rss
twitter
    Find out what I'm doing, Tabbe3ni :p :)

27/05/2010

القانون...والقانون الآخر

يفترض الاجتماع البشريّ وجود قوانين تنظّم تعايش النّاس بعضهم مع بعض. ولئن اختلفت القوانين من المنظورين الزّماني والآنيّ فإنّها في جلّها تعمد إلى مفهوم العقاب باعتباره وسيلة من وسائل إصلاح المذنب أو باعتباره سبيلا إلى تخليص المجتمع ممّا يمكن أن يلحق الضّرر به. ولا شكّ أنّ مفهوم العقاب يخضع إلى تصوّرات ورؤى فلسفية متعدّدة ليس هذا مجال عرضها.
على أنّنا نودّ في هذا المقال الإشارة إلى أحوال يكون فيها القانون وحده عاجزا عن تحديد المذنب ومن ثمّ عاجزا عن معاقبته. وتشمل هذه الحالات عموما تلك التي يكون فيها شخص أو مجموعة أشخاص مسؤولين بصفة مباشرة على إنجاز عمل معيّن يفترض السرّية والثّقة. وفي حال عدم الحفاظ على السّرّ أو خيانة الثقة فكثيرا ما يكون القانون وحده غير كاف للكشف عن المذنب ولحماية المجتمع.
والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى وأن تعدّ. أبرزها ما يتّصل بإجراء اختبارات أو امتحانات لا بدّ أن يكون شخص واحد على الأقل على علم بفحواها. فالقانون وحده لا يضمن أنّ الاختبار لم يقع تسريبه إلى واحد من المختبَرين. ولنا في المجال الدراسي أمثلة مؤسفة: ألا يقدّم بعض المدرّسين موضوع اختبار لتلاميذ الدّروس الخصوصية ثم يقدّمون لهم اختبارا مماثلا أو مشابها؟ ألا يمكن أن يسرّب مدرّس موضوع اختبار كتابي أو شفوي لقريب أو صديق أو حبيب؟
وهل يضمن القانون أنّ تقييم اختبار مّا أقرب ما يكون إلى الشفافية والموضوعية؟ ألا يحصل أن نجد بعض التلاميذ أو الطلبة يحصلون على درجات لا يستحقونها لقرابة أو صلة بصاحب الاختبار أو مُصلحه؟ بل ألم نسمع بمن فشل في اختبار لمشكل أو عداوة مع المصلح؟ ألا يمكن أن ينجح شخص في الحصول على رخصة سياقة مثلا لأنّه على صلة بصاحب الامتحان أو لأنّه دفع له رشوة؟
ولكن لندع الاختبارات وأهلها ولنذهب إلى مجال آخر يمكن فيه مخاتلة القوانين ومخادعتها، وهو المجال الإداريّ. ألا يمكن لمسؤول أن يقيم مأدبة طعام على شرف بعض الضيوف أو يشتري كمّا من الحلويات أو سواها و"يستولي" على بعض ذلك الطعام أو الحلويات لنفسه أو لمقرّبيه دون علم أحد من المحيطين به؟ ألا يمكن أن يتّفق مسؤول مع بعض أصحاب الشركات ويكشف لهم أسرار بعض المناقصات والعروض، يفعل ذلك إما إرضاء لقريب أو طمعا في مصلحة معيّنة؟ وألا يمكن أن يشتري مسؤول مّا بعض لوازم المصلحة أو الإدارة من شخص أو مجموعة أشخاص مخصوصين وذلك مقابل الحصول على بعض تلك اللوازم لاستعماله الخاصّ؟
ولندع أهل الإدارة إلى أمثلة أخرى على مراوغة القانون. ألا يوجد أطبّاء يجرون عمليّات إجهاض لأجنّة بلغوا أحيانا الشهر الثامن رغم عدم قانونية ذلك؟ وألا يوجد طلبة ينتحلون أطروحات اعتمادا على الأنترنت ويبالغون في اختيارها في لغات غريبة عنّا شأن اليابانية أو الكورية حتى يتسنّى لهم ترجمتها دون تفطّن أحد إلى سرقاتهم؟ وألا يوجد أطفال صغار يُنتهكون في عائلاتهم دون أن يعلم بهم أحد لصغر سنّهم وعجزهم عن التعبير أحيانا ولعدم فهمهم ما يحصل لهم أحيانا أخرى؟
كلّ ما ورد في هذا المقال حصل وقد يحصل في أيّ بقعة من بقاع الدّنيا مهما تكن القوانين صارمة ومهما يكن المشرّع حريصا على تطبيقها. قد يكون عدد هؤلاء "المتحيّلين" قليلا ولكنّ تبعات أعمالهم كبيرة جدّا. قد يُكشف بعضهم لا لبراعة القانون أو شموله، ولكن لأنّ شخصا آخر قد عرف السّرّ وأفشاه. قد يُعاقب من أمكن إثبات التهمة عليه. والبقيّة؟؟؟
إنّ البقيّة شاهد على أنّ كلّ قوانين الدّنيا، من بداية الكون إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، إنّما هي قوانين ثانويّة إزاء القانون الأساسي الجوهريّ ونعني به قانون الضّمير. ومن مآسي هذا العصر الذي نحيا أنها بالغنا في الاهتمام بالقوانين الخارجية نناقشها ونفتخر بها وننقّحها وهذا مشروع في ذاته، ولكنّنا نسينا في خضمّ ذلك أن نذكّر أبناءنا وأنفسنا بذاك القانون الآخر الذي لا يحتاج إلى شهود ولا يستدعي محاميا ولا حاكما، ذاك القانون الّذي منشأه الأخلاق والّذي لا يشهد عليه إلا الله تعالى وحده.

26/05/2010

لا أنصر أخي ظالما

في بعض الأحيان أفكّر أن أصمت تماما ولا أكتب شيئا...لماذا؟ لأنّ المتقبّلين إمّا أنّهم غدوا عاجزين عن القراءة أو أنّهم مأجورون جهلا أو تبعيّة لقوى لا أعرف ما هي بالضبط زمن يمثّلها...منذ مدّة كتبت مقالا حول الرقابة في الأنترنت فإذا بأصوات تتعالى تتهم بالسذاجة لأني لا أعرف أن من وراء الحملة ضد الرقابة بعض من المعارضة السياسية...وهنا ألمح مشكلا: هل نقيّم الأشياء بما هي أم نقيّمها بباثّها؟ هل كلمة الحق إذا نطق بها فريق "معارض" تصبح كلمة باطل؟ لماذا أصبحنا نتعامل مع بعضنا البعض بمنطق: إما أن تكون معي أو أن تكون ضدّي؟ هل ننتمي إلى فرق ومجموعات مغلقة علينا أن نناصرها ظالمة أو مظلومة؟
سأضرب بعض الأمثلة:
1-منذ مدّة طويلة نسبيا كتبت مقالا منتقدا بعض ما ورد في إذاعة الزيتونة فإذا بجماعة يهبّون لإنشاء فريق: ضدّ هجوم ألفة يوسف على إذاعة الزيتونة...أي هجوم؟ هل انتقاد نقطة أو برنامج أو فكرة معناه هجوم على شيء مّا؟ هل من المفروض أن أكون مساندا لإذاعة (وهذا مجرد مثال) مساندة مطلقة وإن ورد فيها ما أعتبره أحيانا هراء؟ لماذا لا يناقش أحد موضع الانتقاد ويكتفون بالتعميم وبالفرقعة الإعلامية ل"ضدّ" أو "مع"؟
2- مثال ثان: هل تثمين ما يحصل في البلاد من إيجابيات يعني بالضرورة السكوت عمّا فيها من سلبيّات؟ هاتفني أمس أحد الصحفيين المعروفين والمحترمين مستغربا مقالي حول عمّار ومثنيا عليه في الآن نفسه...ومردّ استغرابه أنه تصوّر أنّي وأنا في موقع إداري شبه رسمي يجب أن لا أنتقد ما أعتبره خللا. هل من المفروض أن نكون "مع" مطلقا أو "ضدّ" مطلقا؟ هل نحن نجني اليوم سياسة إعلام قديمة متجددة لا تفعل شيئا إلا أن تعدد الإنجازات والمكاسب ؟ ألا يمكن أن يعجبك شيء ما في موضوع وتنتقد شيئا آخر؟ ألا يمكن أن يكون في أقوال أي منّا(أفرادا أو جماعات) مهما اختلفت انتماءاتنا الفكرية أو حتى الإيديولوجية بعضا من الصواب بما يعني أن فيها بعضا من الخطإ؟
لن أسقط أبدا في لعبة المطلق فكل ما أكتبه وتصوّراتي للعالم كلّها تؤكّد أننا في فلك النسبيّة فمتى نتعلّم أن نقيّم الفكرة في ذاتها مهما يكن ذاك الّذي قالها او تفوّه بها؟ ومتى نتعلّم أنّه يمكن للمعارضين من المنظور السياسي أن يثمّنوا اختيارات سياسية من السلطة وانه يمكن لمساندي السلطة أن يثمّنوا فكرة من أفكار من يسمونهم بالمعارضة؟ الا يمكن أن تكون الفكرة في بلادنا حرّة؟ هل من الضروري ان نقيّدها بمطلق لا يمكن أن يخطئ...
أذكر أن مسؤولة سابقة قالت متحدّثة عن شخصي المتواضع (في إطار غيبة طبعا) إني متناقضة إذ أحيانا أثمّن بعض الاختيارات الرسمية وأحيانا أنتقد بعضها الآخر...فيا ليت شعري هل عدم التناقض معناه السكوت عن الحقّ وتجميل الباطل لمجرد أنه يأتي من جهة دون أخرى؟ ولكن استغرابي قد زال حينما علمت أنّ هذه المسؤولة السابقة تروّج في كل الأوساط أني السبب في إقالتها من منصبها...ففهمت حينها أن منّا قلّة يهتمّون بالفكرة في ذاتها أما البقيّة فهمّهم الوحيد ثلب الأشخاص والدّخول في صراعات وهميّة على سلطة أكثر منها وهما

22/05/2010

Lettre "très objective" à Ammar

Les spécialistes de l'éducation affirment que l'on peut punir l'enfant afin de lui montrer les limites nécessaires à son développement tant affectif que social. Cependant ils insistent sur la nécessité de révéler à l'enfant la cause de la punition quelle qu'elle soit. Cette connaissance de la cause donne son sens à la punition et instaure dans la psyché de l'enfant un monde le moins arbitraire possible entre les actes humains. Dans notre chère Tunisie, certaines instances barrent l'accès à certains sites. On les nomme "Ammar". Et comme à mon âge, je ne peux plus être dans la revendication infantile ou instrumentalisée, j'ai tenté de comprendre les causes de cette censure/ punition…Autant vous dire dès le départ qu'aucune cause ne m'a convaincue:

1_ Supposons que cette censure vise les sites pornographiques, et supposons que c'est légitime pour protéger les mineurs; pourquoi alors viser d'autres sites qui n'ont rien à voir avec la pornographie?

2_Supposons que cette censure vise les sites dit "politiques" ou d'"opposition" et supposons que ces sites dépassent parfois les limites de la bienséance en portant atteinte à la vie privée des gens, et en s'en prenant à leurs mœurs, et supposons que c'est légitime de les censurer pour instaurer le respect et réapprendre l'éthique; pourquoi alors permettre à certains journaux de la place de malmener d'autres personnes, voire même de les insulter?

3- Supposons que cette censure vise les sites dits "intégristes" et "terroristes", et supposons que cela soit légitime pour sauvegarder une certaine paix et pseudo-unité de notre pays; pourquoi alors, insister sur une radio "religieuse" qui, elle-même, divise les gens en bons croyants et en méchants mécréants? Et pourquoi permettre la création d'une banque qui se distinguerait des autres selon des critères portant le nom d'une religion, c'est-à-dire excluant les autres banques de répondre aux normes communitaires et même constitutionnels; Et que faire face à la prolifération de chaînes TV parfois plus intégristes que les sites visés? L'intégrisme via Internet serait-il plus nuisible que l'intégrisme via le tube cathodique?

4- En quoi le site wat tv, par exemple est-il plus "nuisible" que facebook? Les mêmes vidéos y circulent, et je suis certaine que vous n'ignorez pas l'utilisation de proxys quasi-généralisée…

5_Supposons que nous sommes des mineurs qui ignorent leurs intérêts, et qu'il faille nous protéger, voire même punir certains d'entre nous; pourrions-nous connaître la cause de notre punition et sa légitimité. Pourquoi pas une conférence de presse pour tout expliquer? Nous vous en serons gré, et le pays aussi, car, peut-être n'avez-vous jamais lu Piaget ni Lacan ni même Zizek, mais un enfant puni sans connaître sa faute risque d'être très dangereux, une fois adulte…Mais peut-être ne pensez-vous pas à l'avenir cher Ammar…

20/05/2010

نحن والأطفال والصّدق

من منّا لم يكذب يوما؟ اسمحوا لي أن أعتبر من أجاب عن هذا السؤال بالنّفي كاذبا...لا شك أن هناك مناسبة، موقفا محرجا، حسابات ضيّقة ولعلّها عامّة قد حملتنا يوما مّا على أن نقول قولا مخالفا للواقع. ولم أكن يوما من المتوهّمين ولا من الموهمين بإمكان تحوّل الإنسان إلى ملاك أو إلى مثال افتراضي لا يمكن أن يخطئ البتة. فإضافة إلى أن البشر خطّاء بطبعه فإني أومن بأن كل نفس قد أُلهمت فجورها وتقواها. على أنّي مع ذلك أعتقد أنّ علينا أن نذكّر أنفسنا ونذكّر الآخرين أحيانا ببعض حدود للكذب يجدر بنا أن ننشد عدم تجاوزها.
وأودّ في هذا المقال أن أحصر مقولي في كذبنا على الأطفال خصوصا، ذلك أنّ الطّفل ميّال دوما إلى أن يصدّق الكهل ولا سيّما الآباء والأمّهات والمعلّمين لاعتقاده بأنّ الكهل يعرف أكثر منه وبأنّه هو الّذي يحميه ويأخذ بيده عبر مجاهل العالم وأسراره. ورغم أنّ الطّفل والكهل بل الشّيخ سواء في عدم امتلاكهم أجوبة نهائية عن المسائل العميقة التي تخص الوجود البشري فإنّ افتقار الطّفل يجعله واثقا في الكهل في البدء على الأقلّ.
ومن اللافت للانتباه أنّ الكهل يستغلّ هذه الثّقة أحيانا ليكذب على الطّفل بطرق وأساليب مختلفة وفي مواضيع ومسائل متعدّدة يشير هذا المقال إلى بعضها وإلى ما قد ينتج عنها من آثار.
+ المثال الأوّل هو في رأيي الأخطر ويتمثّل في الكذب على الطّفل في منشئه وأصله. ويشمل هذا المثال خصوصا الأطفال الّذين يتمّ تبنّيهم. فالتبنّي مهما يكن شكله يهدف فيما يهدف إليه إلى رعاية طفل فقد لسبب أو لآخر رعاية الأسرة ولكنّه يهدف أيضا إلى تمكين بعض النّاس من اكتساب صفة الأم أو الأب، فليس المتبنّي خلوا من المصلحة ولا ملاكا يريد أن يفعل الخير فقط ولكنّه إلى ذلك يسعى إلى إرضاء حاجة نفسّية فرديّة, وهذا مشروع في حدّ ذاته. على أنّ ما نعدّه غير مشروع هو ما يذهب إليه بعض الوالدين بالتبنيّ من كذب على الطّفل بعدم إعلامه بأصله الحقيقي معتقدين في ذلك أنّهم بهذه "الكذبة" يحمون الطّفل أو يعبّرون له عن حبّ أكبر وحنان أعمق. وينسى هؤلاء الآباء أو لعلّهم لا يعرفون أنّ الطّفل يعرف بالسّليقة انتماءه الأصليّ، وينسون أنّهم بكذبهم يموضعون الطّفل في أصل كاذب فيقضون حياتهم كلّها محاولين أن يخفوا حقيقة لا يزيد سعيهم إلى إخفائها إلا ترسيخا لها. ومن كانت له فرصة التعامل النفسي أو العاطفي مع المتبنّين أطفالا كانوا أو شبابا أو كهولا يدركون أنّ جرح الانتماء الكاذب غائر وعميق، ولعلّهم يدركون أحد الأسباب التي من أجلها قال الله تعالى: "ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُم..."(الأحزاب/5).
+ المثال الثّاني يتمثّل في الكذب على الطّفل من حيث منشأه البيولوجي لا الرّمزيّ. فمن المعروف عن الأطفال أنّهم في سنّ معيّنة يكثرون من التساؤل حول طريقة مجيئهم إلى الدّنيا. وعادة ما تجد جلّ الآباء إمّا أن يُسكتوا الطّفل ويئدوا من ثمّ سؤاله في المهد أو أن يجيبوه أجوبة "كاذبة" لا علاقة لها بالحقيقة. ومن البديهي أنّ إجابة الطّفل في هذا السنّ بصدق لا تعني تقديم معلومات وحقائق بيولوجية بطريقة فجّة ومباشرة تتجاوز إدراكه وفهمه. وإنّما يعلّمنا المختصّون في نفسيّة الطّفل طرقا شتّى لإجابة الطّفل بصدق قائم على الترميز والتمثيل بما يفتح آفاق تصوّره للعالم من جهة وبما يجنّبنا من إسكاته عسفا وقمعا من جهة أخرى.
+ أمّا المثال الثالث فيتمثّل في تعاملنا الشائع مع الطّفل إزاء موت شخص قريب منه أثير إلى نفسه. فغالبا ما نجد بعض الآباء يكذبون على الطّفل لا سيّما إذا كان في سنيّه الأولى بإيهامه بأن المتوفّى مسافر مثلا. ولا يعرف هؤلاء الآباء أنّ الطّفل يعرف بفطرته أنّ ما يسمّونه سفرا وقتيّا ليس إلا غيابا نهائيّا. والأجدر في هذه الحال إدراج هذا الغياب ضمن طبيعة الحياة وتحويل الغياب المادّي إلى حضور رمزيّ لدى الطّفل, ولنا في المخزون الشعبي ما يمكّننا من ذلك كأن نقول للطّفل: إنّ فلانا ذهب بجوار الله تعالى أو أنّه في الجنّة إلخ...مع تأكيد أنّه لن يعود في هذه الدّنيا.
إنّنا في الأمثلة السّابقة أضمرنا في كثير من الأحيان إلى أنّ كذبنا على الطّفل مضرّ بتوازنه النّفسي، وذلك لسبب أساسيّ مفاده أنّ معرفة الإنسان بالحقائق لا تكون فحسب عبر اللغة وإنّما هناك أشياء "نعرفها" بحدسنا وفطرتنا ويذهب الكثيرون إلى أنّ هذا الحدس وهذه الفطرة أعمق لدى الطّفل.
ثمّ إنّه كلّما سعى المرء إلى إخفاء حقيقة مّا ظهرت تلك الحقيقة أكثر وأكثر بطرق وأشكال مختلفة. إنّ المكبوت والمسكوت عنه هو أكثر الأشياء توجيها لحياتنا. ومن أجمل الاستعارات الممثّلة لذلك ما يوسم ب"سرّ دار المشنوق". إذ تقول الحكاية أنّ أحد الأشخاص شنق نفسه باعتماد حبل، ولإخفاء ذلك السّرّ أصبحت كلمة "الحبل"، لدى عائلته وأصدقائه، من المحرّمات القوليّة لا يجوز النّطق بها. على أنّه في الآن نفسه تصبح هذه الكلمة من أكثر الكلمات حضورا وتأثيرا في نفس أهل الدّار لأنّها الكلمة التي يحرصون على إخفائها والصّمت عنها. إنّ من الكلام ما هو شفاء ومن الصّدق ما هو طمأنة للأطفال وسكينة لأنفسهم ومن ثمّ لأنفسنا.

13/05/2010

كل من عليها فان

أذكر أنّ "برنار بيفو" منشّط البرامج الثقافية الفرنسية المعروف، قد دعا في إحدى الحلقات التلفزية الكاتب الإيطاليّ "أمبرتو إيكو". وإيكو إضافة إلى رواياته وكتبه في مجال السميوطيقا والدّلالة قد ألّف بعض الكتب السّاخرة يقرّ في إحداها بأنّ عدد الحمقى في العالم يزدادون يوما بعد يوم. وإذ سأله المنشّط توضيحا لكلامه أجابه ضاحكا بأنّ تزايد عدد السكان في العالم يفيد بالضرورة تزايدا لعدد الحمقى وإن بقيت النّسبة هي نفسها.
تذكّرت هذه الحصّة التلفزية وأنا أقرأ ما ورد في بعض المواقع من "شماتة" البعض لوفاة المفكّر المغربيّ الكبير عابد الجابري. ولن أتحدّث في هذا المقال عن عابد الجابري رحمه الله فكتبه أفضل من يحكي عنه وقرّاؤه خير من يتكلّمون في أفكاره. ولن أتحدّث عن أصحاب المواقع الإلكترونية التي تبثّ مثل هذه الأخبار فلن أدعمهم بالإشهار لهم ولا يمكن أصلا أن أحدّد هويّاتهم أو انتماءاتهم في زمن أصبح فيه الفضاء الافتراضي يسمح بجبن الاختفاء خلف الحواسيب ويتيح إمكان انتحال الهويّات لسبب أو لآخر.
ما يهمّني فكرة بسيطة وهي فكرة أن يشمت إنسان مّا لوفاة إنسان مّا. أو أن يتصوّر إنسان مّا أنّ الموت عقوبة تحلّ بإنسان مّا (تذكّروا ما قيل في بعض المواقع من اعتبار التسونامي عقابا ناتجا عن اقتراف الذّنوب، أو من يعتبر مرض السّيدا مثلا نتيجة للإباحيّة إلخ). إنّ هذه الأفكار لا تقوم فحسب على مغالطات فكريّة، هذا إذا اعتبرت أفكارا أصلا. ولكنّها تعبّر عن قلق نفسيّ نحاول بيان بعض وجوهه:
+ الوجه الأوّل: إنّ جملة "الإنسان كائن جنسانيّ وفان", جملة بسيطة تعرّف بالمرء. قد نقرؤها، نسمعها، نقولها. لكن من منّا يحسّ بأبعادها في عمق ذاته؟ أن تكون فانيا يفيد أنّ هناك حدّا لك لا يمكن أن تتجاوزه مهما فعلت. مهما جمعت من أموال، مهما حصلت من شهرة، مهما حصدت من ضروب نجاح...فإنّك فان. هذا هو القاسم المشترك بيننا جميعا، وهذا يعني أنّك منطقيّا ما أن تشمت في شخص مّا لأنّه مات، فإنّك في اللحظة ذاتها تعتبر أنّ الموت مجال للشماتة ومن ثمّ تشمت في نفسك. إنّك ما أن تتصوّر الموت "عقوبة" حتّى تجعل من البشر جميعهم معاقَبين بالقوّة. وهذا يكشف عن لا وعي دفين مسكون بالرّعب من الموت لا سيّما إزاء تنامي ثقافة عذاب الموت وما بعد الموت واستبدال إيمان الرّحمة والمحبّة بمذهبيّة الرّعب والكوابيس.
إنّ اللغة تفضح لا وعينا، فمن ذلك أنّه قد شاع في بلادنا أن نعمد إلى لفظ: "مسكين" للإشارة إلى شخص ميّت. وكأنّ الميّت يستحقّ منّا الشّفقة، نحن الميّتين بالقوّة. بل لعلّنا ميّتون أيضا بالفعل. أفلا يمكن أن نفهم قول الله تعالى: "إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ" على أساس أنّنا الآن نموت في كلّ لحظة نحياها وفي كلّ لحظة تمرّ من أعمارنا.
+ الوجه الثّاني للشّماتة "الحمقاء" في من يموت يقوم في رأينا على تصوّر ضيّق لمفهوم البقاء والزّوال. فإذا عدنا مثلا إلى المواقع الّتي تعتبر موت شخص مّا هلاكا له وبقاء لسواه من الشّامتين فإنّنا نتبيّن أنّ هؤلاء لا ينسون فحسب أنّهم بدورهم هالكون، ولكنّهم لا يعون أنّنا وإن نكن جميعا فانين فإنّ فناءنا لا يطال إلاّ ذواتنا الدّنيويّة وذلك بغضّ النّظر عن الاعتبارات الدّينية أو الفكريّة التي قد نختلف فيها، فسواء كنت مؤمنا بالآخرة وبحياة أخرى بعد الموت أو لم تكن مؤمنا بذلك فإننا في كلتا الحالين لا نتحدّث عن وقائع وإنّما عن اعتقاد. والاعتقاد في جوهره لا يحتاج إلى حجّة كما أنّه ممّا لا يمكن التّدليل عليه إذ الموت لا يوجد إلا بالنسبة إلى الأحياء، فالأموات لا يموتون ولا يحدّثوننا عن الموت. لذلك لن أتحدّث عن البقاء والزّوال من منظور ما بعد الموت فلكلّ منّا اعتقاده ونحن نحترم حرّية الاعتقاد الّتي أعتقد شخصيّا أنّ الله تعالى وهبنا إيّاها، ولكن تلك قضيّة أخرى.
قلت إنّي لن أتحدّث عن البقاء والزّوال من منظور ما بعد الموت ولكن من منظور هذه الحياة الدّنيا. وأعود إلى من يشمت في الهالك لتصوّره أنّه قد اختفى من الدّنيا لأدعوه بلطف إلى أن يتأمّل العالم حوله وسيجد أنّه عالم مصنوع من آثار من سبقونا. فنونهم، علومهم، أفكارهم، تاريخهم، جيناتهم، لولاها لما كنّا بل أكثر من ذلك نحن نحملها في ذواتنا إرثا على تاريخ البشر التي لا ينتهي بنهاية أحدهم أو بعضهم. نحن بعد الموت آثار لسوانا. فهل تساهم هذه الفكرة البسيطة في جعلنا نعي بأنّ الأهمّ ليس وعينا بوجودنا البسيط، وتمسّكنا بوهم الأنا الزّائفة والصّواب المطلق...وإنّما الأهمّ عطاؤنا للجماعة وعينا به أم لم نع؟ عطاؤنا للجماعة إن في حياتنا أو بعد مماتنا...
صحيح أنّنا جميعا هالكون أفرادا ولكنّ ذلك ليس مبرّرا لأيّ شماتة حمقاء مرضيّة في من يخالفنا. بكلّ بساطة لأنّنا وإن نكن هالكين أفرادا فإنّنا جميعا باقون يحملنا الآخرون أثرا لا يمكن محوه. ألا يذكّرنا هذا بمقولة للرّسول تجعل المؤمنين كالجسد الواحد وتجعلنا أعضاء، إذا مرض منّا عضو تتداعى له سائر الأعضاء بالسّهر والحمّى...فهل سمعتم يوما بعضو يشمت في عضو في جسد سليم؟ وإذا وُجدت اليوم مثل هذه الأصوات الشّامتة في موت أحد مّا أفلا يعني هذا أنّ مجتمعاتنا أجساد مريضة؟ ليس على المريض حرج لذلك يريد هذا المقال أن يندرج في باب التّشخيص عسانا معا نساهم في إيجاد شفائنا عبر المودّة والألفة والتّسامح.

10/05/2010

منحة بطالة بشروط


لا شك أن البحث عن الشغل ميزة من مميزات هذه المرحلة من التاريخ البشري لأسباب كثيرة منها تعويض بعض أنواع اليد العاملة بالوسائل التكنولوجية الحديثة ومنها خيار انتقال المؤسسات المشغّلة إلى بلدان تكون اليد العاملة فيها أٌقل أجرا مما أدّى إلى ارتفاع نسبة البطالة في كثير من البلدان ومنها تخلّي الدّول عموما في إطار العولمة عن دورها الاقتصادي باعتبارها المشغّل الأول واضطلاع المؤسسات الخاصة بهذا الدّور.

وإذا كان للدّول موازنات اجتماعية وثقافية و قيمية تحافظ عليها فإن المؤسسات الاقتصادية لا تتعامل عادة إلا بمنطق الربح والخسارة ومنطق العرض والطلب ممّا قد ينشئ هشاشة في مجال التشغيل.

وبغضّ الطرف عن الأسباب فإن واقع البطالة في العالم اليوم مذهل ففي العالم أكثر 200 مليون شخص -وأغلبهم من الشباب ومن النساء- لا يجدون شغلا. ويجب أن نتصوّر ما يقبع وراء هذه الجملة الاسمية البسيطة من مآس اجتماعية فالإنسان الذي لا يشتغل لا يحصل على مورد للرزق ويكون عرضة لجميع إغراءات الانحراف فضلا عن تهميشه الاجتماعيّ والرّمزي.

أمّا في تونس فيبدو أنّ النسيج الاجتماعي وقوامه الأسرة يساهم مساهمة فعّالة في الإحاطة المادّية بطالبي الشغل إلى حين حصولهم على عمل.

كما أنّه لا يمكن أن ننفي المحاولات الكثيفة للسّلطة وللمجموعة الوطنية في تونس بغية إنشاء مواطن شغل جديدة من جهة سعيا إلى الحدّ من «البؤس الاقتصادي». وهذا شأن صندوق 2121 الذي يتحمّل نسبة من الأجور المدفوعة لفائدة أصحاب الشهادات العليا إضافة إلى تشجيع الشباب على بعث المؤسسات بالتكوين وتيسير السبل الإجرائيّة وفي الإطار نفسه يندرج التعهد بتوفير موطن شغل على الأقل في العائلات ذات الدخل المحدود، وقرار قبول آلاف مطالب التقاعد قبل الأوان لتوفير مواطن شغل للخريجين الجدد من حاملي الشهائد لا سيمّا في المجالات الإعلامية والتكنولوجية الواعدة.

ومع ذلك يظل مشكل البطالة قائما تنضاف إليه الهشاشة في مجال التشغيل فكثيرا ما نجد بعض الشباب يحصلون على شغل وقتيّ بلا ضمانات قانونية ولا تغطية اجتماعية لائقة. ويواجه بعضهم شبح الطّرد التّعسّفي الممكن ظاهرا كان أو مضمرا.

واستنادا إلى كل ما سبق فهل يمكن أن نفكّر في تونس في إنشاء منح للبطالة شأن ما نجده في بعض البلدان الغربيّة؟

قد يعترض بعض الناس على ذلك باعتبار أن هذه المنح قد تضمر تشجيعا لمن لا يريد العمل وقد تشجّع على التواكل والكسل. ولكن ماذا لو كانت هذه المنحة قائمة على شروط، أوّلها أنها ليست من باب الصدقة أو العطاء وإنما هي «مؤسسة» تقوم على اقتطاع الأموال من المجموعة الوطنيّة التي تشتغل من أجل المساهمة في توفير العيش الكريم لمن لا يشتغلون.

وثانيها أن الحصول على هذه المنحة يفترض أدلّة وقرائن على أن المعنيّ بالأمر ساع سعيا حثيثا للحصول على شغل وثالثها أنّه ما أن يشتغل أيّ شخص وإن لمدّة وقتيّة فعليه أن يساهم بدوره في التغطية الاجتماعية لسواه من الباحثين عن العمل.

إنّنا إذا تمكنا في تونس من إنشاء منحة للبطالة نكون قد زرعنا في نفوس عدد كبير من الشباب بعض اطمئنان، ذلك أن الأسرة وإن استطاعت في أغلب الأحيان توفير القوت للعاطلين من الشباب فإنّها كثيرا ما تكون عاجزة عن توفير ما يسمح بالترفيه والترويح عن النفس.

كما أنّ إنشاء منحة البطالة سيجعل جميع شرائح المجتمع تشعر أنّها معنيّة فعلا بمعضلة التشغيل، وقد يتحوّل التعامل مع هذه المعضلة من المطلبيّة الانفعالية إلى المساهمة الفاعلة بما يعزّز اللحمة والتضامن بين أفراد المجتمع الواحد.

د. ألفة يوسف

جامعية تونسية ومديرة المكتبة الوطنية

المصدر : جريدة الصباح التونسية

و كانت د.ألفة يوسف تطرقت لموضوع البطالة في الفايسبوك و قد أثار هذا المقال ضجة في المنتديات الالكترونية التونسية هذا مثال عنها .

02/05/2010

Toutes les femmes sont des putes!

Il est jeune, je n'en doute pas; il se présente comme tunisien...Il cite "Toutes les femmes sont des putes, sauf ma mère". Il a l'air d'être sérieux, il argumente comme il peut, en dialecte peu fourni, en français tellement plein de fautes qu'il en devient à peine compréhensible. Il est tunisien, tu peux le croiser dans la rue, dans un café, chez l'épicier du quartier ou même dans un bus ou un métro. Il te regardera, ne dira rien, peut-être esquissera-t-il un salut si l'occasion se présente...Il va peut-être au collège, au lycée, et pourquoi pas à la faculté (de nos jours, en Tunisie, il faut de peu pour être étudiant), il a une prof, une collègue étudiante, peut-être s'adresse-t-il à une fonctionnaire de l'administration pour une demande quelconque. S'il tombe malade, il irait voir une femme médecin, il achèterait ses médicaments chez une pharmacienne, il . Un jour, peut-être épouserait-il une femme, aurait une petite fille...Toutes ces femmes sont pour lui des putes, que pouvons nous en déduire?
1- Le mot "pute" est une insulte dénuée de sens, comme toutes les insultes ou la force illocutionnaire d'insulter est de loin plus pertinente que le sens de l'insulte.
2- Ce petit n'a pas assez de savoir logique pour comprendre que sa propre mère qu'il exclut n'est pas la mère de tous les autres; et donc qu'elle fait, elle aussi, partie des putes...Joli cadeau à l'approche de la fête des mères.
3- De nos jours, chez les jeunes, ça fait chic d'insulter une femme. ça fait de vous un bon musulman fondamentaliste de nos temps, un défenseur de la moralité et de la pudeur…Et qui d'autre, sinon les femmes "dénudés" portent atteinte à la moralité et l'honneur d'un peuple(pardon d'une omma qui depuis belle lurette garde jalousement son honneur et sa dignité dans une si belle cachette)

4- Un hiatus entre dire et faire. Haines et insultes, dires "macho" ; et comportement plus ou moins "normal", voire même débridée à l'école et dans la rue.

5- Une violence signe de virilité? Moyen de ne pas se sentir rejeté par les copains? Malaise social? Montée d'un fondamentalisme misogyne? Très mauvaise stratégie de communication "officielle"? Simple enfantillage? Refoulement sexuel linguistique et factuel?

Tout ça à la fois?

De toute manière, il va sans dire que ces moyens de communications virtuels nous dévoilent des faces cachés des tunisiens…Mais vraiment bien cachés, anonymes derrière leurs écrans, révélant des "phantasmes" refoulés dont le seul point commun serait la haine mêlée à la peur…