنبدأ بالأيسر ولنغيّر الشّعارات الكاذبة عسانا نخفّف قليلا من الفصام الّذي كاد يصيبنا جميعا.

1 commentaire:

Clubiste a dit…

Mais toute la religion (Islam) se base sur le principe: "adoptez mes croyances, payez ou la guerre".
L'Islam s'est répandu grâce à la guerre, aux assassinats et aux mutineries. L'Islam ôte le droit de vivre au musulman qui change de religion.
Votre reflexion n'est pas cohérente avec votre foie affichée.