rss
twitter
    Find out what I'm doing, Tabbe3ni :p :)

31/08/2010

حوار مع موقع آفاق


1


تونس- ياسمين صلاح الدين ـ خاص

1
قالت الباحثة التونسية ألفة يوسف لـ"آفاق" إن حيرة المسلم ليست بالضّرورة ذات منحى سلبيّ بل الحيرة بمعناها الفلسفيّ إيجابيّة إذ هي منطلق السّؤال، والسّؤال هو منطلق التّفكير وتساءلت بقولها "ألا يحار المسلم الصّادق حين يكتشف أنّ المفسّرين قد تلاعبوا بما ورد في القرآن؟.."

*آفاق: أثار كتابك " حيرة مسلمة" الكثير من الجدال منذ صدوره، هل تعتبرين المسلمة اليوم في حيرة من أمرها و دينها؟



ـ ألفة يوسف: الحيرة ليست بالضّرورة ذات منحى سلبيّ بل الحيرة بمعناها الفلسفيّ إيجابيّة إذ هي منطلق السّؤال، والسّؤال هو منطلق التّفكير. ولا أزعم أنّ كلّ المسلمات اليوم في حيرة كما أؤكّد أنّ الحيرة الّتي يعرضها كتابي هي حيرة فكريّة وليست حيرة دينيّة. وبعبارة أخرى إنّها حيرة المسلم الّذي أتاح له الله تعالى بعض معرفة وعلم فاكتشف الهوّة الكبيرة القائمة أحيانا بين جوهر الدّين ومقاصد الشّريعة بل بين بعض النّصوص الحرفيّة من جهة وبعض تأويلات المفسّرين الّتي تأثرت بمصالح شخصيّة أو أطر تاريخيّة من جهة أخرى. ألا يحار المسلم الصّادق إذ يكتشف أنّ المفسّرين قد تلاعبوا بما ورد في القرآن من فروض ونصيب صريح لبعض الورثة الّذين همّشهم الإجماع إذ تحوّل بديلا عن كلام الله تعالى؟ ألا يحار المسلم إذ يكتشف أنّ القرآن سكت عن المهر أي إنّه اعتبره ممكنا لا لازما فإذا بالمفسّرين يجعلونه شرطا من شروط الزّواج ويذهبون إلى أبعد من ذلك فيعتبرون أنّ المهر ثمن لفرج المرأة؟ ألا يحار المسلم إذ يكتشف أنّ اللواط ليس المثليّة الجنسيّة وأنّه اغتصاب للرّجال الضّيوف خلافا لما يقال للمسلمين اليوم؟



* آفاق: لعل الجديد في كتابك هو دعوتك الصريحة إلى مراجعة العديد من الأمور التي يعتبرها فقهاء الدين " ثابتة" مثل الميراث، و طاعة الزوجة لزوجها الخ؟


ـ ألفة يوسف: أنا لا أدعو إلى مراجعة النّصّ. فالقرآن مقدّس ثابت لدى كلّ المسلمين وأنا واحدة منهم، ولكنّي أدعو إلى مراجعة قراءة بعض المفسّرين للقرآن. فإذا كان القرآن حمّال أوجه فلماذا نقتصر على وجه واحد ممكن بل لماذا نجد أحيانا تأويلات لا علاقة لها بالمعاني الممكنة. إنّ كلّ ما ورد في كتابي منطلقه قراءات ممكنة للقرآن بعضها جسّمه مفسّرون همّشتهم المصالح السّياسيّة والاجتماعيّة. أمّا بعض القراءات الممكنة الأخرى فما تزال كامنة في القرآن الحكيم، موجودة بالقوّة تنتظر علماء للنّظر فيها وإخراجها من حيّز الوجود بالقوّة إلى حيّز الوجود بالفعل. إنّ الله تعالى أورد قرآنه لغة في لسان عربيّ مبين فكان القرآن متعدّد المعنى شأن كلّ النّصوص اللغويّة، وهذا ما يثبته النّظر في كتب التّفسير والفقه الّتي تتعدّد قراءاتها ولكن ما ننساه أو نتناساه هو أنّ الله الحكيم اختار في كثير من الأحيان أن يكون القرآن متعدّد المعنى أي اختار أن يعمد إلى أشكال لغويّة تتيح التّعدّد، وأذكر مثالا بسيطا وهو قول الله تعالى: ﴿ ولا يبدين زينتهنّ إلاّ ما ظهر منها﴾ فلقد كان من الممكن أن يحدّد الله تعالى الزّينة الظّاهرة لغة ولكنّه أوردها في صيغة عامّة تمكّن من اختلاف تحديدها وفق الأزمنة والعصور.


* قلت أيضا أن زواج المتعة لم يحرمه الرسول، بل حرمه الخليفة عمر بن الخطاب، هل تعتبرين زواج المتعة قيمة إنسانية تخدم المرأة المسلمة العصرية و كيف؟



ـ ألفة يوسف: من الثّابت لمن ينظر في النّصوص نظرة مجرّدة ودقيقة أنّ عمر بن الخطّاب هو الذي حرّم زواج المتعة، وقد بيّنت هذا في الكتاب، على أنّي لم أقل إنّ زواج المتعة أفضل أشكال الزّواج وإنّما أشرت إلى ظاهرة غريبة يغمض اغلب النّاس أعينهم عنها وهي أنّ الشّباب المسلم اليوم يتزوّج في سنّ متأخرة وقد يبلغ الشّابّ أو الفتاة الثّلاثين وقد يتجاوزونها دون أن يتزوّجوا فإن مارسوا الجنس قبل الزّواج (على فرض إمكان ذلك في مجتمعات تقليديّة حتّى النّخاع) عدّ ذلك زنى وإن لم يمارسوه أدّى ذلك إلى الكبت الجنسيّ وأدّى إلى مخالفة رؤية الإسلام للجنس إذ الإسلام يدعو المسلم(ة) إلى حفظ فرجه وإلى إحصان نفسه بالزّواج أي بممارسة الجنس منظّما لا بالامتناع عن ممارسة الجنس. ومن منظور واقع الشّباب المسلم اليوم أشرت إلى أنّ زواج المتعة قد يكون حلاّ من الحلول الممكنة لتيسير علاقة جنسيّة منظّمة. وليس في زواج المتعة أيّ إهانة للمرأة ولا للرّجل ذلك أنّ المتعة تقوم على اتّفاق بين الطّرفين على فترة مّا تدوم أثناءها علاقتهما. ولا تفترض المتعة بالضّرورة اشتراء للمرأة أو استئجارا لها. فالاشتراء والاستئجار إنّما هي قراءة الفقهاء الّتي تقوم على إثبات المهر ركنا من أركان الزّواج ومن ثمّ على إثبات متعة الرّجل وحدها بجعل المرأة موضوعا جنسيّا أو بضاعة جنسيّا تشترى أو تكترى. أمّا ما بيّنّاه من قراءتنا للقرآن وللسّنّة فهو أنّ المهر ممارسة تاريخيّة لم ينه عنها القرآن ولكنّه لم يأمر بها كما أنّ حقّ المرأة في المتعة يكفله لها القرآن والسّنّة. و لذلك فإن زواج المتعة يخفّف من الوطأة الاجتماعيّة الجديدة للزّواج وهي وطأة مسيحيّة تجعل كلّ زواج نهائيّا إلى آخر العمر في حين أنّنا نجد المسلمين الأوائل نساء ورجالا قلّ من اكتفى منهم بزواج واحد في حياته. إنّ الزّواج الإسلاميّ بسيط يكفي فيه الإيجاب والقبول والشّاهدان بما يجعل العلاقة مسئولة وبما يمنع اختلاط الأنساب وبذلك تغدو الممارسة الجنسيّة المنظّمة متيسّرة ممكنة تبعد عن تعقيدات، ولا تقوم هذه الممارسة على سيّد وعبد ولا على ذات راغبة وعلى موضوع مرغوب فيه بل على علاقة مشتركة بين طرفين يكون كلّ واحد منهما ذاتا وموضوعا في الآن نفسه وبعبارة سؤالك يكون كلّ منهما جسدا وفكرا.


* آفاق: اعتبرت أن عدم المساواة بين المرأة و الرجل لم يصنعه القرآن، بل صنعته التفسيرات الخاطئة للقرآن ( أي صنعه المفسرون )؟ و هل تعتبرين أن القرآن ساوى بين النساء و الرجال؟



ـ ألفة يوسف: كيف لا يساوي القرآن بين الرّجل والمرأة وهو الّذي يعرض الأمانة على الإنسان رجلا وامرأة، وهو الّذي يجازي المرأة والرّجل ويعاقب كليهما وكيف لا يساوي الإسلام بين الرّجل والمرأة وهو الّذي لا يميّز بين النّاس إلاّ بالتّقوى غاضّا الطّرف عن فروقهم العرقيّة والاجتماعيّة والجنسيّة طبعا. فليس القرآن مسئولا عن تأويلات قرّائه وإسقاطهم لرؤاهم الشّخصيّة وانتماءاتهم التّاريخيّة ومصالحهم المذهبيّة على المعاني الممكنة للنّصّ. وإنّي قد بيّنت في كتب سابقة أنّ مفهوم القوامة مثلا ورد في القرآن مشروطا بإنفاق الرّجل وأنّ غياب شرط الإنفاق ينفي قوامة الرّجل لا سيّما أنّ القرآن لا يشير إلى تفضيل النّساء على الرّجال وإنّما يشير إلى تفضيل بعضهم على بعض أي إنّه يشير إلى تفضيل بعض الرّجال والنّساء على بعض الرّجال والنّساء.


* آفاق: لكن شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد، كما أن القرآن أورد عبارة " الرجال قوامون على النساء". كيف تفهمين هذه الإشكالية التي ينطلق منها أغلب المفسرين للحديث عن العلاقة بين الرجل و المرأة؟


ـ ألفة يوسف: اشتراط شهادة المرأتين فلئن رأى فيها البعض تفضيلا للرّجل فإنّ وضعها في سياقها التّاريخيّ كفيل بتقديم قراءة مختلفة، ومن ذلك أنّ المفسّر الطّاهر ابن عاشور في "التّحرير والتّنوير" أشار إلى أنّ المرأة لم تكن في الجاهليّة أي زمن نزول القرآن تشتغل بالشّأن العامّ فكان في الدّعوة إلى اعتماد شهادة امرأتين دون امرأة واحدة طريقة من طرق تعويد المرأة في صدر الإسلام على شؤون لم تكن معتادة عليها، وهذا من شأنه أن يشجّع اشتغال المرأة بالشّأن العامّ. إنّني أؤكّد مرّة أخرى أنّ قراءة جلّ المسلمين للإسلام هي الّتي جعلته دينا يفضّل الرّجل على المرأة أمّا جوهره فقائم على المساواة بين الجنسين.



* آفاق: قلت في تصريح سابق أنك ضد المذهبية في الإسلام، مع هذا يوجد المذهبين السني و الشيعي و مذاهب أخرى. كيف ترين الصراع المذهبي القائم في البلاد الإسلامية اليوم؟



ـ ألفة يوسف: ليس الصّراع المذهبيّ سوى صراع على امتلاك معنى النّصّ، وامتلاك معنى النّصّ يعني امتلاك السّلطة في مجتمعات يختلط فيها الدّينيّ بالسّياسيّ وفق أوجه متعدّدة ومظاهر شتّى. فإذا علمنا أنّ معنى القرآن الأصليّ في اللّوح المحفوظ وإذا سلّمنا أنّ هذا المعنى الأصليّ ممّا لا يمكن أن يدركه أحد من البشر وأنّه يستعصى على أذهاننا جميعا أقررنا في الآن نفسه بأنّنا نجول في مجال النّسبيّة وأنّ كلّ المعاني الممكنة الّتي يسمح بها النّص تتعدّد وتختلف من مكان إلى مكان ومن عصر إلى عصر. ولا تغدو المذهبيّة حينئذ إلاّ وسيلة لفرض معنى مّا بحدّ السّيف، ولمّا كانت الدّول قائمة بالضّرورة على العنف الرّمزيّ بشكل أو بآخر فإنّ ما يقلقني ليس أن يُفرض معنى معيّن دون معنى آخر وإنّما أن يدّعي من يفرض ذلك المعنى المعيّن أنّه المعنى الواحد الحقيقيّ المقدّس في حين أنّ الحقيقة لا يمتلكها إلاّ الله عزّ وجلّ. فإن كانت المذاهب تريد أن تتصارع سياسيّا فلتفعل ولكنّ ما أرفضه هو أن يتحوّل هذا الصّراع إلى صراع باسم الدّين، ولذلك قلت إنّي أرفض المذهبيّة في الإسلام.


* آفاق: ظهرت في الآونة الأخيرة العديد من الفتاوي منها "إباحة الزواج من الرضيعة" و إرضاع الكبير. كيف تقيمين هذه الفتاوي التي تصدر بعضها عن شيوخ دين معروفين من السعودية و مصر؟



ـ ألفة يوسف: هذه الفتاوى هي فرصتنا الوحيدة لكي يلج الإسلام الحداثة من أوسع أبوابها. فشيوخ الفتاوى ليسوا مخطئين بالنّظر إلى الوقائع التّاريخيّة بل حرفيّة النّصوص أحيانا. إنّهم لم يأتوا بكلام من أذهانهم وإنّما قرأوا النّصوص وفق المناهج التّقليديّة الّتي علّمتها إيّاهم مدارس كبرى مثل الأزهر. أيمكن أن ننكر أنّ الرّسول قد دخل بعائشة وهي في سنّ التّاسعة؟ فإذا اقتصرنا على المنهج التّقليدي الّذي يقول بأنّ عليها أن نتّبع سنّة الرّسول وإذا نفينا شأن المقلّدين جميعهم تأثير الأطر التّاريخيّة في معاني النّصّ أو في سنّة الرّسول فإنّه يكون من الطّبيعيّ أن نبلغ النّتائج الّتي بلغها هؤلاء الشّيوخ. بل أكثر من ذلك إذا أردنا التّمسّك بحرفيّة جامدة للنّصوص أمكن أن نفتي بضرورة إباحة الرّقّ الّذي لم ينفه القرآن أو السّنّة بنصّ صريح والّذي تواصل العمل به مدّة قرون طويلة بعدهما، وأمكن أن نفتي بجواز سبي نساء الكفّار ممّا يجيزه القرآن ويثبته تاريخ الفتوحات الإسلاميّة. فإذا أردنا أن نتجنّب هذه المفارقات التّاريخيّة كان لزاما علينا أن نخرج من المنظومة التّقليديّة وأن نتجاوز حرفيّة النّصوص إلى جوهرها وأن نتجاوز صريح النّص إلى مقاصد الشّريعة وأن نضع القرآن والسّنّة في إطارهما التّاريخيّ، وكان لزاما علينا من ثمّ أن نفتح باب الاجتهاد حتّى نبلغ الإسلام المشرق.


* آفاق: قلت أيضا لنتق الله في أبنائنا و لنقدم لهم إسلاما مشرقا. كيف هي صورة الإسلام المشرق في نظرك؟



ـ جوهر الإسلام لا يكون إلاّ مشرقا. فدين لا يتحقّق إلاّ بأن يسلم الآخر من يد المرء ولسانه ودين لا يكون إلاّ إذا أحبّ المسلم لأخيه ما يحبّ لنفسه لا يكون إلاّ مشرقا. إنّ الدّين عند الله الإسلام ولذلك نجد كلّ القيم الأخلاقيّة الكبرى مندرجة ضمنه، ولذلك تعجّبت من مسلمين يشتمون ويسبّون الفكر المختلف دون نقاش أو نقد وتعجّبت من مسلمين يشكّكون في إسلام الآخرين ويكفّرون سواهم وكأنّ الله حباهم بمعرفته الخفيّة دون سواهم وتعجّبت من مسلمين يكرهون ويمقتون ويهينون متناسين أخلاق الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وجاهلين أو متجاهلين أنّه ما بعث إلاّ ليتمّم مكارم الأخلاق. وليست مكارم الأخلاق في تحويل المرأة سلعة ولا في إلباسها نقابا وتحويل الرّجل حيوانا مسعورا ولا مكارم الأخلاق في فتوى تحرّم الانترنت على المرأة إلاّ بحضور محرم ولا مكارم الأخلاق في الانغلاق والجمود وإنّما هي في المحبّة والخير والسّلام. هذا هو جوهر الإسلام عندي وهذا جوهر الأمانة الّتي عرضها الله علينا وإنّي سأضطلع بها إلى آخر يوم من عمري رغم التّهديد والتّخويف والشّتم والإرهاب ممّن يدّعون أنّ لهم بالإسلام علاقة في حين أنّ الإسلام منهم براء.



30/08/2010

Psychanalyse du Coran


Source :

http://www.nice-premium.com/article/uggood-hh.1922.html

Auteur :

JL Vannier

Psychanalyse du Coran et « Imagination créatrice » : les lumières d'Ibn' Arabi en Islam.

Un Islam ? des Islams ? Dans sa nouvelle chronique littéraire, le psychanalyste Jean-Luc Vannier propose la lecture croisée de deux ouvrages reliés par une référence commune à l’oeuvre du philosophe et soufiste Ibn’ Arabi. Une nouvelle pierre à l’édifice d’un Islam des Lumières...
26
avril
2007
Partager sur Facebook




directionnelles, en fin de compte discutables, pour définir la voie censée guider sa vie au quotidien ? A ceux qui commettraient l’erreur de tenir le titre de son ouvrage pour une marque de prudence inquiète, Olfa Youssef oppose, par son contenu, prolongement d’une thèse d’Etat sur « la pluralité des sens du Coran » doublée d’une analyse, un démenti des plus formels. Elle revendique également une heureuse filiation : Françoise Dolto l’a précédé dans une lecture identique des Evangiles. Mais contrairement à l’Islam actuel, le Christianisme vivait une période moins troublée. Son étude n’en revêt que plus de courage et d’intérêt.

L’ambiguïté du texte, explique l’auteur, peut provenir du passage de l’oral à l’écrit, au moment de la recension et du rassemblement sous le califat d’Othman, de toutes les sources éparses de la Récitation divine. Fondamentalement, explique Olfa Youssef, c’est « Dieu » lui-même qui a « choisi cette ambiguïté ». Et l’auteur de mettre en exergue certains versets qu’elle considère comme la preuve irréfutable de cette ambivalence initiale. Le Verset 7 de la Sourate 3 en est l’éclatant paradigme : il reconnaît l’existence de versets « équivoques », que seuls les fidèles qui « inclinent à l’égarement » chercheront non seulement à relever mais pire, à « interpréter ». Equivoque dans l’équivoque, selon la psychanalyste et l’exégète, puisque la construction alambiquée de la phrase ne permet pas totalement de savoir si l’interprétation est « réservée à Dieu ou s’Il la partage avec les hommes de science ». A partir de cette grille « ouverte » de lecture, Olfa Youssef dissèque les points les plus souvent controversés du texte coranique : châtiments corporels infligés aux femmes, interdiction du vin, liberté de croyance et guerre sainte. Elle rappelle au passage le verset 256 de la Sourate « La Vache » : « Nulle contrainte en religion ». Particulièrement fouillée et étayée sur des connaissances solides, son étude propose une lecture moderne, adaptée mais aussi « lumineuse » du Coran. En présence de versets contradictoires, le principe de l’abrogation contextuelle et non diachronique, fondé sur la discipline « Asbâb al-nuzûl », les conditions de la révélation, doit être appliqué : il convient de retenir le « verset qui sied le plus au contexte ». Ceux d’entre eux qui prônent la liberté de culte l’emportent donc sur ceux qui appellent à combattre les mécréants. Il en va de même pour la « polygamie à quatre épouses », transition, selon l’auteur, entre une « polygamie préislamique où le nombre de femmes était illimité » et une « monogamie conforme à l’esprit coranique mais impossible à instaurer subitement à l’époque du Prophète ». Entre le Coran originel, le « Umm al-Kitab », la mère du Coran ( Ibn ’Arabi ne relève-t-il pas qu’en arabe, tous les termes qui marquent l’origine et la cause sont du féminin ?) et le Coran verbalisé (récité) existerait une perte du sens de l’intention divine. D’où les interprétations et conseils prodigués par les Ulémas et destinés à rassurer les Musulmans à la recherche de réponses définitives. Au croisement de la psychanalyse et de la foi musulmane, Olfa Youssef se retrouve dans les pensées d’Ibn’ Arabi : c’est au fond de lui-même que l’homme peut trouver l’essentiel du message divin, joignant ainsi sa voix à celle d’autres auteurs tentés par le même chemin de lumière (cf Abdennour Bidar, « Self Islam », http://www.nice-premium.com/article/islam-et-antisemitisme-l-ombre-de-teheran-et-la-lumiere-du-livre.1463.html ).

Cet « Orient des lumières » fut justement au cœur des travaux du philosophe, spécialiste du soufisme et de l’Islam chiite, Henry Corbin dont l’un des ouvrages majeurs « L’imagination créatrice dans le soufisme d’Ibn’ Arabi » vient d’être, pour le plus grand bonheur des passionnés du sujet, réédité chez Médicis-Entrelacs (Dervy). Dans sa préface, Gilbert Durand, l’associé et ami de toujours, livre une anecdote révélatrice sur celui qui passa sa vie à tenter de comprendre sans jamais en rechercher une quelconque gloire, les ressorts les plus intimes de l’Islam. Lui demandant un jour pourquoi il n’avait pas franchi le pas, comme René Guénon à la fin de sa vie, de devenir musulman, il répondit : « à cause du prologue de l’Evangile de Jean... ». Entre Verbe incarné et Message délivré par le Coran, la seule vérité de cet érudit était la recherche de cette dernière, située dans un va-et-vient incessant entre ce qui existe du divin dans l’être humain et ce que Dieu offre à l’homme lorsque ce dernier sait reconnaître et atteindre cette part d’ineffable en lui. La « conquête du temple » commence donc pour Henry Corbin par le sien propre. Il peut alors glisser ses pas dans ceux du Maître Ibn’ Arabi, « une de ces fortes et rares individualités spirituelles qui sont à elles-mêmes la norme de leur propre orthodoxie ». Le divorce, dans l’Andalousie de l’époque, entre l’Islam « légalitaire » et l’Islam « mystique », entre Averroïsme et Avicennisme, provoque la départ de Ibn’ Arabi vers le Proche et Moyen-Orient. Au plus grand bénéfice de l’Iran, creuset fusionnel d’une rencontre renouvelée et réconciliatrice entre philosophie et expérience mystique. Le jeune maître iranien Sohravardî (1155-1191) et le maître andalou Ibn’ Arabi (1165-1240) cheminent ensemble. Leurs pensées se côtoient : « théosophie des lumières » qui croise les idées de Platon avec l’angélologie zoroastrienne et notion de « création récurrente », d’« imagination » située dans le cœur du fidèle et inspirée par le souffle mystérieux et invisible, le « Soupir de Compatissance » (Nafas Rahmani), d’un maître intérieur. Les deux sont à même d’épouser la notion de « tâ’wîl », exégèse spirituelle ésotérique du chiisme. « Que celui qui veut connaître le soupir divin, connaisse donc le monde car quiconque se connaît soi-même, connaît son Seigneur qui se manifeste en lui ». On comprend pour quelle raison Ibn’ Arabi porte aussi le nom de Ibn’ Aflâtun « fils de Platon ». Ce « ministère de nature initiatique », destiné à montrer à « soi-même le sens interne et caché d’une révélation prophétique » suffit, raconte Henry Corbin, pour « répandre l’alarme chez les autorités jalouses », gardiennes de la doxa sunnite. L’enjeu dépasse de loin la seule religion musulmane et concerne les deux autres monothéismes. En s’émancipant de la religion littérale, en acceptant d’échapper aux enjeux de dogme et de pouvoir, cette direction toute spirituelle, « dialectique d’amour » selon le maître andalou, restaure les conditions et la voie d’un dialogue entre les révélations, affirme l’élève de Massignon. La Gnose mystique peut réunir, à tout le moins rassembler Judaïsme, Christianisme et Islam et prodiguer à ses adeptes une renaissance. Peut-être Henry Corbin fournit-il lui-même dans cet ouvrage, des éléments éclairant son énigmatique réponse à Gilbert Duran ? Dans la perspective d’un « retour sur l’origine », il cite un vers attribué à Hallâj (857-922), considéré comme l’un des plus grands mystiques musulmans, et que ce dernier élabora à partir d’un verset de l’Evangile de Jean, « connu et médité par les Spirituels de l’Islam » nous dit Corbin : « N’aura point accès au royaume des cieux qui n’est pas né deux fois ».

On l’aura compris : l’interprétation analytique d’un sens « Autre » du Coran proposée par la psychanalyste Olfa Youssef ne s’oppose pas à l’extraordinaire foisonnement spirituel des travaux de toute une vie d’Henry Corbin. Celui-ci affirme dans un des nombreux appendices de l’ouvrage que le « sympathétisme par l’Imagination active » sort renforcé des recherches en psychologie analytique : « chacun apporte avec lui l’Image de son propre Seigneur et c’est pourquoi il se reconnaît en lui ». La réciprocité de cette sympathesis intervient en fonction de chaque « autre », selon « la connaissance qu’il a de soi-même ». Entre Dieu et son fidèle : une même Lumière.

Olfa Youssef, « Le Coran au risque de la psychanalyse », Coll. « L’Islam des lumières », Editions Albin Michel, 2007, 214 p., 16 Euros.

Henry Corbin, « L’Imagination créatrice dans le soufisme d’Ibn’Arabi », Editions Entrelacs-Médicis (Dervy), 2006, 395 p., 20 Euros.

قراءة في كتاب د.ألفة يوسف ...

جدل المتعة والقانون : قراءة في كتاب د.ألفة يوسف ... حيرة مسلمة"

الجمعة 24 تشرين الأول (أكتوبر) 2008
العادل خضر




لئن كانت ردود الفعل الّتي أثارها كتاب ألفة يوسف السّابق " ناقصات عقل ودين " (1 ) متفاوتة الحدّة في صفوف النّساء التّونسيات بمختلف مستوياتهنّ الفكريّة فإنّها تظلّ في جميع الأحوال أرقى بكثير وأشدّ تمسّكا بأخلاقيات الحوار من تلك الرّدود رديئة المستوى الّتي أثارها كتابها الجديد " حيرة مسلمة" ( 2). وهي رداءة قد تخصّصت في نشرها بعض الصّحف التّونسيّة المعروفة بإثارتها لزوابع الفناجين المكسورة. والغريب أنّ الرّدود المنشورة إلى حدّ الآن قد كان كتّابها من "الذّكور" الّذين لم يرقوا في كتاباتهم (المشبوهة) إلى مستوى "بريد القرّاء" وأبجديات القراءة. وإذا استثنينا الشّاذّ النّادر من المقالات الرّصينة، أو ذات الرّوح السّجاليّة المقبولة فإنّ التّلقّي الصّحفي التّونسيّ لكتاب " حيرة مسلمة" قد ظلّ في معظمه من طبقة "خذ هذا على الحساب قبل أن يُقرأ الكتاب".

وفي الواقع يمكن لمن اطّلع على هذا الكتاب أن ينتظر مثل هذا الصنف من الرّدود، ويعتبرها من الأمور المتوقّعة. فمنذ المقدّمة، تنكر المؤلّفة سلطة التّأويل الدّينيّ للنّصّ القرآنيّ الّذي هيمنت عليه منذ بدايات الإسلام مؤسّسات الدّين المختلفة. وهي مؤسّسات كانت ومازالت إلى اليوم متضامنة تاريخيّا مع الهيمنة الذّكريّة. وأسوأ ما في الأمر أنّ الصّوت الّذي ارتفع لنكران سلطة إنتاج المعنى القرآنيّ قد كان صوت امرأة مسلمة "حائرة" لم يكن من المفروض أن يرتفع بما أنّ حقّ الكلام قد شطبته مؤسّسات الدّين التّقليديّة والحديثة بقانون "العورة" منذ أمد مديد.

والحقّ أنّ تمتّع المرأة بهبة الكلام على نحو عموميّ يظلّ حدثا جديدا قد ارتبط بظهور ما يمكن تسميته بنشأة الهويّة الحديثة الملازمة لظهور الإنسان الحديث. فقبل ظهور الإنسان الحديث لم تكن المرأة تمتلك حقّ الكلام ولا حرّيّة التّعبير. وكان ينبغي أن ننتظر بروز صنف خاصّ من النّساء، مبدعات بأقلامهنّ، صنف جديد كلّ الجدّة، لم تعرفه الثّقافة العربيّة إلاّ في أزمنتها الحديثة لمّا جرى توزيع جديد لاقتصاد الكلام. وقد انجرّ عن هذا التّوزيع الجديد في حقّ الكلام تغيّر عميق في مؤسّسات المعنى، خاصّة المعنى الدّينيّ. فلم يعد في الأزمنة الحديثة حكرا على مؤسّسات الدّين التّقليديّة مادام الشّأن الدّيني قد بلغ من الخطورة والتّعقّد حدّا صار يدعو إلى ضرورة العناية الجدّيّة به وعدم إبقائه بأيدي رجال الدّين، والتّفكير فيه بوسائل جديدة وطرق مختلفة وفي مؤسّسات أخرى غير مؤسّسات الدّين.

في نطاق هذا التّوزيع الجديد في اقتصاد الكلام والتّغيّر العميق في مؤسّسات المعنى، ظهرت أسماء معروفة في العالم العربي مثل نوال السّعداوي (مصر) وفاطمة المرنيسي (المغرب)، وأصوات أخرى من جيل جديد نذكر منها رجاء بن سلامة وآمال قرامي وألفة يوسف وغيرهنّ من تونس. ولعلّ القاسم المشترك بين هذه الأسماء جميعا لا يتعلّق بقضيّة حقوق المرأة وحرّيتها فحسب وإنّما اهتمامهنّ على نحو متفاوت بالشّأن الدّيني. وهو اهتمام أضحى ينافس قيمة وعمقا أعمال البعض من "مفكّري الإسلام الجدد" ( 3)، بل هو أشدّ جذريّة منها لأنّه يضرب بحدّة ووضوح رموز هذه المؤسّسات. ولا نحتاج إلى تقديم براهين كثيرة على جذريّة هذه المواقف لدى هذا الجيل (4 )، إذ يكفي أن نقرأ هذين المقطعين من مقدّمة "حيرة مسلمة" وخاتمته حتّى نقف على عمق هذه التّحوّلات الخطابيّة الّذي أصابت القول الدّينيّ الحديث. تقول المؤلّفة في المقدّمة: "إنّنا نصرّح منذ البدء بأنّ هذه "الحقائق" ليست من الحقيقة في شيء، ونتمسّك بأنّ القرآن وإن يكن كلاما إلهيّا فإنّه قول لغويّ وهو شأن أيّ قول لغويّ قابل لتفاسير شتّى ونؤكّد أنّ كلّ من يدّعي امتلاك المعنى الواحد الحقيقيّ للقرآن إنّما هو إذ يتكلّم باسم الله تعالى، ينتصب في موضع العليم ذي المعرفة المطلقة، فيوهم النّاس أنّه يمتلك الحقيقة الّتي لا يمتلكها إلاّ الله عزّ وجلّ، ويعبد في حقيقة الأمر ذاته وفكره منكرا حدوده البشريّة ونسبيّته الجوهريّة."

وتصرّح في الخاتمة: " إنّنا نرفع صوتنا عاليا لنقول إنّ الطّبري أو الرّازي أو ابن عاشور - ولعلّنا نضيف لشبابنا عمرو خالد أو يوسف القرضاوي - لا يمتلكون قراءة مثاليّة نهائيّة للقرآن وإنّما هم يمثّلون ذواتهم المحدودة النّسبيّة مثلما نمثّل ذواتنا المحدودة النّسبيّة. وهذه النّسبيّة البشريّة هي الّتي تجعل باب الاجتهاد مفتوحا دائما وهي الّتي تجعل كلّ قراءة للقرآن مغامرة دائمة شوقا إلى المعنى الحقيقيّ الّذي لا يعلمه إلاّ الله تعالى.".

وإذا كان هذا الأنموذج من التّحوّل الخطابيّ غير ممكن تصوّره إلاّ " في نطاق هذا التّوزيع الجديد في اقتصاد الكلام والتّغيّر العميق في مؤسّسات المعنى " فإنّ موضوع "حيرة مسلمة" لا يتنزّل فحسب في دائرة "نزاع التّآويل" رغم طغيان الطّابع السّجالي على الكتاب. فرهان الكتاب الخفيّ هو هذا الجدل العنيف بين المتعة والقانون الّذي ساهمت فيه المؤلّفة بطريقتها الخاصّة. ولا يمكن أن نفهم حقيقة هذا الجدل إلاّ إذا اعتبرنا من ناحية أنّ وظيفة النّصّ في المجال الدّيني هي إنتاج المحرّم المحظور الممنوع l’interdit (بكلّ مقولاته المختلفة من حلال وحرام ومندوب ومكروه) كمحرّمات القرابة أو المحظورات الغذائيّة مثل أكل الميتة ولحم الخنزير… ثمّ اعتبرنا من ناحية أخرى أنّ ما يضمن اشتغال النّصّ على هذا النّحو هو مؤسّسات الدّين الّتي تتّخذ من النّصّ مرجعها الأوّل والأخير. غير أنّ مؤسّسات الدّين في الإسلام على الأقلّ لم تشتغل دائما على النّحو الّذي يخدم النّصّ، وإنّما وظّفت النّصّ ليشتغل لفائدتها فيكون في خدمتها. وها هنا مربط الفرس كما يقال. فالنّصّ القرآنيّ يمثّل كما تؤكّد المؤلّفة "كلاما إلهيّا"، وهو أيضا يمثّل نصّ القانون الّذي يزجّ في فضائه النّساء ويعترف بحقوق الأنثى. فهي مساوية للذّكر ولكنّها دونه في "الحظّ" مادام للذّكر مثل حظّ الأنثيين. ومعنى ذلك أنّ المرأة قد جرى تمثيلها رمزيّا بواسطة الحرف القرآنيّ. غير أنّ الشّريعة، وهي التّأويل الدّينيّ لهذا الحرف، تحاول من خلال ممثّليها، المهيمنين على إنتاج المعنى، إقصاء المرأة لا من نصّ القانون، لأنّ الحرف القرآنيّ لا يمكن نسخه أو محوه، وإنّما من الفضاء العموميّ ببيان أنّ الخطاب القرآنيّ لم يمثّلها، فلم يشملها في خطابه وبخطابه. هذا الإقصاء الّذي جرى بلعبة "نزاع التّآويل" يؤكّد أنّ المؤسّسات الدّينيّة في الإسلام، قد كانت متضامنة تاريخيّا مع الهيمنة الذّكريّة. وهذه الهيمنة هي إرادة قوّة تجسّمت فيما يسمّى بالشّريعة الإسلاميّة الّتي اشتغلت طوال قرون مديدة على نحو أضحى فيه النّصّ القرآني لا ينشئ من المحرّم المحظور الممنوع إلاّ ما يدعّم هذه الهيمنة ويقوّيها. وهي هيمنة قد تجلّت بطرق مختلفة ومتداخلة منها 1) إقصاء الأنثويّ، و2) امتلاك الأنثى، ولكنّها تتضافر جميعا لأمر واحد هو إنشاء دوالّ هذه الهيمنة. وليس لهذه الدّوالّ من مدلول سوى الحدّ من إفراط المتعة الأنثويّة وشطبها.

1 ـ ينبغي أن نذكّر أنّ الأنثويّ لا علاقة له بالبيولوجيّ، وليس مرجعه العضو الجنسيّ، وإنّما هو قوّة لا تعمل إلاّ بتعطيل كلّ القوى المنتجة سواء أكان هذا الإنتاج سلعة من السّلع أم معنى من المعاني، أم خطابا من الخطابات، أم جنسا مادام الجنس إنتاجا للّحم البشريّ. ولمّا كانت كلّ قوّة إنتاج هي قوّة ذكريّة صار الأنثويّ يوصف دائما من منظور القوّة الذّكريّة وبسجلاّتها وألفاظها. فالأنثويّ قوّة غير منتجة، وكلّ ما هو غير منتج ينبغي إقصاؤه من دورة الإنتاج. ومن مظاهر هذا الإقصاء إقصاء الأنثى من التّمتّع بالميراث. وتقدّم المؤلّفة أمثلة كثيرة في هذا الشّأن. منها سكوت الآية عن حظّ الأنثيين: " يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، فَإِنُ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ، وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ…" ( النّساء4/11). وقد أثار هذا السّكوت قلق الفقهاء. فابن عربي يقرّر " أنّ الله سبحانه وتعالى لو كان مبيّنا حال البنتين بيانه لحال الواحدة وما فوق البنتين لكان ذلك قاطعا، ولكنّه ساق الأمر مساق الإشكال لتتبيّن درجة العالمين وترتفع منزلة المجتهدين" (أحكام القرآن ج1 ص 336). فالسّكوت في رأي المؤلّفة دعوة إلى إعمال النّظر والفكر والتّأمّل، بينما يقرّر ابن عاشور إقرار المتيقّن بأنّ " قوله للذّكر حظّ الأنثيين جعل حظّ الأنثيين هو المقدار الّذي يقدّر به حظّ الذّكر، ولم يكن قد تقدّم تعيين حظّ الأنثيين حتّى يقدّر به، فعُلم أنّ المراد تضعيف حظّ الذّكر من الأولاد على حظّ الأنثى منهم" (التّحرير والتّنوير ج4 ص257). وتعلّق المؤلّفة على هذا التّأويل بقولها "فمن أدراه بأنّ المراد تضعيف حظّ الذّكر، ولماذا لا يكون سكوت الله عن حظّ الأنثيين، وهو في الآن نفسه سكوت عن حظّ الذّكر، فتحا ضمنيّا للاجتهاد في مسألة المواريث الّتي لا تعدو أن تكون شأن كلّ التّشريعات وكلّ القوانين متّصلة اتّصالا وثيقا بسياقها التّاريخيّ؟" (ص29). وبغضّ النّظر عن تعليق المؤلّفة فإنّ عبارة " تضعيف حظّ الذّكر من الأولاد على حظّ الأنثى منهم " الواردة في تأويل ابن عاشور، وهو مفسّر ينتمي إلى الأزمنة الحديثة، لكافية في هذا المقام للدّلالة على تضامن المؤسّسة الدّينيّة التّاريخيّ مع الهيمنة الذّكريّة.

فهذه العبارة تعيد بوعي أو دون وعي إنتاج هذا التّضامن التّاريخيّ وتؤكّد استمراره ورسوخه في الخطاب الدّينيّ المعاصر إلى اليوم. وهو ضرب من التّضامن يشتغل بإقصاء الأنثويّ من التّمتّع بالميراث، أو بمتعة المال الموروث باسم القانون. ولمّا كان الأنثويّ تمثّله المرأة أو النّساء بامتياز لأنّهنّ "لا يعملن في المال"، فإنّ تمتّع الأنثى بالمال سيكون خارج مدار العمل والعقل أيضا. ينبغي أن نستحضر هاهنا "باطاي" الّذي يقرن العقل بالعمل (5)، ونستحضر في الآن نفسه تلك المسلّمة الرّهيبة الّتي تشطب متعة الأنثى "النّساء ناقصات عقل ودين" حتّى نفهم منطق هذا التّضامن بين مؤسّسات الدّين والهيمنة الذّكريّة. فالمؤسّسة الدّينيّة تقصي الأنثى باسم نقصان في الدّين، والهيمنة الذّكريّة تقصي الأنثى باسم نقصان في العقل، ولمّا كان العقل يقترن بالعمل أضحى توريث المرأة المال ضربا من الإفراط في المتعة بالمال. وإذا أضفنا إلى كلّ ذلك أنّ الإفراط مبدأ يوجد خارج العقل كما يؤكّد باطاي (Bataille (6 صار توريث الأنثى من منظور الهيمنة الذّكرية ضربا من التّفريط في المال وتبديد للثّروة. فالأنثى من هذا المنظور تمثّل المتعة.

ولكن ما المتعة؟ سبق لنا أن عرّفنا المتعة على هذا النّحو: "المتعة هي قبل كلّ شيء لفظ قانونيّ مرتبط بالتّمتّع بالثّروة والغلّة، ولكن دون إفراط. والمتعة هي هذا الإفراط غير النّافع للثّروة (يقضي على رأس المال) أو الضّارّ بالجسد (يأتي على الصّحّة). وليس القانون سوى هذا الحدّ الّذي يمنع هذا الإفراط، فهو يطمح إلى أن يضع المتعة في حدود النّافع " (7). ولمّا كانت متعة الأنثى تقع خارج مجال الملكيّة والسّيادة والإنتاج والعقل أيضا فإنّ تمثيل الحرف القرآنيّ لهذه المتعة وإدراجها في صلب القانون قد أحرج المسلمين الأوائل كما يؤكّد هذا الخبر الّذي ينقله الطّبري: " كان لا يرث إلاّ الرّجل الّذي قد بلغ، لا يرث الرّجل الصّغير ولا المرأة. فلمّا نزلت آية المواريث في سورة النّساء شقّ ذلك على النّاس وقالوا: يرث الصّغير الّذي لا يعمل في المال ولا يقوم به والمرأة الّتي هي كذلك، فيرثان كما يرث الرّجل الّذي يعمل في المال. فرجوا أن يأتي في ذلك حدث من السّماء. فانتظروا. فلمّا رأوا أنّه لا يأتي حدث قالوا:لئن تمّ هذا إنّه لواجب ما منه بدّ" (جامع البيان ج4 ص298). بيد أنّ هذا الواجب لم تتقيّد به المؤسّسة الدّينيّة، فقد تعاملت مع القانون بطريقتين متكاملتين: أولاهما أنّها شطبت متعة الأنثى بالمال بقاعدة النّساء ناقصات عقل ودين، وثانيهما أنّها بهذه القاعدة أقصت الأنثى من دورة الإنتاج مؤكّدة بذلك تضامنها مع الهيمنة الذّكريّة الّتي من علامات كينونتها إقصاء الأنثويّ. وما" تضعيف حظّ الذّكر من الأولاد على حظّ الأنثى منهم " سوى دالّ من بين دوالّ تمثّل هذا الإقصاء. غير أنّ كتاب "حيرة مسلمة" لا يقدّم أمثلة على هذا الإقصاء للأنثى. ففي الفصل الثّاني "الحيرة في الزّواج" تثبت كلّ الحيرات التّسع المؤسّسة لهذا الفصل أنّ من دوالّ الهيمنة الذّكريّة هو امتلاك الأنثى. فكلّ المسائل الّتي أثارتها المؤلّفة مثل "هل المهر ضرورة في الزّواج؟" أو "هل المهر عوض عن بضع المرأة؟" أو "طاعة الزّوج في الفراش" أو "زواج المتعة" أو "النّكاح في الدّبر" أو " الزّواج بصغيرات السّنّ " أو "تعدّد الأزواج؟ تعدّد الزّوجات؟" أو "العدّة " أو "نكاح اليد" أنّ الذّكريّ يتحدّد بما هو غير أنثويّ. وحدّ الذّكريّ بنفي الأنثويّ تترجمها المتعة الذكريّة بما هي امتلاك لا محدود للنّساء رغم أنّ القرآن قد سعى إلى الحدّ منها. فالإفراط في امتلاك المرأة يعني في الآن نفسه أنّ الرّجل ليس بأنثى. فالمتعة الذّكريّة تتحدّد بامتلاك الأنثى أمّا كينونة الذّكر فتتحدّد بإقصاء الأنثويّ وطرده (8). بيد أنّ الأمثلة الّتي حلّلتها المؤلّفة تؤكّد أنّ المتعة الذّكريّة فيها إفراط يخرج عن حدود النّافع. ومن الأمثلة الّتي عرضتها المؤلّفة الدّالة على هذا الإفراط ما جاء في الحيرة السّابعة " تعدّد الأزواج والزّوجات". فإذا كان "إمكان زواج المرأة بأكثر من زوج" من قبيل غير المفكّر فيه عند المؤسّسة الدّينيّة رغم غياب النّصّ الّذي يبطل هذا الإمكان فإنّ إمكان زواج الرّجل بأكثر من زوجة واحدة مباح في الإسلام. وقد بيّنت المؤلّفة دواعي إباحته وفق ما يراه الفقهاء والمفسّرون، وهي لا تخرج عن معان ثلاثة تتكرّر:

1 ـ " زيادة عدد النّساء الصّالحات للزّواج على عدد الرّجال الصّالحين للزّواج لأنّ " النّساء اللائي هنّ أكثر من الرّجال في كلّ أمّة لأنّ الأنوثة في المواليد أكثر من الذّكورة".

2 ـ " فترة الإخصاب عند الرّجل تمتدّ إلى سنّ السّبعين فما فوقها بينما هي تقف عند المرأة إلى سنّ الخمسين". ولمّا كان هدف الزّواج الأساسيّ هو التّناسل وجب "الانتفاع بفترة الإخصاب الزّائدة في الرّجال".

3 ـ بعض الرّجال ميّال للتّعدّد مجبول عليه، فـ"الشّريعة" توسّع عليه بإمكان الزّواج بأكثر من واحدة بدل الالتجاء إلى الزّنى الحرام."

ولا نرى فائدة في مناقشة هذه الدّواعي، فقد ناقشتها المؤلّفة بكثير من الحصافة والعمق. والمهمّ أنّها أمثلة تبيّن بوضوح أنّ هذا الإفراط في المتعة (الذّكريّة) هو ما يطمح القانون إلى الحدّ منه وجعله داخلا في حدود النّافع. فالزّواج بصفة عامّة قد جعل للحدّ من هذه المتعة. بل لم ينظّم القانون، الّذي يمثّل القرآن حرفه وعبارته في السّياق الإسلاميّ، العلاقات الجنسيّة بين الرّجال والنّساء إلاّ حين وضع حدّا لهذه المتعة. ومن أمثلة هذا الحدّ هذه الآية: " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلاَّ تَعُولُواْ " (النّساء، الآية3). وممّا جاء في تفسيرها ما أورده القرطبيّ في الجامع لأحكام القرآن: " وقال الضّحّاك والحسن وغيرهما: إنّ الآية ناسخة لما كان في الجاهلية وفي أوّل الإسلام من أنّ للرّجل أن يتزوّج من الحرائر ما شاء، فقصرتهنّ الآية على أربع". فعبارة " فقصرتهنّ الآية على أربع " تؤكّد هذا الجدل الحادّ بين عبارة القانون وهذا الإفراط الّذي يميّز كلّ متعة.

الشواهد:

1- يوسف، ألفة: ناقصات عقل ودين، فصول في حديث الرّسول (مقاربة تحليليّة نفسيّة)، دار سحر للنّشر، تونس، الطّبعة الأولى، 2003.

2- يوسف، ألفة: حيرة مسلمة. في الميراث والزّواج والجنسيّة المثليّة، دار سحر للنّشر، الطّبعة الأولى، 2008.

3- نقصد من هذه العبارة عنوان كتاب رشيد بن زين: Benzine, Rachid: (2004) Les nouveaux penseurs de l’islam. Tarik éditions,Maroc الّذي استعرض فيه أعمال بعض المعتنين بالشّأن الدّيني الإسلاميّ، لكنّه لم يحدّد بدقّة من هو "المفكّر؟"، ولماذا اعتبر هؤلاء الأعلام "مفكّرين؟" جددا؟ وعلى أيّ أساس كان فكرهم جديدا؟

4- من الأمثلة البارزة على هذا التّحوّل الخطابيّ نقتصر على ذكر كتابين مهمّين هما: بن سلامة، رجاء: بنيان الفحولة. أبحاث في المذكّر والمؤنّث، دار المعرفة للنّشر، تونس،2006. وكذلك كتاب، قرامي،آمال: الاختلاف في الثّقافة العربيّة الإسلاميّة، المدار الإسلاميّ2007

5- انظر: Bataille, Georges: (1957/2OO1) L’érotisme. Les éditions de Minuit, p188 الّذي يقرن العقل بالعمل: " La raison se lie au travail, elle se lie à l’activité laborieuse, qui est l’expression de ses lois"

6- انظر: Bataille, Georges: L’érotisme, op.cit, p188 الّذي يعرّف الإفراط على هذا النّحو: " Par définition, l’excès est en dehors de la raison. "

7- خضر، العادل: يحكى أنّ … مقالات في التّأويل القصصيّ. دار المعرفة للنّشر، تونس 2006، ص109.

8- خضر، العادل: في الصّورة والوجه والكلمة. مقالات ميديولوجيّة. دار ميسكلياني للنّشر والتّوزيع، تونس، 2008، ص87

العادل خضر: أستاذ جامعي وباحث بكلّية الآداب والفنون والإنسانيات بمنّوبة، تونس.



27/08/2010

هل هذا الحلم عسير المنال؟

حلم


ألفة يوسف



قالت لي إحدى صديقاتي: متى ستكفين عن الكتابة؟

أجبتها: ولماذا؟

قالت لي: ألم يزعجك ما ترينه من سوء فهم وإسقاط وتهم تعج بها الردود الصحفية ورقيا كانت أم افتراضيا؟


والحق أن كلامها ذكرني بفكرة قديمة بلغتها بعد تجربة عميقة وأحاول دائما أن أتخذها قدوة في حياتي.


تقول هذه الفكرة: إن كل ما نقوله لا يعبر عن مواضيع العالم حولنا وإنما يعبر عن ذواتنا. والمثال الأبسط هو مثال المصاب بعمى الألوان الذي لا يرى اللون الأحمر، والمثال الأشيع هو مثال تصرفنا بأشكال مختلفة عندما نتعامل مع موضوع واحد. تتعدد رؤانا وتختلف وليس هذا المشكل، المشكل أن كل واحد يتصور أن رؤيته أو موقفه يعبران عن حقيقة الشيء لا عن مجرد رؤية وموقف قابلين للنقض.




وقد تعمق التصور الأحادي هذا في عصرنا الحاضر. كل يدعي أنه يعرف الأصلح والأجدى...كل يقدم أحكاما نهائية مدعيا أنها لا تلزمه وحده بل تلزم الناس جميعا...كل يفصل العالم ويخيطه على قياسه. ومن الشائع أن هذا التصور الأحادي الذي يدعي امتلاك الحقيقة الواحدة لا يكتفي بذلك ولكنه يطلب من الآخر أحد أمرين: إما أن يوافق على تلك الرؤية وينتمي إلى الفريق أو أن يُصنف باعتباره عدوا ينبغي أن تُلحق به شتى أنواع العقاب وضروب العنف المادي أو الرمزي.


ولكن دعنا من العموميات ولنتكلم عن واقعنا التونسي السياسي والإيديولوجي على سبيل المثال.

من المنطقي أن كل «فرقة إيديولوجية» لها تصور ما للواقع وطرق سياسته وليس هذا غريبا في حد ذاته. الغريب أن كل فرقة إيديولوجية تصيح وتنوح بأنها مقموعة وبأنها لا تمتلك حرية التعبير وبأنها محرومة من آليات الفعل إلخ...من البديهي أن من يصيح أنه لا يمتلك حرية تعبير إنما هو يمتلك على الأقل حرية أن يعبر عن عدم امتلاكه هذه الحرية...ولكن...القوم ليسوا بمثل هذا الذكاء...


هم فحسب في مستوى الصياح والصراخ في كل حدب بأنهم من ضحايا القمع الفكري والإلجام اللغوي.

ولنفترض جدلا أن هذا صحيح وأنهم ضحايا قمع لا مثيل له عبر التاريخ، فكيف يتصرف هؤلاء الصارخون أنفسهم إزاء من يخالفهم الرأي ويعبر عن موقفه بطريقة سلمية فكرية؟




إنهم لا يتوانون عن شتمه وتهديده وإلحاق الأذى المادي به...غريب...هؤلاء الذين يشتكون من حرمانهم من حرية التعبير لا يحترمون حق الآخر في حرية التعبير. هؤلاء الذين ينادون بالحق في الاختلاف ويؤكدون وعيا ضمنيا بأن رأيهم ليس إلا موقفا ضمن مواقف ممكنة، يثبتون عبر سلوكهم العكس.


فيظهرون أن المقصود بحرية التعبير هي حرية تعبيرهم هم دون سواهم وأن المعني بإبداء الرأي هو إبداء رأيهم هم دون رأي الآخرين. إن هؤلاء يبينون لنا يوما بعد يوم أن دعوتهم إلى حرية التعبير ليست إلا دعوة مقنعة إلى إلجام أفواه الآخرين وإسكاتهم وقمعهم.




والأمر منطقي من المنظور النفسي فذاك الذي يمضي عمره كاملا يلعب دور الضحية والمسكين يندرج في إطار المصابين بعقدة الاضطهاد (البارانويا) والمصاب بهذه العقدة يتصور أن الآخرين جميعا أعداؤه إلا من وافقه على أنه مسكين ومضطهد ومقموع. ومن هذا المنظور فإن أصحاب الرأي الآخر هم أعداء بالضرورة.


ولما كانت العقد النفسية أكثر فعلا من التنظير الإيديولوجي السياسي فإن هؤلاء يكشفون أنفسهم إزاء أول محك اختلاف، فينسون شعارات الدفاع عن الحريات وحق الاختلاف ليرتفع عاليا صوت القلق النفسي يشتم ويهدد لمجرد اختلاف في الرؤى.



إن هذا المقال لا يوافق فئة دون فئة ولا يعبر عن رأي دون آخر وإنما يحلم كي لا تصاب كاتبته بالإحباط المخرس بعالم نختلف فيه متحضرين متمدنين محترمين مساحة الآخر. يحلم بأن تستمع قلوبنا لفولتار يقول: لست موافقا على ما تقول ولكني أدفع حياتي ثمنا للسماح لك بأن تقول رأيك؟ أو أن تستمع نفوسنا إلى الإمام الشافعي يؤكد: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.



فهل هذا الحلم عسير المنال؟

ألفة يوسف

جامعية تونسية ومديرة المكتبة الوطنية


olfa.youssef@gmail.com



24/08/2010

18/08/2010

Download PDF Olfa Youssef Books

Arrow

تعدد المعنى في القرآن
ألفة يوسف



نموذج من القراءة التأويلية: تعدد المعنى في القران – د. ألفة يوسف"-
تعدد المعنى في القرآن" كتاب للدكتورة ألفة يوسف تناولت فيه تعدد المعنى في اللغة و تجسمها في تفاسير القرآن ، و تعتبر الباحثة أن أسس تعدد المعنى ،أسس موجودة داخل القول اللغوي نفسه و كل قول يحمل في ذاته إمكانات تعدد معناه و حدودها ،و ليس تحديد المعنى أو تفسير القول سوى إخراج لبعض تلك الإمكانات من حيز الوجود بالقوة إلى حيز الوجود بالفعل على حد تعبير الكاتبة .
و قد أرادت الكاتبة بقولها ذاك أن تبرز تمايزها عن بعض الدراسات التي سبقتها في هذا المجال و تطرق أصحابها إلى أسباب التأويل الخارجة عن النص، و أسباب التأويل المنبثقة من النص.

و الكتاب هو في الأصل أطروحة دكتوراه دولة ناقشتها الباحثة سنة 2002 بكلية الآداب بالجامعة التونسية معتمدة المنهج العلمي الأكاديمي الذي تقتضيه أصول البحث،و لئن كان الكتاب مبحثا في اللغة فان الباحثة وجدت نفسها ، مثلما كتبت ذلك في مقدمة الكتاب ، في حقل متعدد الاختصاصات فوظفت في بحثها مسائل الصرف و النحو و البلاغة و المنطق و الفقه و الحجاج و التحليل النفسي و علم الاجتماع و غيرها من المباحث التي اقتضاها البحث.
تعتمد الباحثة في تناولها للتفاسير في القسم الأول على مفهوم مركزي سمته المعنى الماصدقي في اللغة و هو المفهوم الذي ينظر إلى الهوية في باب المعنى الماصدقي باعتبارها تماثلا بين مواضيع العلامات اللغوية لا تماثلا بين مفسريها و هو مفهوم يحيل على التمييز بين المعنى و المرجع لان معنى العلامة هو الطريقة التي يفهم بها الماصدق. و عليه فان الباحثة لا تهتم في بحثها بتماثل المفهوم أو اختلافه لان ذلك ليس مفيدا في نظرها و إنما تهتم بتماثل الماصدق أو اختلافه مجسما من خلال المعنى الماصدقي.


تعدد المعنى اللغوي النحوي
بهذا المنهج العسير على الفهم ، و الذي اعتمدت فيه على مجموعة من الباحثين الغربيين، اقتحمت عالم التفاسير القرآنية لتعطي مجموعة من الآيات التي اختلف ف تفسيرها جراء اختلاف الصيغ النحوية للكلمات التي تؤدي ضرورة إلى تعدد الفهم و بالتالي تعدد المعنى،لتستنتج في الأخير أن من أسس تعدد المعنى الماصدقي للقول الواحد غياب المعرفة المشتركة بالمقام عاما كان أو خاصا، و قد يظهر أن من التعدد ما لا علاقة له بمعرفة المقام إذ يستند إلى دلالة القول بالوضع على أكثر من معنى واحد أي يستند إلى الاشتراك متجسما في الكلمات أو في التراكيب أو في المعاني النحوية، غير آن هذه المعاني قائمة بالقوة خارج القول و يظل المقام هو العنصر الذي يحدد من تلك المعاني الوضعية بعضها التي قد يفيدها القول.

تعدد المعنى التأويلي
إضافة إلى تعدد المعنى النحوي تعرضت الباحثة إلى تعدد المعنى التأويلي الذي مرده سمة أساسية من سمات الموضوع هي اتساع صفاته . فكل موضوع قابل لان يوصف بعدد من الصفات لا نهائي.فمعنى الموضوع يشمل كل ما يعرفه المتقبل عن ذلك الموضوع. و هذه لطريقة في التعامل مع الموضوع تقوم على ما يسمه" ايكو" بعلم الدلالة الموسوعي في مقابل علم الدلالة المعجمي، فلئن كان المنظور المعجمي ساعيا إلى تعريف الموضوع تعريفا معجميا بتحديد صفاته الجوهرية فان المنظور الموسوعي هو جماع التفاسير و أرشيف الأخبار المتصلة بالموضوع . و هو آلية تفسير لا نهائية.وتعطي الكاتبة أمثلة عديدة لتؤكد اختلاف المعنى وفق معارف المتقبل المتجسمة في خبراته الاجتماعية و معارفه الثقافية و اهتماماته الخاصة...
و بتعبير آخر تورد الكاتبة أن كون وجهة النظر هي التي تخلق الشيء هو أس تعدد المعنى التأويلي، ذلك أن اتساع صفات الموضوع يفيد تعددا لوجهات النظر و يفيد من ثمة كثرة إمكانات توزع صفات الموضوع وفق معاني الأحكام الايجابية و السلبية و الأفضلية.

في غياب المعنى الأصلي
إن النتيجة التي تخلص إليها لباحثة بعد صفحات طويلة من البحث و الأمثلة التي يصعب فهمها على غير المختصين تصل إلى الإقرار باستحالة اعتبار احد معاني القول المتعددة الممكنة معنى مقصودا من الباث دون سائر المعاني الممكنة.فان قيل إن المتكلم قادر على تحديد معنى كلامه المقصود قلنا إن المتكلم لا يعرف من منى قوله سوى بعض عناصره وذلك لغياب المعنى الأصلي منه بالقوة أولا ولان قواعد وسم اللفظ للمعنى تجبر المتكلم على خيانة المعنى الأول فلا تسم منه إلا بعضه، أما إذا تعلق الأمر بالقول القرآني فانه أمكن حسب الباث أن نفترض أن معنى القرآن الأصلي الذي تجسم دون تقطيع المعنى و اللفظ و دون تعجيم التاريخ هو ذاك الوارد في أم الكتاب " و انه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم "( الزخرف43- 4) أي في اللوح المحفوظ " بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ"( البروج85-21-22 ) و القرآن بتكونه الدلالي بنزوله على الرسول قد يكون نزل بالمعنى خاصة و انه صلى الله عليه و سلم تكلم المعاني و عبر عنها بلغة العرب. و قد يكون القرآن المنزل هو اللفظ و المعنى و أن جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ و نزل به. فوفق القول الأول يكون القول القرآني مر من المعنى الأصلي إلى المعنى الأول عند الرسول و مر من ذاك المعنى الأول إلى اللفظ.ووفق القول الثاني يكون القول القرآن مر مباشرة من المعنى الأصلي إلى اللفظ. و لا يمكن وفق القولين تجنب عوائق تجسيم اللفظ للمعنى أصليا كان أو أول. و تنضاف في الحالة الأولى عوائق تجسيم المعنى الأول للمعنى الأصلي و ليس من الضروري أن يكون الخطاب الذي يسمعه الرسول كلام الله يؤديه هو في لغة بشرية ...هو كلام الله من حيث مصدره و كلام البشر من حيث انتماؤه إلى لغة بعينها و صياغة في ألفاظ تراكيب يقتضيها معجم تلك اللغة ونحوها.فيمكن أن يكون الخطاب الذي يسمعه الرسول هو كلام الله من حيث مصدره و من حيث صياغته في لغة مخصوصة إذ تلك الصياغة و إن يقم بها الله لا تنفي عوائق تجسيم اللفظ للمعنى الأول فالعجز عجز اللفظ لا عجز الله.
بهذا الشرح للعلاقة المركبة بين اللفظ و المعنى سواء في مستواها الالاهي أو البشري تصل الكاتبة إلى القول إن القرآن يتميز عن سائر الأقوال بغياب باثه غيابا ماديا مطلقا و قد اضطلع الرسول باعتباره المتصل البشري الوحيد بالباث بتحديد بعض المعاني التي قصدها الله فكان معاني قليلة يقبل بعضها تعدد المعنى . و بغياب الرسول غاب كل اتصال بباث القول أي بالله و مثل هذا عند بعض المفسرين احد وجوه عسر المعنى. وبناء على تلك القاعدة تقرر الكاتبة أن جميع تفاسير القرآن ليست سوى معان ثوان ممكنة لا يعقل أن يدعي احدها موافقته للمعنى الأول. ولذلك لا يجوز أن نجد بعد قال الله تعالى لا تكرارا للفظ القرآن فالقرآن مهما يكن معجزا لا يمكنه أن يخرج عن هويته الجوهرية التي تجعله قولا أي حاملا معاني ليست سوى أثار للمعنى الأصلي الالاهي الذي يظل منشودا مستحيلا ممتنعا لا يمكن أن ينقال.
و بتأكيدها مرارا في كتابها على استحالة الوصول إلى المعنى الأصلي، تصل الكاتبة بالاستعانة بالعالم النفساني لاكان- الذي استفادت من معجمه التحليلي على امتداد الكتاب – تصل غالى الجزم بان محاولة بعض المفسرين قديما و حديثا البحث عن معنى القول الواحد الذي يقصده الله ليست سوى سعي إلى نفي الشرخ القائم بالضرورة بين الواقعي و الرمزي و ذلك بتصور مستحيل لقول يعبر عن الواقع تعبيرا مطلقا و بتصور مستحيل لمعنى واحد مطلق ينشئه متكلم و يمتلكه متقبل.

منقول عن بسام خلف - معراج القلم

17/08/2010

حوار مع ألفة يوسف

video


برنامج التونسية قناة حنبعل الفضائية حوار مع ألفة يوسف





video

15/08/2010

على هامش عريضة المحامين للمفتي

فكرة رائعة: تقديم قضية بسبب المس بالمقدّسات...لا يهم تتوجه للمفتي...تتوجه للقضاء...كلّه حاكم بلغة الشعب...مجموعة من المحامين يريدون إيقاف عرض مسلسلين بدعوى مسهما بالمقدسات...هذه البداية...لكن أريد فقط أن أتساءل ما هي المقدسات؟ وألا تختلف المقدسات من شخص لآخر ومن مجموعة لأخرى بل من بلاد لغيرها...بلادي العزيزة...لا ليست بلادي...حكام بلادي العزيزة يقولون إنهم من دعاة الإسلام المعتدل...والحق أني أتعجب من دولة تدعو إلى نوع من الإسلام دون سواه...هذا على فرض وجود ما يسمى بالإسلام المعتدل...ثم ما دخل الدولة بإسلامي معتدلا كان أو حارا أو باردا أو حتى مصابا بالاحتباس الحراري؟ وعلى فرض أني أريد أن أختار الإسلام المتشدد وأريد أن أصلي ألف ركعة في اليوم وأريد أن أصوم أكثر أيام السنة وأريد أن أرضع زميلي في العمل تطبيقا لفتاوى الشيوخ الأجلاء، فما دخل الدولة فيّ؟

عزيزتي الدولة...اعذري جهلي فأقسم بالله في هذا الشهر الفضيل أني لا أفهم شيئا. لا أفهم اختياراتك ولا توجهاتك ولا رؤاك ولا مواقفك في مسألة الدين...حكمتك أعمق من عقلي الصغير وهذا طبيعي...عزيزتي الدولة أنت تشجعين مسابقات قراءة القرآن وتحتفلين بليلة القدر وتوزعين المساعدات على الفقراء في رمضان وتصورينهم أمام الكاميرات يشكرونك ويتغنون بخصالك ومكارمك...عزيزتي الدولة أنت تغلقين المقاهي والمطاعم في رمضان...وتفرضين على الناس العمل لأنه عبادة فماذا يفعل من رخص له الله تعالى في الإفطار إذا كان خارج البيت؟ آه يذهب إلى المطاعم والمقاهي السياحية لأنك عزيزتي الدولة توفقين بين الحفاظ على الدين والحفاظ على السياحة...أليس هذا من وجوه الجمع بين الأصالة والمعاصرة؟ عزيزتي الدولة أنت تسمحين ببيع الخمر كل أيام السنة إلا في رمضان وأيام الجمعة...فما أعظم التقوى وبعد النظر...وكيف لك بأن تفكري في المرضى الذين يشترون الخمور خلسة يوم الجمعة أو بأعداد كبيرة قبل رمضان؟ لا يهم...المهم الحفاظ على المظهر اللائق...عزيزتي الدولة أنت تبثين الأذان في وقته...وهل أكثر حرصا على التدين من هذا؟ لا يهم إذا كان البث كاملا أحيانا ومجرد جمل أسفل الشاشة أحيانا أخرى...ما المشكل؟ من حق الناس أن يشاهدوا مباريات كرة القدم وألا نزعجهم بالأذان أما ما عدا ذلك فلا يهم قطعه...أنت الدولة، وأنت أدرى بمصلحتنا وأدرى بديننا...عزيزتي الدولة ...لا أحد يفهم كم تقاسين لإسعادنا...نحن قوم همج مختلطون...واحد يدعو إلى تطبيق الشريعة حرفيا وثان يهاجم الإسلاميين وثالث متشيع ورابع قومي وخامس تنصّر حديثا وأخذ يدعو إلى النصرانية و..و..وكل هؤلاء يدعون إلى حرية التعبير وإلى إلجام أفواه الآخرين...آه عزيزتي الدولة ماذا تفعلين إزاء هذا كله سوى أن تحاولي التوفيق قدر الإمكان وأن تراعي الطرف الأقوى والأكثر والذي يعطي تمويلات أهم...لا أحد يعلم كم تعانين عزيزتي الدولة...يحب أن يأكل الناس ويقترضوا ويشتركوا في المشغّل الثالث البرتقالي...لا أحد يشعر بمعاناتك...فقط عزيزتي الدولة أزيدك معاناة أخرى...والحاكم التونسي قلبه حنين وأعرف أنه لن يغضب منا نحن رعاياه...عفوا مواطنوه...تصور غدا قضية تدعو إلى حرق كتاب وأخرى تدعو إلى إسكات كاتب وأخرى تدعو إلى منع فيلم...ماذا ستفعلين عزيزتي؟ لكم في جيرانكم أسوة حسنة...في كل شيء...دعينا نتكلم...دعينا نقل ما نشاء فالأهم أن نظل دائما تحت حماكم والمهم أن تحموا لنا الدنيا والدين وأن تساعدونا على فهم تصوركم للإسلام المعتدل وأن تساعدونا على فهم تصوركم للقوانين والمؤسسات والحريات والثروات والمحسوبيات والعلاقات...

بعد هذا كله يتكلم البعض عن مفهوم بسيط اسمه احترام الحريات في إطار القوانين...أناس لا تفهم لا تخجل ولا تراعي كم تتعب الدولة من أجلها وتشقى...عذرا جلالة الدولة...أرجو المغفرة من الله ومنك ممثلة الإسلام المعتدل على الأرض...

13/08/2010

النماء الأخلاقي

منذ أيام قرأت على أحد المواقع خبرا يشير إلى أن الرتبة الأولى للنجاح في مناظرة الدخول إلى مدرسة التقنيات المتعددة بفرنسا كانت من نصيب فتاة تونسية. وقادني الفضول إلى أن أقرأ بعض التعاليق على هذا الخبر، والحق يقال أني وجدت بعض المعلقين يهنئون ويشجعون ولكن فاجأني أن وجدت عددا من المعلقين ينتقدون ويتهكمون. فواحد يقول إن هذه الفتاة تدرس بفرنسا ومن ثم فهي ليست تونسية مائة بالمائة، وثان يقول إنها لن تشتغل بتونس وثالث يقول إنها لن تجد عملا بمستوى كفاءتها إلخ... قالوا هذا كله بعبارات فيها كثير من التهكم والعنف والحقد على فتاة كل «ذنبها» أنها نجحت في مناظرة بتفوق.

وإني لا أريد في هذا المقال أن أتحدث عن الكفاأت التونسية بالخارج ولا عن التعليم وأهميته، وإنما استفزتني هذه التعاليق لأنها تعبر عن مرض بدأ يستفحل في مجتمعاتنا وهو مرض الغيرة والحسد. وقد لاحظت مرات كثيرة أن أفراح الناس مهما يكن نوعها تزعج الآخرين وتقض مضاجعهم. فمن أعراض مرض الغيرة أن الشخص ما أن يبلغه نبأ خبر جيد مسند إلى أحد الناس حتى يسعى بشتى الأشكال إلى تقزيم ذلك الشخص أو إلى تقزيم ما تمكن ذلك الشخص من تحقيقه بطرق وأشكال شتى.

والغيرة هي من أعمق العيوب منذ بدء الخليقة. فإبليس رفض أن يسجد لآدم غيرة منه. ألم يرد في القرآن الكريم: «قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ» (الأعراف7/12)؟. والغيرة هي أيضا من أعمق العيوب البشرية. فلا ننسى أن أول جريمة قتل بين البشر كانت بسبب الغيرة، فقابيل قد قتل هابيل حسدا إذ تقبل الله تعالى القربان من هابيل دون قابيل. ولا ننسى أن إخوة يوسف قد ألقوا بأخيهم في الجب غيرة منه وحسدا له.

ومنطلق الغيرة الأساسي هو المقارنة بين ما حققته الذات وما حققه الآخرون. إن مستندها عدم وعي الإنسان بما لديه وانشغاله الدائم بما هو بين أيدي الآخرين. لذلك قيل: من راقب الناس مات غما.

ولا يذهبن في ظنك أن الغيور يرتاح إذ يحصل على ما بين أيدي الآخرين أو على ما يعادله. إن الأمر أعمق من ذلك إذ الغيور لا يسعى نحو موضوع الامتلاك وإنما يريد أن يمتلك المتعة التي يحققها ذلك الموضوع للآخر. ولتوضيح ذلك أضرب مثالا يعرفه جل الناس وهو مثال الطفل الصغير الذي يفتك لعبة من يد طفل آخر فيلهو بها مدة قليلة ثم يرميها. لكن ما أن تمتد يد الطفل الأول لتسترجعها حتى يريد هو بدوره الحصول عليها مرة أخرى. إن هذا الطفل لا يرغب في اللعبة في حد ذاتها وإنما يرغب فيما يتصور أن تلك اللعبة توفره من متعة للطفل الآخر. بما يعني أن الغيور لا يرتاح أبدا لأنه لا يمكن أن يسرق من الناس جميعا متعهم وسعادتهم ولكنه يقضي عمره كاملا متألما من سعادة الآخرين. فلا يسعد بما لديه ولا يسعد بما لدى الآخرين.

إن تنامي هذه السمة في مجتمعاتنا دليل واضح على قلق جماعي عميق. وإني أتصور أن للمختصين النفسيين والمختصين الاجتماعيين (في حال سلامتهم من هذا المرض) دورا في فهم هذه الظاهرة ولا سيما في تحديد بعض أسباب تكاثرها. هل هي ثقافة الجشع التي لا تقيم وزنا للقناعة؟ هل هي ثقافة الصورة تقيس الإنسان بظاهر ما يملك فقط؟ هل هي ثقافة لا تقيم وزنا للآخر في اختلافه وتعدد وجوهه؟ أم هل هي أزمة قيم جعلت مفهوم المحبة يكاد يغيب مرجعه في الواقع؟

لا شك أن الأسباب متعددة ولكن التفكير فيه وطرحها أمر ضروري في زمن أصبحنا فيه نتحدث عن النماء الاجتماعي أكثر من حديثنا عن النماء الأخلاقي.

ألفة يوسف

جامعية تونسية ومديرة المكتبة الوطنية



12/08/2010

برنامج قيم الإسلام

...


قناة حنبعل الفضائية التونسية2008

برنامج قيم الإسلام

Olfa Youssef الثقة في الله



Youssef زواج الرسول صلى الله عليه و سلم بزينب بنت جحش
رضي الله
عنها



Olfa Youssef برنامج روافد الجزء 1




Olfa Youssef برنامج روافد الجزء 2




Olfa Youssef الميراث




حجج وجود الله




سيدنا ابراهيم عليه السلام




Olfa Youssef France 24 - Arabe




Olfa Youssef الجهاد











بلقيس ، السيده مريم ، المجادلة

صباح الخير ؛ ثلاث مقاطع فيديو اليوم ؛

http://www.vimeo.com/user4479429

http://www.facebook.com/OlfaTounes






10/08/2010

نساء في القرآن و السنة

video




Olfa Youssef حادثة الإفك
...
قناة حنبعل الفضائية التونسية2008

نساء في القرآن و السنة


video








Olfa Youssef دخلت إمرأة النار في هرة

قناة حنبعل الفضائية التونسية2008

05/08/2010

مقال خشبي

أتذكّر في مناسبات كثيرة بيت المتنبي الشهير: إن أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أكرمت اللئيم تمرّدا. والحق أني في أغلب الأحيان أتذكّره مثل أغلب الناس في مقام سلبي لأتوجه باللوم على نفسي في علاقة بالآخرين. وها أنا اليوم أستعمله لأتساءل عن إمكان توجيه اللوم إلى فضاء المنتدى في علاقة بنفسي. فالحق أن هذا الفضاء أكرمني بنشر كل ما كتبتُه كما هو ودون أيّ تحوير أو "تهذيب" مهما يكن الموضوع ومهما يكن شكل الطرح. ولم أتساءل يوما عن سبب هذا الإكرام الّذي قد يختلف من قراءة إلى أخرى. ولكنّي أتساءل هل يكون ما سأكتبه اليوم معلنا تحوّلي إلى صنف اللئام على أساس أني سأتمرّد لا على من أكرمني وإنّما على بعض رقابة ذاتيّة تحوم بدرجات مختلفة وبأشكال متنوّعة على رأس أيّ كاتب.
ولأنّ "شيطان" الكتابة أكثر حرّية منّي ولأنّه لا يعرف حسابات ولا يعير لردود الأفعال اعتبارا، فقد اضطرّني هذا الأسبوع أن أكتب عن الخطاب السّياسي في بلادنا.
ولمّا كنت بصدد مقال صحفي فسأتناول بكثير من السّرعة موضوعا مفتقرا إلى تعمّق ونظر من المختصّين ولكن إن هي إلا ملاحظات عابرة.
+ وأولى هذه الملاحظات العابرة أنّ الخطاب السياسي سواء في وسائل الإعلام الرسمية أو المعارضة وفي كل الأحزاب تقريبا يتكلّم لغة مختلفة جدا عن الخطاب السياسي الذي يعتمده الناس في علاقاتهم بعضهم ببعض إذ يعرضون إلى شؤون السياسة. فكأنّ المرء ما أن يجد نفسه في موقع رسمي حتى يختار مجموعة من الألفاظ الكليشيه التي والحق يُقال تتغيّر، ولكن مرّة كلّ عشر سنوات. وهي ألفاظ لا تسمعها إلا في المواقع الرّسميّة، ومن أشيعها من حيث المفردات: تثمين ولعمري وتهميش ومنظومة ومسيرة ومزايدات والشّراكة إلخ... ومن أمثلة العبارات التي تتكرر بلا أي تحوير: "الجمع بين الأصالة والمعاصرة" أو في كل عيد وطني للمرأة (وهذا مجرّد مثال): "حقوق المرأة جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان" (هكذا بالعبارة نفسها). هذه العبارات ذات مضمون هامّ ومفيد ولكن لأننا نتحدث عن خطاب، يجوز التساؤل: ألا يمكن قول المعنى نفسه بطريقة أخرى ترغّب المتقبّل في الاستماع وتكسب اهتمامه. وألا يمكن تغيير الجملة وإن جزئيا من سنة إلى أخرى.
والحق أني انتظرت عندما دعا سيادة رئيس الجمهورية إلى الحوارات مع الوزراء أن أستمع إلى مفردات وعبارات قريبة من تلك التي نستعملها جميعا في حياتنا اليومية فإذا بانتظاري هباء وإذا بي أسمع نفس الجمل التي فقدت لكثرة تداولها ما لها من جدّة وأصبحت أقرب إلى الدّوال التي أضاعت مدلولها.
+ الملاحظة الثانية هي أنّ خطابنا السياسي هو عموما خطاب الإطلاق والمبالغة. فعندما تستمع إلى ما شاع من الخطاب السياسي في بلادي تكاد تتصوّر أن جلّ الناطقين به لم يسمعوا بنظريّة النسبية لا في بعدها الفيزيائي المعقّد ولكن في بعدها الاصطلاحي المسطّح. ولماذا أعقّد الأمور؟ عندما تستمع إلى ما شاع إلى الخطاب السياسي في بلادي تتوهّم أنّ القوم لم يلاحظوا يوما أنّ هناك نهارا وليلا مثلا وأن هناك حالات سلامة وصحّة وحالات ألم ومرض وأنّ هناك صبا وكهولة وشيخوخة. فالأمور عندهم واحدة لا تتغيّر إمّا أن تكون في مبالغة مطلقة هي الأفضل والأحسن والأجمل أو أن تكون في مبالغة لا تقل عنها إطلاقا (رغم أن الإطلاق لا يزيد ولا ينقص) هي الأسوء والأردأ والأقبح. ويندر أن تجد تحليلا يحاول أن ينفذ إلى عمق المسائل ببيان ما تحتوي عليه من تلوّن هو تلوّن الحياة. ونادرا ما تجد قراءة تحاول أن تتجاوز التمجيد أو الاستهجان إلى وضع الأمور في سياقها التاريخي، في سياقها الزماني والمكاني. وإن هي إلا عبارات عامّة سرمديّة.
+ أمّا الملاحظة الثالثة فهي لا تخص الخطاب في ذاته وإنّما تخصّ موقعه من العمليّة التواصلية بين الباث والمتقبّل. إنّ الخطاب السياسي في بلادي رهين تصوّر المتقبّل لموقع الباث. فقل لي من أنت وإلى أي "توجّه" تنتمي أو إلى أيّ "توجّه" يتصوّر القوم أنّك تنتمي وسأقول لك ما قيمة خطابك السياسي. ومن أمثلة ذلك أنّك لو أخذت أحد مقالات جريدة معارضة مثلا ووضعته في جريدة رسمية فإنّ ذلك المقال سيكون موضع انتقاد من المعارضة لأنّه ورد في الجريدة الرّسمية، وذلك رغم أن المضمون واحد. والعكس صحيح أيضا. وبعبارة أخرى فإنّ تعامل القوم مع الخطاب السياسي في بلادي قائم على "منطق": إمّا أن تكون معي أو أن تكون ضدّي".
والحق أن هذه الملاحظات البسيطة تحملني إلى تساؤل بسيط: هل الخطاب السياسي الذي يعتمده جلّنا في المواقع الرسمية صورة عن الوعي السياسي؟ أم على العكس هل الخطاب السياسي هو الّذي يصنع وعينا السياسي أو لاوعينا ولا مبالاة جلّنا أحيانا؟
لأنّي أندرج في فلك النسبية فأنا أعتقد أنّ الأمور تراوح وجدل بين العنصرين ولكن مهما تكن الأحوال فيبدو لي أنه قد حان الوقت لنفكّر معا في هذه المسألة إذ كلّما ارتفعت أصوات منادية بتجاوز اللغة "الخشبية"، زادت هذه اللغة أكثر وأكثر. زادت إلى درجة أني أصبحت أشكّ في نفسي وأتساءل: أليس هذا المقال "متخشّبا" هو الآخر؟