rss
twitter
    Find out what I'm doing, Tabbe3ni :p :)

30/09/2010

ستّة دروس من الشباب

كنت يوم السبت الماضي 25 سبتمبر 2010 ضمن مجموعة من المتكلمين في إطار تظاهرة نظّمها مجموعة من الشباب التونسيين تحت عنوان:تاد (إكس) قرطاج. مجموعة من التدخّلات تخللتها موسيقى وتنشيط محترف يريد أن يظهر بمظهر الهاوي. تنظيم ممتاز من مجموعة من الشباب أرادوا أن يجسّموا مفهوم التشارك ونشر الأفكار. وقد نجحت هذه التظاهرة في دورتها الأولى إذ أني أمنّي النفس بدورات أخرى من هذا القبيل.

لماذا نجحت هذه التظاهرة؟

يعرف المقرّبون منّي أنّي أومن إيمانا قاطعا بأن لا أحد يمكنه أن يضمن نتيجة شيء في هذه الحياة. ولكنّهم يعرفون أيضا أن عدم سيطرتنا على المستقبل لا تعني أن لا نحاول تقديم تصوّر مّا للآتي وفق رؤى دقيقة ومدروسة.

قياسا على هذا التصوّر لا يمكن لأحد أن يضمن نجاح تظاهرة مّا ولكن يمكنه أن يسعى إلى تحقيق ما يبدو له شروطا ممكنة بنجاحها.

وسأحاول في هذا المقال أن أقارن بين هذه التظاهرة التي حضرتها بصفتها نموذجا للممكن الذي أصبح متحققا وما حضرته في ملتقيات عديدة أخرى، لا سيّما تلك التي تدّعي أنها تسعى إلى إرساء حوار مع الشباب عسانا جميعا نتصوّر تظاهرات أفضل وأكثر إفادة ومتعة.

1+ قبل مدّة من إقامتها اعتمدت التظاهرة على فتح باب التسجيل للمشاركة عبر النات مع تحديد العدد الأقصى للمشتركين الممكنين. وهذه الطريقة هامّة لأنّها تجعل ذاك الذي طلب المساهمة في التظاهرة وانتظر تأكيدا لها يشعر بأنه جزء من التظاهرة وليس مجرد متقبّل سلبي. ويمكن أن نقارن هذا الوضع بما نعرفه من تظاهرات يتم جلب تلاميذ المدارس أو المعاهد عنوة لها. فتجدهم المساكين مجبرين على الحضور في مكان أقصى أمانيهم في تلك اللحظة هي أن يخرجوا منه.

الدّرس الأول إذن هو أن الحوار لا يمكن أن ينشأ مع ناس غير راغبين فيه أصلا بل لا تهمهم المسألة بتاتا.

2+ رغم أن التظاهرة لم تقم على مبدإ الحوار الفعلي بين المتكلمين والحضور فإنّ المجال المفتوح بين تدخّل وآخر أثناء فترات الراحة أو الطعام كان كفيلا بالسماح لحوار عفويّ من أن يأخذ حيّزا بين الجميع. فكلّنا يعرف أنّ ما يُقال خارج الأطر "الرسمية" أو "شبه الرسمية" أصدق وأعمق مما يقال فيها. ومما عمّق البعد العفويّ أنّ الطعام نفسه قد قُدّم للمتكلمين وللحضور وللصحفيين إلخ...وكان طعاما بسيطا مغذّيا ولذيذا. فما أبعدنا عن الملتقيات الرّسمية التي تركّز على المأدبة التشريفية وما أبعدنا عن أناس يتدافعون من أجل الحصول على دعوة للجلوس على طاولة مّا دون أخرى.

الدّرس الثّاني إذن هو أنّ التعامل البسيط العفويّ في الملتقيات من شأنه إقامة ألفة ومودّة هي المجال الأمثل للتحاور والتشارك.

3+ لم تقم التظاهرة تحت أي شعار إيديولوجي ولم يجمع الحاضرين والمشاركين فيها إلا الرغبةُ في تبادل الخبرات والأفكار وقضاء وقت مفيد وممتع. وكانت التدخلات بعيدة كل البعد عن أي توظيف إيديولوجي فغابت الشعارات واختفت الكليشيهات. وذكّرني ذلك بلقاءات لا تسمع فيها إلا شعارات جوفاء ولا يُنظر إلى المشاركين فيها إلا وفق منطق إما أن تكون معي فأنت هنا لتشكرني وتثني عليّ أو أن تكون ضدّي فالرجاء الصمت أو عدم الحضور أصلا.

الدّرس الثّالث إذن هو أن أدلجة الملتقيات ليس دائما الاختيار الأنسب لتحقيق حوار بنّاء وممتع وعميق.

4+ لم نسمع في القاعة شخصا يشير مباشرة إلى حبّه لتونس أو يتشدّق بوطنيّته دون الآخرين أو يلقي خطبة طويلة لبيّن أن هذا الملتقى إنجاز عبقريّ. وفي مقابل هذا الغياب كان كلّ ما في القاعة يشير إلى الفخر بالانتماء إلى هذا الوطن العزيز على اختلاف مشارب المنتمين إليه.

الدّرس الرّابع: الافتخار بالوطن وحبّه يكون عبر العمل له وعبر إبراز تجارب أبنائه بعيدا عن الفجاجة والخطاب الصريح وألفاظ الولاء التي لا تعبّر ضرورة عن ولاء فعليّ، فتكون في كثير من الأحيان شكلا بلا معنى.

5+ تخلّلت التدخلات وعرض الخبرات فقرات موسيقية وفنّية متنوعة أثّثتها مجموعة من الشباب. وتميّز التقديم بكثير من الحرفية والظرف.

الدرس الخامس: الجدّية لا تعني السوداويّة وتضافر الفكريّ والجماليّ من شأنه فتح سبل الحاضرين إلى آفاق أرحب.

6+ منظّمو التظاهرة والمشاركون فيها يعتمد جلّهم تكنولوجيات الاتّصال الحديثة وهذا ما يسّر تبادل المعلومات من جهة وبيّن وجود "جماعة تونسية افتراضية" من جهة أخرى إلى درجة أنك تشعر إزاء شخص تراه للمرّة الأولى بمودّة عميقة وكأنّه وليّ حميم.

الدّرس السّادس: تكنولوجيات الاتّصال الحديثة وجه أساسي لتسويق ثقافتنا. ورغم أن البعض يعتبرها تجاوزت مجال الحرية إلى مجال الفوضى فإننا نؤمن بأنها بما تتيحه من إمكانات التفاعل تظل فضاء خصبا للابتكار والمبادرة وهما من الميزات الأساسية للشباب.

شكرا لشباب تونس على سماحهم لنا بأن نحلم بمستقبل أفضل لأبنائنا.


23/09/2010

لا أكثر ولا أقلّ

تعرّف الديمقراطية بأنها سلطان الشعب. ولا شك أن للديمقراطية أسسا أخرى شأن اشتغال المؤسسات وعلوية القوانين والمساواة بين الناس في الحقوق والواجبات وحرية التعبير في إطار القوانين إلخ.

ومن وجوه الديمقراطية في الجمهوريات الانتخاب الذي يجعل صناديق الاقتراع تقرر اختيار مسؤول أو أكثر. ويقوم هذا الاختيار على منطق الأغلبية على أساس أنّ من يختاره الأكثر من الناس هو الذي يمثّلهم. وتتوزع الأغلبية على أغلبية مطلقة وأغلبية بسيطة.

وانطلاقا من هذه المقدّمات يمكن أن نطرح على الأقل مسألتين

+ المسألة الأولى قد تبدو ساذجة وهي حقوق الأقليات، من يضمنها في ظل حكم الأغلبيّة؟ وإذا انتخب واحد وخمسون بالمائة الشخص "الخطأ"، فما ذنب التسعة والأربعين بالمائة الآخرين؟.

ولكن مع ذلك يمكن الإجابة عن هذا التساؤل إذ نتذكّر أنّ التجمعات البشرية تفترض بالضرورة وجود مجموعة لا يتم تمثيلها؟ إنّ رضا الناس كلهم غاية لا تُدرك ولا بد من مقياس لتمييز خيار من آخر، لا سيّما إذا ضمنّا و للأقليات أن تنتظم ضمن مجموعات معارضة في انتظار حصولها على رضا الأغلبية.

أمّا المسألة الثانية فتطرح مدى إفادة مقياس الأغلبية هذا ومدى حكمته. يمكن أن نقول إن مقياس الأغلبيّة أقل سوءا من مقياس العنف الذي يمكّن الأقوى بشكل من الأشكال من أن يحكم الآخرين. ولكن أليس الكمّ أيضا وجها من وجوه العنف الرّمزيّ؟ والأهم من هذا كلّه أنّ علينا أن نذكّر دائما أن الأغلبية لست دوما على صواب هذا إذا اتفقنا أصلا على مرجع مفهوميّ للصّواب.

ولنا في التاريخ خير تمثيل على قولنا ، فالأغلبية هي التي هاجمت النبي محمدا صلى الله عليه وسلم وألحقت به وبأتباعه القليلين آنذاك شتى صنوف العذاب والتنكيل. الأغلبية هي التي صلبت عيسى أو شبّه لهم ذلك، والأغلبية هي التي حاكمت غاليلي إذ أقرّ كرويّة الأرض والأغلبية هي التي أفرزت النظام النازي الهتلري، والأغلبيّة هي التي كادت تجعل اليميني المتطرف لوبان على رأس الجمهورية الفرنسية.

ولكن دعنا من السياسة فليست وحدها مجال حراك الإنسان. ولندخل مجالات الثقافي والفنّي. وعندها نتبيّن عموما أنّ الأغلبية تفضّل المزود على الجاز والأغلبية تفضّل أفلام المقاولات على أفلام المؤلّف والأغلبية لا تطالع الكتب والأغلبية لا تعرف فتغنشتاين ولم تسمع بالتوحيدي والأغلبية تفضل برامج الفضائح على وثائقيّ علميّ إلخ...

فإذا كانت الأغلبية لا تمثّل بالضرورة الجودة فلماذا يحرص الناس على الاستشهاد بأنه يتابعهم الأغلبية أو يرشحهم الأغلبية أو يحبهم الأغلبية أو يدافع عنهم الأغلبية إلخ؟

قد يكون الجواب يسيرا في المجال السياسي ومجال السلطات عموما إذ الأغلبية تمثّل قوّة فاعلة يمكن الاستناد إليها عند الحاجة ويمكن توظيفها برغماتيا. وقد يكون الجواب واضحا في المجال الاقتصادي إذ الأغلبية تمثّل الجماهير التي من المفروض أن تستهلك السلع أشكالا وألوانا. ولكن الجواب أعسر في المجال الفكريّ والسلوكيّ اليوميّ فهل يكون السعي إلى نيل إعجاب الأغلبية مردّه السعي إلى الاطمئنان بأنّ الآراء الشائعة والأفكار السائدة هي الأصحّ والأنفع؟ هل يسعى الإنسان إلى الاطمئنان إذ يندرج ضمن المجموعة في ما يُسمّى بالحسّ المشترك ولو كان هذا الحسّ المشترك مخالفا للإطيقا مثلا؟ ألم تكن الأغلبيّة تقبل العبودية وتدافع عنها؟ وأليست الأغلبية في بعض البلدان تجيز إلى اليوم "الزواج" بالأطفال؟ وأليست الأغلبيّة تبرّر العنف وتعتبره من أساليب "التربية"؟

ممّا سبق نتبيّن أنّ السعي إلى استمالة الأغلبية ونيل رضاها هو إمّا طمع دنيويّ فيها أو طمع في نيل اطمئنان وهميّ بالاندماج فيها. فألا يكون الطّمع الدنيوي أو الخوف من مواجهة الاختيار الفرديّ وجهين من وجوه الضّلال: "وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ"(الأنعام/116)؟

19/09/2010

مواطن ومسؤول

فلنتّفق في البداية على أنّ حياتنا كلّها أدوار نقوم بها وأنّ حقيقتنا هي جماع أشياء خفيّة لا يستطيع أيّ واحد منا أن يتمثّلها فضلا عن أن يتمثّلها سوانا. نقوم بدور الابن والتلميذ والعامل والجار و...نحن عندما نأكل وعندما نعمل وعندما نقود سيارة وعندما نطبخ وعندما نلهو إلخ...نحن عندما ننجز أيّ فعل مختلفون في كلّ مرة. والأمر أوضح وأوضح عندما ننظر إليه عبر المحور الزمني فآراؤنا وكلامنا وأفكارنا واهتماماتنا تختلف من سنّ إلى أخرى. ومن بلغ من العمر عتيّا يدرك بالتجربة هذه المسألة، وأترك لمن كان في مقتبل العمر ما بقي له من سنوات ليتبيّن أنّ التحوّل جوهر حياتنا. لا يعني هذا أنه لا وجود لوحدة تشدّ هذا كله، ولكنه يعني أنّ جوهرنا واحد وأعراضنا متعددة.

أعرف أن البعض منكم قد ملّ هذه المقدّمات النظرية التي كثيرا ما أبدأ بها مقالاتي ولكنها ضرورية كي تتضح وإن نسبيّا عسانا ننقص قدر الإمكان من سوء الفهم العفوي أو المقصود الذي تقابل به هذه المقالات. وهي لا تختلف في ذلك عن أي قول ينطق به الإنسان لا يدري كيف يتقبّل الآخر معناه.

إذا اتفقنا على أنّنا نقوم بأدوار فقد قرّرت اليوم أن أتصوّر لوحات حواريّة بين دور مواطن ودور مسؤول، وكانت كلّها من مجال التربية الذي أدّعي أنّ لي به بعض معرفة وخبرة.

مثال: حوار1

المواطن: سيدي أبحث عن شغل منذ أكثر من سنة وأنا حاصل على شهادة عليا.

المسؤول: في ظل التحولات الاقتصادية الجديدة لم تعد الدولة مسؤولة على التشغيل. فلماذا لا تحاول تدعيم دراستك بتكوين آخر أو تنتصب لحسابك الخاص فهناك إجراءات كثيرة تشجّع على ذلك.

المواطن: لا أفهم في هذه الأمور. ثم لماذا تركتموني أدرس هذه الشعبة إذا كان علي أن أضيف إلى تكويني تكوينا آخر؟

المسؤول: لأننا نريد أن نوفّر لك بالضرورة إمكانا لمواصلة دراستك العليا مما هو غير متاح آليا في كثير من بلدان العالم. ولا تنس أن الدراسة تكوين وصقل لا فحسب باب للتشغيل المباشر.

المواطن: لو كان لي علاقات نفوذ وواسطة لوجدت عملا في إطار الوظيفة العمومية.

المسؤول:بنيّ افترض أن لك علاقات واسطة ووجدت عملا. فماذا يفعل من ليس له واسطة.

المواطن: هذه ليست مشكلتي.

المسؤول: إذا كنت تشتكي من الواسطة وتنقدها وتقبل اعتمادها حلا لمشكلتك الخاصة، وإذا كان الآخرون ليسوا مشكلتك، فهم مشكلة من؟

مثال: حوار 2

المواطن: أريد أن أنقل ابني من قسم بالمدرسة إلى قسم آخر.

المسؤول: لا يمكنني ذلك إلا بسبب منطقي وشرعي.فما الدّاعي إلى ذلك؟

المواطن: المدرّسون بالقسم المطلوب أفضل من حيث مستواهم من المدرسين بالقسم الحالي.

المسؤول: لنفترض أن كلامك صحيح، فماذا أفعل إذا طلب كل أولياء التلاميذ بالمدرسة نقلة أبنائهم إلى أقسام أخرى؟ هل تكتظ أقسام وتبقى أخرى فارغة.

المواطن: هذه ليست مشكلتي. المهمّ ابني. لست السبب في وجود هؤلاء المدرّسين الذين لهم مستوى ضعيف.

المسؤول: وأبناء الآخر هم مشكلة من إذن؟

مثال: حوار 3

المواطن: ما جدول الأوقات هذا؟ أنا أرفض أن أدرّس يوم الأربعاء وأخبرتكم بذلك من السّنة الفارطة.

المسؤول: لا يمكن إخلاء يوم الأربعاء لأنه يوم تربّص بيداغوجي تكويني لتحسين مستوى المدرّسين.

المواطن: أيّ مستوى؟ وكيف تضيعون يوم عطلتي في هذه الترّهات. أنا متحصل على شهادتي العليا ولا أرغب في تكوين إضافي.إذا أردتم تكويني فليكن تكوينا بمقابل مادّي.

المسؤول: ولكن الأولياء يشتكون من ضعف مستوى المدرسين.

المواطن: هذه ليست مشكلتي. من لم يعجبه الأمر فليدرّس ابنه في مدرسة خاصة أو ليدع ابنه إلى متابعة دروس خصوصية فأنا أدرّس يوم الأربعاء بمنزلي من رغب في ذلك.

المسؤول: إذا كنت ترفض أن تحسّن تكوينك وتدرّس بذلك المستوى الضعيف نفسه التلاميذ. وفي الآن نفسه تقوم القيامة لو فكّر أحد في إجبارك على التكوين أو اتّخاذ إجراء ضدّك، فتحسين مستوى المدرسين مسؤولية من؟

وأختم بحكاية عن صديقي الذي يشكو لي كل مرة ألاقيه فيها (ولكي لا أظلمه أقول مرة في اللقاءين) عن عدم احترام القوانين وعن عدم محاسبة القانون لكثير من الناس ممّن لهم نفوذ مهما يكن نوعه. فإذا به يحكي لي يوما عن ضرورة قيامه بعدد من ساعات التدريس الأسبوعية واتفاقه الضمني مع أحد أعوان الإدارة للقيام بعدد أقلّ من الساعات القانونية، وإذا به يحكي لي عن سيره يوما في طريق ممنوعة وعن إيقافه يوما سيارته في مكان ممنوع وعن مناوشته مع عون الأمن الذي أراد القيام بواجبه في معاقبته. فلمّا ذكّرته ضاحكة بموقفه من تطبيق القوانين، أجابني: أنت تعرفين ظروفي فأنا لا أستطيع أن أؤمّن عدد الساعات هذا، ثم وفي نهاية الأمر سبب مشكل السيارة هم المسؤولون لعدم وجود مآو كافية وسوء وضع علامات الطريق. ولم أشأ أن أقول له إن للجميع ظروفا خاصة وبأنّ خرق الآخرين الذين ينقدهم للقوانين لعل سببه أيضا سوء وضع العلامات لكن ليس في مجال السير والطرقات.

في آخر هذا المقال المجنون أخبركم أنه بعد سنوات أصبح المواطن مسؤولا وانقلبت الأدوار لكن الحكاية بقيت كما هي ولم تتغيّر...

ملاحظة أخيرة: إنّ كلّ شبه بين شخصيات هذا المقال والواقع من محض الصّدفة أو من محض خيال قراء جريدة الصّباح. وللأمانة العلمية فإنّ هذا المقال لا يدين للمواطن ولا للمسؤول ولا لصديقي (وهم واحد في أدوار متعدّدة كما فهمتم)، ولكنّ هذا المقال يدين لذلك الفيلسوف الذي قال لأحد محاوريه:الحقيقة ليست عندي ولا عندك ولكنّها في مكان مّا بيننا.

09/09/2010

موت الأب

لكلّ إنسان في الدّنيا أب وأم بالضرورة سواء كان يعرفهما أو لا يعرفهما. وتتصورون طبعا أني لا أكتب هذا المقال لأقرّ بهذه الحقيقة البسيطة البديهية. فقط أردت أن أنطلق من البديهي لأشير إلى قراءاته الرّمزيّة. فقد شاع أنّ الأب أو من يقوم بدور الأب يمثّل البعد الاجتماعي والقانوني على أساس أن الأبوّة تركيبة ثقافية. فالأب لا يكون أبا إلاّ بترسيخ الطفل في المجتمع وإعطائه اسمه. أما العلاقة بالأم أو من يقوم بدورها فهي أقرب إلى الطبيعية على أساس أن الأم تحمل الطفل وتفتح برعايتها له بابا على المتعة. المهمّ أنه يشيع في الرمزية الربط بين الأب والقانون. ولعل حكاية الطوطم والطابو الفرويدية توضّح هذه المسألة إذ أنها تبيّن أن الأبناء ما أن قتلوا الأب حتى أنشؤوا له طوطما يمثّله ويكون رمزا له لأنه لا يمكن أن يحيوا بلا سلطة.

إن الإنسان يمكن أن يعيش دون وجود أبيه البيولوجي معه، ولكنّه لا يمكن أن يعيش بلا أب بالمعنى الرّمزي. وفي هذا المجال يدخل ما نتعلّمه منذ صغرنا من وجود حدود لا يمكن أن نتجاوزها. ولكننا نلاحظ في بلادنا اليوم جنوحا كبيرا إلى قتل الأب والتمرّد على جميع الحدود لا سيما إذا كانت تمثّل سلطة مّا.

وهذا التمرد الذي يظهر في صفوف الشباب خصوصا يتجسّم بطرق مختلفة ويمكن أن نضرب عليه أمثلة متعدّدة أبرزها ما تواتر في المدارس من عنف تجاه الإطار التربوي أو شبه التربوي ممّا كان نادرا منذ سنوات، ومنها ما نراه من تمزيق للكرّسات والدروس في آخر كل سنة مدرسيّة، ومنها ما نراه من استعمال العبارات البذيئة في الشارع أمام الناس جميعا. إلخ...

ويهون الأمر لو وقف الأمر في صفوف الشباب رغم أن هذه الظاهرة مستحدثة، ذلك أن الشباب مجبول على التمرّد وقد تشفع له الطاقة الكبيرة التي يتمتّع بها والّتي أصبح تصريفها عسيرا في هذه الأيام لأسباب ليس هذا مجالها.

قد يهون الأمر لو وقف الأمر في صفوف الشّباب ولكنّنا نلاحظ أن ظاهرة عدم احترام "الأب" بالمعنى الرّمزي طالت مجالات اخرى. منها بعض وسائل الإعلام الخاصة في تونس التي لا تهتم إلا بنسبة متابعيها تسمح لنفسها بأن تتهجّم على رموز البلاد وتسخر منهم باسم النقد وحرية التعبير. فباسم النقد يتطاول البعض على منارات في السينما والمسرح والفكر. وقد استمعت بأذني إلى بعض منشّطين يسمحون لأنفسهم لا أن ينقدوا عملا فنّيا وإنما أن يسخروا من مسيرة أحد المسرحيين الكبار في بلادنا وأن يطيحوا بكلمة بمسيرة أحد المخرجين المشهود لهم بإسهامات كبيرة في المجال السينمائي. وقد يهون الأمر لو كان المحاور عالما بالمسرح أو بالسينما مثلا، ولكنك تجده يطرح أسئلة لا علاقة لها بالنقد الفني ويصدر أحكاما على الأعمال الفنية بمقاييس الحس المشترك لا لشيء إلا لكي يرضي عددا كبيرا من المتابعين.

إن مجتمعنا لم يعد في جلّه يحترم أحدا لا المسنّ ولا المعلّم ولا القاضي ولا الآباء ولا الأمّهات ولا العلماء، وذلك لا من منظور نقدي أو فكري ولكن لمجرد عدم الاحترام والرفض.

ويمكن أن نقدّم تفسيرا ممكنا لهذا الوضع لا سيّما بالنسبة إلى الشباب ومفاد هذا التفسير أنّ "المسيرة الاجتماعية العادية" للشاب التونسي أو الفتاة التونسية قد تغيّرت كثيرا، فمنذ سنوات وقبل التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة في العالم كان الشاب يدرس ثم يحصل على شغل بصفة تكاد تكون آليّة ويمكن له أن يفكّر في الزواج والتدرج في حياته العملية. كانت مساحة الحلم موجودة، مساحة الحلم بتحسين الوضع الفردي أوّلا والحلم بتحسين الوضع الجماعي ثانيا. اليوم غدا الحصول على شغل أمرا عسيرا أو لنقل إنه لم يعد مسألة آلية وأصبح الشخص يصل الثلاثين بل الأربعين دون أن يدخل في الدورة الاقتصادية أو يبدأ في تجسيم بعض استقرار في حياته الخاصة. هذا الوضع يمكن أن يحمل بعض الشباب على أن يتصوّروا واعين أو غير واعين أن وضعهم هذا من مسؤولية الأب بالمعنى الرمزي للكلمة. لذلك قد تظهر ثورتهم بطرق مختلفة لا تتجه إلى فرد معيّن وإنّما إلى كلّ ما من شأنه أن يمثّل في مخيالهم الجماعي صورة سلطة مّا. وعوض أن يهتمّوا بتنمية عالمهم الفرديّ يتهجّمون على عوالم الآخر المتحقّقة.

طبعا هذا التفسير ليس الوحيد ومهما تكن التفاسير الأخرى الممكنة فلا تتصوروا أن هذا المقال أخلاقوي يقول لكم: يا حسرة على أيام زمان، على زمن كان يُحترم فيه الكبير ولا يُتطاول فيه على الناس و...، لا هذا المقال يطرح سؤالا بسيطا: مهما يكن سبب موت الأب الذي نلاحظه اليوم في مجتمعاتنا ومهما تكن المسؤولية فيه مشتركة بل حتى إذا تصوّرتموها غير مشتركة، فمنطق التجمعات البشرية النفسي والاجتماعي يحمل بالضرورة على إقامة رمز مكان الأب المقتول كما حصل في حكاية الطوطم والطابو. فمن سيكون الرّمز الجديد الذي سيأخذ موضع الأب في مجتمعنا التونسي؟ وكيف ستتشكلّ سلطته وهيبته في مجتمع يدّعي كلّ واحد فيه أنّه هو صاحب السلطة والهيبة؟ لا شك أن الأيام القادمة هي التي ستجيبنا.

07/09/2010

ألفة يوسف في نادي محاورات بدار الثقافة ابن رشيق


«تعدّد القراءات يثري النص الديني

وكتابي المقبل «شوق» لحظة اطمئنان عميقة»


جريدة "الحرية" لسان حال التجمع الدستوري الديمقراطي

الطيب شلبي

تصوير فتحي القربي

ألفة يوسف في نادي محاورات بدار الثقافة ابن رشيق:

شهد نادي «محاورات» بدار الثقافة ابن رشيق مسامرة ممتعة باستضافته الباحثة في الإسلامولوجيا والإسلاميات ألفة يوسف وذلك مساء أول أمس وقالت ألفة يوسف إن تجربة البحث والكتابة لديها قد خلقت تراكما للحديث عنهما، انطلاقا من أطروحة الدكتوراه حول تعدّد المعنى في القرآن وجدلية النص الآخر.

وأضافت أن هناك مسارا أساسيا في الجامعة التونسية يريد قراءة النص الديني في سياقات مختلفة ـ تاريخية بالأساس ـ كون أن أمثلة عديدة كالرقّ مثلا لم يتم إلغاؤه بالكامل في القرآن مما يجعلنا نبحث في كثير من الأحيان في السياقات التاريخية للنص المؤسّس.

وما لاحظته ألفة يوسف هو كون القرآن أوسع من آيات الأحكام رغم بعض الثوابت النظرية والتطبيقية فالنص حمّال أوجه كما كان يقول علي ابن أبي طالب، لذا وجب بيان إمكانات تفسيرية مهملة يمكن نفض الغبار عنها.

وأضافت أن هناك ما يمكن أن نطلق عليه القراءة اللغوية والقراءة النفسية الروحية التي تهتم بالأبعاد الروحية للنص الديني وتجعل الإنسان وحيرته إزاء أسئلة: من أين أتيت؟... وأين أمشي؟ فوجدت أنّ الشوق يقود إلى كل ذلك.

وبيّنت ألفة يوسف أن كل تطبيق للتشريع الإسلامي هو تطبيق لقراءة في التشريع الإسلامي، فالدولة الفاطمية لم تقرأ الدين كما قرأته الدولة الأموية مثلا!...

إن هناك فكرة بسيطة ـ كما أعلنت ـ في كتابها المقبل: «شوق» هو كونها تبحث في الأبعاد العميقة لأركان الإسلام، وقالت «إن الإيمان عمل القلب لأنه لا يتمّ عبر الإقناع».

وأوضحت صاحبة كتاب «حيرة مسلمة» أن الفكرة الكبيرة إزاء الموت تدعونا إلى أن نشتاق إلى صوت الأصل فينا فليس هناك جواب نهائي إلا أن يخاطبنا الله خطابا مباشرا وهذا غير ممكن، كما أن الموت الإنساني لا يتكلم والموتى يعرفون الموت ولا يتكلّمون.

إنها في حوارها مع عدد من المثقفين الحاضرين في دار الثقافة ابن رشيق تتذكّر قول النفري «كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة» كما أن الجواب الشافي لا يأتي إلا من لحظة اطمئنان عميقة.

وفي جانب آخر من محاورتها أوضحت ألفة يوسف أن هدفها ليس أن يقال أنت على صواب لأن الغاية هي طرح أسئلة جديدة وتجاوز الفراغ والوحدة والعدم، فسيتكفّل كتابها المقبل «شوق» بتبيان أن وراء الواجبات يجب إحداث السعادة.

وأوضحت أنّنا كلّنا مؤمنون لكن الهدف هو الإقامة داخل النص لا خارجه. وقبل ذلك يجب أن نقرأ النص الديني أقرب ما يمكن من الأكاديمية الخفيفة التي تجعل «الكائن لا تحتمل خفته» حسب تعبير الروائي ميلان كونديرا.

لقد كانت أمسية رمضانية حلوة بالتواجد مع عقول ومواجيد أناس يجلّون العقل والقلب والإيمان حتّى لا يقال إنّنا لا نعرف ما لنا وما علينا من نصوص كما عبّر عن ذلك خاصة عفيف البوني، ونورالدين بالطيب ـ المشرف على النادي ـ وفوزية المزي.

http://www.alhorria.info.tn/article/?ID=901&page=article&article=61649

06/09/2010

Olfa Youssef au club Mouhaouarat

Olfa Youssef au club Mouhaouarat à la M.C. Ibn-Rachiq


Loin de toute ostentation


http://www.lapresse.tn/05092010/11875/loin-de-toute-ostentation.html


Pour sa reprise, à l'occasion du mois de Ramadan, le club Mouhaouarat « Débats» de la maison de la culture Ibn-Rachiq a parié sur l'un des noms les plus difficiles à se prêter à une rencontre avec le public. Il s'agit de Olfa Youssef. Enfin dégagée de la cape de Hayratou moslima qui lui a valu, au gré de l'actualité éditoriale, un tollé de la part des publics, mais aussi une critique assez soutenue de la part de l'élite, y compris ses amis et collègues... C'est sans doute ce qui a contribué à cette rencontre.


Mais il y a une autre raison : l'auteur vient de boucler son quatrième ouvrage, Désir ou Chaouq. Donc, il y avait là matière à nouvelle discussion, à de nouveaux questionnements, si l'on admet que Olfa youssef se construit, en tant que chercheuse, dans une optique de quête continue, d'incertitude, de ce doute dont seuls sont encore capables les esprits libres, ceux qui n'ont d'autres certitudes que la tolérance, le droit à la contradiction, et surtout, surtout, «la relativité» de tout produit de la pensée.


A coup sûr, l’œuvre de Olfa Youssef ne peut être abordée à la légère.En dépit de l'interminable cabale qui a marqué, en particulier, Hayratou moslima, son avant-dernier ouvrage, nombre de confusions règnent encore quant à la substance de cette œuvre. A ce propos, Olfa Youssef se démarque vivement de toute lecture analytique du texte religieux fermée et «définitive».D'ailleurs, parmi les principes fondamentaux qui gèrent cette œuvre, est développée l'idée d'une interprétation non seulement ouverte, mais également suggestive d'autres approches aussi différentes les unes que les autres et, par conséquent, aussi enrichissantes.C’est une attitude, un état d’esprit extraordinaire que celui de cette jeune doctoresse, pétrie de l’humilité de la croyante qui se refuse à l’exhibitionnisme et à toute forme d’ostentation.Immunisée par la quête incessante d’un savoir dont elle tente d’atteindre les abysses, elle se montre sereine face à toutes les attaques, celles qui guettent les idées préconisant l’indépendance de la pensée contre la rigidité de la pratique religieuse. Celle-ci n’est-elle pas, au bout du compte, l’aboutissement d’une interprétation relative ? Et, par conséquent, l’imposer n’équivaudrait-il pas à une sorte d’abus qui empiéterait sur le droit de tout un chacun de se représenter sa propre pratique, sa propre relation à la religion ?Se pose alors le problème de la légitimité de l’interprétation du texte religieux.


Là encore, Olfa Youssef, sceptique face à la spéculation des «recettes» déballées à longueur de journée sur les chaînes satellitaires, met en garde contre la récupération de la religion par le simulacre du pouvoir.Elle propose comme alternative à la morale, dans son sens prohibitif, le respect de la loi, l’état d’esprit civique, une éthique dont les défaillances ne sauraient en aucun cas être compensées par le formalisme de la pratique religieuse (prière, jeûne, etc.), ceux-ci demeurant l’affaire du rapport strictement intime avec le Créateur.Si dans ses trois premiers livres elle aborde le texte religieux sous le prisme essentiellement de la linguistique, «la pluralité des sens dans le Coran», et de la psychanalyse «le Coran au risque de la psychanalyse», son prochain livre qui paraîtra incessamment, sous le titre Chawq ou Désir, aborde la question de la foi. Il s’agit, pour l’auteur, de démontrer que la foi n’est aucunement une affaire de rationalité mais, bien plus, une affaire de quête interminable, infatigable de la rencontre ultime, du désir de retrouvailles avec l’Autre, l’Absolu…


Demeure la réflexion sur des questions telles que la mort, le véritable sens du texte sacré, l’origine de l’homme, son cheminement, l’au-delà… Autant de questions pendantes qu’il s’agit, selon Olfa Youssef, pour chaque individu de tenter de résoudre avec ses propres moyens, en fonction de ses convictions intimes, car il n’y aurait pas de place, dans sa démarche, pour les recettes. Tout au plus, elle réfléchit, étudie, se ressource auprès d’un patrimoine dont elle suit les bonnes pistes, comme celle d’Ibn Arabi. Sa motivation ? La recherche d’une optique d’ouverture qui libère le sens du texte religieux de tout cloisonnement et restitue à la religiosité sa dimension individuelle, profonde et respectueuse de l’altérité.

Auteur : Faouzia Mezzi


Ajouté le : 05-09-2010


04/09/2010

الجهاد

video

Critique intéressante

Albin Michel, Spiritualités, Collection « L’Islam des lumières », Paris, 2007, 218 p.

Sihem Debbabi Missaoui, Université de Tunis-La Manouba

Source : http://iismm.ehess.fr/

Dans une conjoncture politique et sociale qui rend nécessaire la réflexion sur l’Islam et la relecture de son corpus religieux, le Coran et l’exégèse coranique sont depuis une vingtaine d’année l’objet d’un intérêt croissant chez les chercheurs arabisants. Dans le cadre de l’université tunisienne, Mohammed Talbi, Abdel Majid Charfi et leurs disciples ont ainsi essayé d’appliquer des méthodes nouvelles dans l’analyse du discours et la compréhension des faits religieux, en prenant en considération l’historicité des textes et des phénomènes. Ils ont proposé de mettre en œuvre des méthodes comparatives, en s’ouvrant aux différentes civilisations et religions de l’Orient ancien et médiéval et insisté sur l’intérêt d’exploiter les méthodes des sciences humaines et sociales. Olfa Youssef, qui a soutenu en 2002 à l’université de la Manouba une thèse d’Etat sur la pluralité des sens du Coran, fait partie de ces linguistes, sémiologues et islamologues qui ont essayé de problématiser lecture et interprétation des textes et d’attirer l’attention sur l’illisible et le non-dit. Elle s’est ensuite tournée vers la question des femmes en Islam en recourant à des interprétations psychanalytiques nourries d’une expérience propre de l’analyse. Un livre au titre provocant, ناقصات عقل و دينDémunies de raison et de religion], où elle s’appuie en particulier sur les travaux de Sigmund Freud, Jacques Lacan, Françoise Dolto et Denis Vasse, a donné lieu à des critiques virulentes dans le monde universitaire tunisien. [

Dans Le Coran au risque de la psychanalyse, Olfa Youssef propose de renoncer à la possession du sens originel du Coran et de lire ce texte dans la perspective du désir. Elle organise sa réflexion en trois temps : après avoir constaté la polysémie du texte, elle pose la question de sa lecture pour conclure à la nécessité de renoncer à la captation d’un sens définitif. Dans la première partie (« L’ambiguïté du Coran ou Dieu seul en connaît l’interprétation »), elle pose les fondements linguistiques de l’ambiguïté du Coran et s’interroge sur la façon et les raisons pour lesquelles certains versets du Coran se prêtent à plus d’une interprétation. Elle part de l’idée que cette ambiguïté sémantique est un choix de Dieu et analyse quelques situations types qui illustrent deux cas de figure : deux formes: dans le premier cas, l’ambiguïtéconcerne un signifiant pris isolément ; dans le second, elle est globale, surgissant de la confrontation de deux versets ou plus. Elle est à l’œuvre à propos de thèmes qui ont soulevé des polémiques, à savoir les questions du voile, du mariage de la musulmane au non musulman et de la désobéissance de la femme à son mari (nushûz) d’une part, de l’interdiction du vin, de la monogamie de la femme et du partage de l’héritage d’autre part. Olfa Youssef considère que les trois premiers relèvent d’une catégorie sémantique qu’elle appelle « flou de la catégorie » tandis que les trois seconds relèveraient de la polysémie. Elle montre que les nombreux vocables de sens indéterminé que contiennent certains versets ouvrent à de multiples interprétations et que les signifiés d’un mot, en variant au cours du temps, engendrent la pluralité et le glissement des sens possibles. Après avoir définit le trope comme « un énoncé qu’il faut comprendre non pas selon son sens premier, mais dans un second sens que le premier connote », le contexte permettant de faire d’un énoncé un trope (« on reconnaît une expression comme trope quand le sens propre de cette expression serait incohérent par rapport au contexte », p. 30-31), Olfa Youssef affirme que les deux types de trope, pragmatique et sémantique, sont au fondement linguistique de la pluralité du discours coranique. Elle pense que convergence des exégètes et polémique entre les écoles sont dues au conflit entre sens propre et sens figuré, conflit engendrant une infinité de sens possible. Elle remarque par ailleurs que les contradictions apparentes ou réelles ne manquent pas dans le Coran et qu’elles dépassent les sphères métaphysique et théologique pour toucher aux sphères politique et sociale. Elle affirme l’impact de ces contradictions dans l’application des versets en citant les exemples des femmes battues, de la liberté de croyance au regard de l’ijtihâd et du droit de la famille du défunt à l’héritage.

Olfa Youssef montre aussi que l’ambiguïté du Coran est parfois inhérente au langage et à ses caractères intrinsèques. Partant du fait que tout énoncé est, par la nature même du langage, marqué par le manque, elle analyse le manque sémantique qui révèle l’existence d’une ambiguïté sémantique irréductible au langage coranique, langage qui ne peut exprimer tous les référents du monde et qui est de l’ordre du symbolique. Par ailleurs, pluralité et ambiguïté de sens sont liées au « manque pragmatique », c’est-à-dire à l’insuffisance, à l’absence et à l’incertitude contextuelle. Quant au manque ontologique, il serait lié au fait que le Coran est pour les croyants atemporel, à ce que son émetteur est éternel et à ce que ses paroles véhiculent des significations multiples et nouvelles.

La deuxième partie (« À la recherche du sens perdu du Coran ») analyse les conséquences de l’ambiguïté du Coran. Son lecteur se trouve face à deux situations : soit il considère comme possibles tous les sens d’un verset, soit il fait le choix d’un seul sens. Olfa Youssef nomme « relativité interprétative » l’attitude des exégètes qui proposent plusieurs sens tout en indiquant celui qui leur semble le plus plausible. Elle remarque que le choix d’un seul sens s’est imposé aux exégètes dans l’interprétation des versets théologiques et juridiques conduisant à élire le fondement d’une conduite et l’élaboration d’une règle juridique.

Olfa Youssef affirme ensuite « l’absence du locuteur ». L’émetteur du Coran, Dieu, est, pour les croyants, absent. Or, il est en même temps le seul à connaître son intention et le sens de sa parole, le sens originel du Coran se trouvant dans « les tablettes gardées (lawh mahfûdh) de l’écriture. Le Coran originel, « mère du livre », antérieur au symbole et au langage, source de l’ambiguïté sémantique, serait inaccessible. Il serait ce que Lacan désigne par le « Réel », cette entité convenable mais non connaissable. Ainsi aucune exégèse ne pourrait rendre compte de ce sens ; n’interprétant que le discours, elle ne serait qu’un ijtihâd qui n’engagerait que l’exégète. Ce dernier, en faisant allusion à la relativité de sa lecture, resterait mu par le besoin inconscient de trouver le sens originel et de combler l’absence de ce sens. Quand la quête du sens persiste, le Coran se transforme en un ensemble de règles. Le seul sens possible s’impose alors, faisant la loi et les ulémas usent d’une violence symbolique et parfois réelle.

L’auteur lie enfin l’absence du sens originel au « désir de l’absent ». Le musulman, en approchant le Coran comme trace de la mère du livre, « renonce à demander le sens définitif, accepte l’absence de Dieu ». Il ne s’articule plus dans la dynamique du besoin et s’ouvre sur celle du désir. Le besoin engendre la quête d’une interprétation définitive qui ne satisfait jamais. Lire le Coran dans la dynamique du désir ne signifie pas décider du sens des versets, mais « consentir à se dessaisir de toute représentation pour se laisser toucher dans les profondeurs de son âme » (p. 100).

La troisième partie (« Lectures du Coran, lectures du désir ») s’intéresse à l’inconscient du lecteur du Coran qui devrait dépasser la recherche définitive du sens pour faire une lecture du désir, lecture subjective qui revendique le manque et le ratage visant le « Réel ». Cette lecture singulière et unique permettrait d’accéder à une véritable profondeur. Olfa Youssef présente sa propre lecture de certains versets, lecture qu’elle dit « autre » : elle saisit alors à nouveau la question de la femme, essayant d’éviter « les pièges de la perspective normative » (p. 106), puisant dans le concept de bisexualité psychique, faisant une lecture symbolique de l’autorité du masculin sur le féminin, ramenant la déficience des femmes en raison à la construction psychique de l’identité de la fille. Cette castration serait une clef permettant de lire d’autres versets concernant la relation entre les deux sexes. La symbolique du masculin actif conscient et du féminin passif inconscient régissant actes et paroles permet cette autre lecture. Olfa Youssef pose la question de l’homme dans sa relation à la mort, à son moi et à l’autre. Elle pense la jalousie, la vanité, l’illusion du savoir, du pouvoir et de la possession que manifeste le personnage de Satan ou Iblis. Ces traits expriment « le refus du renoncement et l’obturation du désir ». Olfa Youssef incite enfin au renoncement, « vérité du désir », et à l’obéissance absolue ; celle-ci exigerait de renoncer à l’illusion du savoir et du pouvoir et appellerait à une foi en l’Autre. Le livre se termine par un appel à s’abandonner à l’amour divin se révélant à soi. Le chemin vers cet amour supposerait la patience associée à la prière du désir, différente de celle du besoin. Mais puisque l’homme ne peut s’installer dans la sphère du désir sans retourner à la sphère du besoin, cette défaillance renforce son sentiment de culpabilité qui pourrait être allégé par la miséricorde de Dieu. L’auteur lit autrement les notions de récompense et de châtiment : en désespérant de soi et en plaçant son espoir en Dieu, le désir de miséricorde se révèle à celui qui demande le pardon et cherche le repentir. Le désir de l’autre est le signifiant de l’adoration de Dieu, ‘ibâda.

Dans ce livre qui s’adresse à un public large, non spécialiste, Olfa Youssef, tout en faisant preuve d’une parfaite connaissance des textes arabes classiques et de précision dans ses références, prend ses distances avec un mode d’exposition académique de façon à rendre accessible une approche linguistique et psychanalytique souvent ardue. Soucieuse d’expliquer les notions linguistiques à un lecteur non averti, elle oublie parfois d’élucider certains termes, au prix d’un certain flou. Il faut par exemple avoir préalablement lu L’implicite de Catherine Kerbrat-Orecchioni pour saisir la différence entre « trope pragmatique » et « trope sémantique » (p. 31) .

En choisissant d’écrire son ouvrage en français et en le publiant en France, Olfa Youssef s’adresse à un lectorat auquel elle essaie de donner une image claire des principales notions religieuses de l’islam. C’est le cas par exemple pour kuffârnushûz (hauteur, p26-27), muhsana (femme non adultère, de condition libre, mariée, p. 28-29), umm al kitâb (la mère du livre, p.72), dhikrsq.). D’autres ne convainquent pas, comme l’analyse psychanalytique de l’infériorité de la femme (3e partie, premier chapitre). (négateurs p. 25-26), (rappel, p. 102)… Les diverses explications de ces notions et des termes coraniques cités dans les trois chapitres et le glossaire contribuent à élucider les versets cités et leur interprétation ; elles rendent plus claires les idées de l’auteur. Pour un lecteur ayant accès aux sources arabes et familier de la culture de l’Islam, ces mises au point peuvent en revanche sembler trop simples voire inutiles. Certaines analyses paraissent rapides, ainsi sur les versets se rapportant au voile (p. 21), à l’interdiction du vin (p. 27 et 90), aux femmes battues (p. 37) ou encore sur la relativité des lois (p. 86

En affirmant l’absence du sens originel du Coran, l’ambiguïté de certains versets et la possibilité d’une interprétation multiple du Coran, Olfa Youssef appelle‑t‑elle implicitement à une relation libre avec le texte et à un accès personnel au Coran, sans intermédiaire ? En refusant les pièges de l’interprétation normative et l’exploitation actuelle de certaines interprétations, répond-t-elle indirectement aux fondamentalistes ? En exploitant la psychanalyse pour confirmer la différence des sexes, n’affirmerait-elle pas in fine que « la femme n’existe pas » ?

Dans son essai, Olfa Youssef est double. Tantôt, elle met de la distance entre elle et le texte, le traitant comme un discours qu’elle analyse linguistiquement. Tantôt, elle ne se détache pas d’un livre sacré qui l’obsède et ne parvient pas à trouver une distance suffisante avec les sujets qui la préoccupent : la femme, la mort, l’éthique et l’amour de Dieu. En invitant à une lecture spirituelle du Coran, elle tend à donner une belle image de l’Islam, comme religion qui peut conduire à la quiétude et au bonheur.

On peut regretter que Le Coran au risque de la psychanalyse ne soit pas une étude plus objective, exploitant la psychologie des profondeurs de Karl Gustav Jung et la psychologie de la motivation de Paul Diel. . Penser la symbolisation métaphysique et le Désir Essentiel en conduisant la psychologie vers le domaine de la métaphysique, tout en lui évitant l’erreur spéculative, et vers la morale, cet autre domaine de la philosophie, éluciderait mieux la relation entre l’homme et Dieu et aiderait à lire plus objectivement des versets coraniques. On peut rester insatisfait par une lecture du Coran qui renonce à la possession du sens et se laisse guider mystiquement par l’amour de Dieu. Et juger qu’on a besoin de déchiffrer le discours, de l’expliquer et de l’interpréter tout en considérant son contexte historique et sociologique. On ne peut nier le fait que la religion est un mode de production de normes collectives et de conscience sociale, ni oublier qu’elle est un ensemble de biens symboliques qui concerne la sphère du sacré et qui s’impose aux individus, les conditionnant dans leur motivation à agir avec un taux de violence symbolique élevé.

Une lecture anthropo-sociologique du Coran ne serait-elle pas d’une nécessité plus grande qu’une lecture psychanalytique ? Ne permettrait-elle pas d’élucider des versets dont l’interprétation continue de conditionner en partie la vie des musulmans ? On peut continuer à le penser.

Sihem Debbabi Missaoui, Université de Tunis-La Manouba

03/09/2010

Olfa Youssef - حجج وجود الله.

video

«Rendre l'islam aux musulmans»




- La Croix : On a souvent, en Occident, l'image d'un monde musulman emmuré dans une théologie sclérosée, incapable de s'adapter. Or votre livre présente une dizaine de nouveaux penseurs de l'islam, qui ne sont pas sans analogie avec certains théologiens et exégètes chrétiens. Qui sont ces penseurs ?

- Rachid Benzine
: Je n'irai pas trop vite dans la comparaison avec des théologiens et exégètes chrétiens ! Mais à l'image de ce qui s'est produit dans le monde occidental depuis la Renaissance et la Réforme, ces penseurs interrogent les grands textes fondateurs de l'islam. Ils jugent nécessaire de les soumettre à la critique historique et littéraire, en utilisant les méthodes modernes forgées par l'évolution des sciences humaines (histoire, sociologie, anthropologie, linguistique, sémiotique, herméneutique...).

Ils sont apparus ces dernières décennies en divers lieux : Égypte, Inde et Pakistan, Tunisie, Iran, Turquie, Afrique du Sud, Indonésie... Historiens, philosophes, spécialistes de la littérature arabe, juristes, théologiens ou scientifiques, ils ont une bonne connaissance du patrimoine religieux traditionnel et se reconnaissent pleinement membres de la «Oumma», la «Communauté» musulmane.


Soucieux de faire dialoguer l'islam avec le reste de l'humanité, et conscients de la paralysie dans laquelle le monde islamique est enfermé, ils ont entrepris d'étudier scientifiquement et de reconstruire la pensée religieuse de l'islam. Ils revisitent les interprétations successives et les utilisations du message coranique et des textes fondateurs.


- L'entreprise est audacieuse. Comment les sociétés musulmanes peuvent-elles la comprendre et l'accepter ?

- Le drame des sociétés musulmanes, c'est qu'elles vivent presque toutes dans des situations de domination extérieure, de pauvreté et d'absence de démocratie interne. De ce fait, tous ceux qui proposent de nouvelles manières de penser, et surtout de penser librement, sont perçus comme des menaces autant par les régimes en place que par les oulémas (les savants traditionnels) qui ont intérêt au statu quo.


Comme les masses populaires n'ont guère été préparées et sont souvent assez conservatrices, les nouveaux penseurs ont du mal à se faire entendre. Ils sont aussi combattus par les mouvements islamistes, à cause de leur réfutation du concept d'«État islamique» que ces mouvements prétendent voulu par Dieu et par les textes. Plusieurs ont été persécutés, contraints à l'exil. Mais leurs oeuvres circulent.


- Ces nouveaux penseurs traitent-ils aussi des questions actuelles, comme les rapports entre religion et État ?

- Ils n'hésitent pas à aborder ces problématiques. La question de l'autonomie des sphères politique, culturelle, sociale, etc., par rapport à la sphère religieuse, se trouve au coeur de leur démarche. Mais, pour eux, seule une nouvelle lecture des textes fondamentaux peut permettre de faire entrer en dialogue les valeurs essentielles de l'islam avec les exigences de «la modernité».


Leur questionnement est donc d'abord de type herméneutique. Il se rapporte à la nature du Coran et à son exégèse. Comment comprendre et concevoir la Révélation ? Qu'est-ce qui permet de dire que le Coran est «éternel», «incréé», «préexistant» ? Qu'entend-on par «Parole de Dieu» ? Comment celle-ci a-t-elle été communiquée au Prophète ? Les énoncés coraniques sont-ils susceptibles d'être réinterprétés ?...


Derrière ces questions, il y a finalement une grande interrogation : qu'est-ce que l'islam ? Ce que nous savons de l'islam n'est-il pas d'abord ce que les humains n'ont cessé de nous en dire, depuis le prophète Mohammed jusqu'aux prédicateurs d'aujourd'hui ? Ces penseurs sont prêts à répondre, comme l'Iranien Abdul Karim Soroush, que «l'islam est une suite d'interprétations de l'islam, comme le christianisme est une suite d'interprétations du christianisme».


- Leurs travaux peuvent-ils éclairer la réflexion sur des questions comme celle du voile ?

- Oui, dans la mesure où ils montrent que sous le discours religieux se cachent souvent des problématiques ou des stratégies qui relèvent de la culture, de l'anthropologie, d'intérêts politiques. Pour tous ces penseurs, il faut sortir de l'utilisation idéologique et pratique des textes. Le Coran n'a pas vocation à répondre à toutes les questions contemporaines. Il n'est ni un code juridique ni un traité de sciences politiques. Les questions de démocratie, de laïcité, de droits de l'homme, d'égalité entre hommes et femmes doivent être abordées en dehors du texte coranique. Qui est pourtant plus que jamais invoqué pour légitimer des conduites et affirmer une identité.


- En quoi une approche critique des sources de l'islam peut-elle aider les musulmans ?

- Un nombre croissant de musulmans sont mal à l'aise dans un islam centré sur la loi et marqué par un lien trop fort au politique. Ils ressentent le besoin d'une distinction claire entre le coeur du message coranique et les applications juridiques qui se sont imposées dans l'histoire. La réflexion des nouveaux penseurs peut fournir les moyens de cette distinction. Ils démontrent, par exemple, que ce sont les juristes médiévaux - et non la Révélation - qui ont inspiré une vision de l'islam où le légal et le juridique sont devenus centraux, au détriment du message théologique et éthique. Ou que la Charia, conçue comme une loi totale régissant la vie des croyants, est une construction très humaine qui s'est cristallisée près de deux siècles après la mort du Prophète. Ils rappellent que le Coran a une histoire, que Dieu a livré sa Parole dans une langue humaine et dans une culture particulière, et que l'islam idéalisé n'existe pas et n'a jamais existé. L'islam, c'est toujours l'islam des gens, l'islam de l'histoire.


- Cette vision de l'islam se veut-elle libératrice ?

- Ces penseurs n'imposent rien : ils décrivent, ils donnent à voir et à penser. Ils n'ont pas la prétention de fournir une «nouvelle orthodoxie» ! Mais ils permettent à chacun de se réapproprier l'histoire de l'islam. Moi-même, j'aurais aimé connaître leurs travaux plus tôt, quand j'ai commencé à penser ma foi. Et c'est pour cela que j'ai désiré, avec ce livre, partager les découvertes qu'ils m'ont permis de faire.


Recueilli par Martine de SAUTO

***
Repères


Né au Maroc, Rachid Benzine a grandi à Trappes (Yvelines), auprès de parents «qui vivent sous le regard de Dieu» et qui ont souhaité que leur fils suive, comme ses frères, des études coraniques et apprenne l’arabe.


Responsable multi-associatif, champion d’arts martiaux, diplômé d’économie et de sciences politiques, Rachid Benzine a quitté récemment son métier d’enseignant pour se consacrer à ses recherches en herméneutique coranique contemporaine, sujet de la thèse qu’il prépare à l’université de Lyon II. Il est par ailleurs membre du comité de rédaction du Monde des religions, codirecteur de la collection « L’islam des Lumières » chez Albin Michel et anime le site etudes-musulmanes.com consacré au renouveau de la pensée musulmane contemporaine.


À lire


Très engagé dans le dialogue interreligieux, Rachid Benzine a publié, avec le P. Christian Delorme,
Nous avons tant de choses à nous dire. Chrétiens et musulmans (Albin Michel, 1997) et Les banlieues de Dieu (Bayard, 1998).

Son dernier livre,
Les nouveaux penseurs de l’islam (291 p., 18,50 €) vient de paraître chez Albin Michel.

قضايا الديمقراطية قضايا مختلف فيها


ألفة يوسف

http://www.assabah.com.tn/article.php?ID_art=39979




تأخذ الشبكة الاجتماعية على النات حيّزا كبيرا في تونس يوما بعد يوم حتى غدت بمثابة فضاءات الحوار الشعبية التي لا يحدّها أيّ ضابط خارجي ولا تخضع إلا إلى ما للمرء من قوانين داخلية وأخلاق فرديّة. وقد لفت انتباهي وأنا أجول عبر الشبكة الاجتماعية أشخاص ومجموعات تتناقش وتتجادل وتستند في كلامها إلى مصلحة الشعب وما يريده الشعب وهويّة الشّعب.

ولا بأس أن نذكّر ونتذكّر في هذا المقام أنّ الشعب ليس معطى جاهزا نهائيا وإنّما الشعب التونسي نحن جميعا باختلافاتنا ومواقفنا المتعددة. فأن يقول بعضهم إن علينا احترام مشاعر الشعب التونسي المسلم بعدم طرح قضية أو أخرى وبعدم عرض عمل فني أو سواه، وأن يقول آخر إنّ علينا النضال من أجل الديمقراطية لأنّها مطمح الشعب الأساسي وسواها أمر محيّر, فالبعض الأول ينسى أن الشعب التونسي مختلف, فكل من ينتمي إلى الجنسية التونسية من الشعب التونسي وفيهم المسلم المتطرف والمسلم المعتدل والمسلم بالوراثة وفيهم العلماني المسلم والعلماني غير المسلم وفيهم غير المسلم الذي يجاهر بأنه غير مسلم وغير المسلم الذي لا يجاهر بذلك إلخ...وهم كلّهم مواطنون تونسيّون.

والبعض الثاني ينسى أن في الشعب التونسي من لا تعنيه قضايا الديمقراطية التي هي قضايا مختلف فيها، ومن الشعب التونسي من يعتبر أننا بلغنا الديمقراطية أو نحن في طريقنا إليها، ومنهم من يدعو إلى ديمقراطية بحدّ السيف (هكذا!) ومنهم من يعتبر أن التونسيين ليسوا أهلا للديمقراطية ومنهم من يرى أن الديمقراطية مفهوم مستورد وأن الشّورى أقرب إلى «هويتنا» المفهومية والسلوكيّة إلخ...

إننا لا ندافع عن موقف أو رأي دون آخر ولكن أدهشني رفضنا للتعدد وللاختلاف, إننا مختلفون يمكن أن نتناقش ونتحاور بل لا بد من أن نتناقش ونتحاور، بأسلحة الحجة والعلم والفكر، لا بالاستناد إلى سلطة وهمية نصنعها غولا نمنع به الآخرين من التفكير. والأغرب أنّ كلمة الشعب التي يجذبها كل طرف لصالحه مدّعيا أنه الأعلم بمشاعر الشعب ومصالحه والأقدر على احترام المشاعر والدفاع عن المصالح هي فارغة من معناها يلوّنها كلّ باللون الّذي يشاء(اللهم

إلا إذا اتفقنا على الكمّ مقياسا وأجرينا استفتاء حول كلّ قضية مثلا، ولكن هل الكمّ مقياس للأصلح عبر التاريخ وهل نحن متأكدون من نتائج هذه الاستفتاءات فلنتصور استفتاء حول منع الرق في القرن الثاني للهجرة مثلا)

أليس الأجدر أن نتعلم بعضا من التواضع والمسؤولية يحملاننا على أن نتحدث باسمنا وبرؤانا بل حتى بمصالحنا الواعية واللاواعية وأن نتحمل تبعات ذلك، إننا

اليوم في تونس أكثر من أي وقت مضى في حاجة إلى أن نتكلم لأننا صمتنا طويلا، ففي الكلام شفاء. ولكنّنا لسنا في حاجة أن نتكلم لكي يفرض كل على الآخر رأيه وفق سلطة مّا وإن تكن سلطة الإيهام بمعرفة ما يريده الشعب.

فلنرفع أيدينا عن الشعب ولنواصل حوارنا وستأتي إرادة العالم كما يقول شوبنهاور بشيء لهذه البلاد، شيء لم يصنعه ولا يستطيع أن يصنعه فرد أو حتى مجموعة وإنما يتحقق بفعل كل واحد منا وتفاعل ذلك الفعل بطريقة لا يعرفها أحد مع الواقع ومع التاريخ ومع إرادة الله تعالى للمسلم ومع إرادة الكون لغير المسلم، فلنتكلم كي ينتج عن كلامنا يوما شيء آخر لبلادنا نرجوه جميلا أفضل وأحلى لأننا جميعا نحب هذه البلاد الطيبة ونحب هذا الشعب الذي نحن منه، نحبه إلى درجة أننا نستحي أن نتحدث باسمه.

ألفة يوسف

جامعية تونسية ومديرة المكتبة الوطنية

olfa.youssef@gmail.com


02/09/2010

المسار الفكري لألفة يوسف من خلال كتبها 1.14

video


د.ألفة يوسف تتحدث عن تجربتها

و مجمل كتاباتها في مسامرة رمضانيه بتونس العاصمة 02 سبتمبر 2010 ..

تسجيل فوري و خاص و حصري لصفحة مساندي الدكتورة في الفايسبوك

الجزء الأول من 14 .