rss
twitter
    Find out what I'm doing, Tabbe3ni :p :)

11/03/11

من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر

يبدو أنّ المشكل مع كلمة اللائيكيّة هو المصطلح المعتمد. فمن أبجديّات المنهج ضرورة تحديد المفاهيم، ومفهوم اللائيكيّة بهذا المصطلح المعتمد أو بمصطلح العلمانيّة مصطلح مقلق من منظورين: المنظور الأوّل أنّ المصطلحين ليسا من التراث العربي الإسلاميّ فلا وجود في أمّهات الكتب لكليهما بما يعني أنّهما مصطلحان مستوردان مفتقران إلى الانغراس في التربة الحضارية. أمّا المنظور الثّاني فهو ضبابيّة المفهومين واتّصالهما بالكفر أو اللاتديّن. ونعتقد جازمين أنّ لاستعمالات بعض الفضائيّات لهذين المفهومين بهذه المعاني دورا كبيرا في جعل اللائيكية مرادفة للكفر أو اللاتديّن. ولا نظنّ أنّ هذا الاستعمال الخاطئ عفويّ بل نتصوّره مقصودا لتشويه مفهوم اللائيكيّة.

وإذا كانت اللائيكية في معناها الأبسط فصلا للدّين عن الدّولة فيمكن لي أن أتساءل عن الفرق بينها وبين ما يدعو إليه القرآن من احترام عقيدة البشر واعتبار كلّ واحد حرّا في دينه واقتناعاته العقديّة: "وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ" " فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ- لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ". بل أكثر من ذلك إنّ القرآن يؤكّد أنّ اختلاف العقيدة بين البشر ممّا أراده الله تعالى في الكون:وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِين. والموقف من هذا الاختلاف هو بالضّرورة القبول والرّضا لإرادة الله هذه.

وإنّنا إذا اتّفقنا في هذه المسألة فإنّ الخلاف بين ما يسمّى لائيكيّين وإسلاميّين قد يتعدّى ذلك ليتّصل بالتّشريع المعتمد في الدّولة. وإنّنا من موقعنا نؤكّد أنّ التشريعات مهما تكن إنّما هي في آخر الأمر قراءات بشريّة سواء استندت إلى العقل والمنطق أو استندت إلى النصوص الدّينيّة مهما تكن. إنّ الثعالبي في كتابه روح التحرر في القرآن يؤكّد أنّ جوهر الأخلاق والدّين واحد. والمهمّ أن نتّفق أنّنا في مجال التشريع الذي يصوغه بشر نظلّ دائما في مجال النسبيّة أي في مجال المسائل الدّنيويّة الّتي نختلف فيها وتتعدّد الآراء والمواقف. إنّ الدّين بصفته علاقة خاصّة بين الإنسان وربّه أمر فرديّ لا يمكن لأيّ كان أن يتدخّل فيه ولا سيّما إذا كان الآخر الدّولة التي من المفروض أن تحقّق لجميع أفرادها إمكان ممارسة شعائرهم أو طقوسهم في أمان وحرّية. أمّا الدّين من حيث يراه البعض وجها من وجوه تنظيم الحياة بين البشر فإنّه يفترض المستحيل أي إمكان نفاذ الدّولة إلى هذه العلاقة الخاصة الفريدة بين الإنسان وربّه، فإذا افترضنا جدلا إمكان ذلك نجد أنفسنا إزاء قراءات بشريّة مصلحيّة سياسيّة تتّخذ الدّين مطيّة ومآرب لسيطرة بعض النّاس على البعض الآخر بحجّة السّعي إلى تطبيق الشّريعة. وإنّي من موقعي داخل المنظومة الإسلاميّة أربأ بالدّين عن أن يتدخّل في الشّؤون السّياسيّة الدّنيويّة التي تظلّ سياقيّة نسبيّة وعرضة للخلافات والمصلحيّة وأعدّ جوهر الإسلام قائما على الحرّية المسؤولة في الحياة الدّنيا لا على ادّعاء امتلاك الحقيقة وفرضها على الآخرين باسم الدّولة. إنّنا نضمّ صوتنا إلى صوت علي عبد الرازق صاحب كتاب "الإسلام وأصول الحكم" مؤكّدين أنّ الإسلام رسالة لا حكم ودين لا دولة.

3 commentaires:

mohamed a dit…

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ، يقول الله في محكم التنزيل: "ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه" "ادعو الى سبيل ربك بالحكمه و الموعظه الحسنه" و يقول نبيه الكريم الذي لا ينطق عن الهوى "يكون دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا قال هم قوم من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال فالزم جماعة المسلمين وإمامهم فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك"
فسبحان الله من هذا الذي يعلم يقينا أنه مسؤول يوم الحساب عن وقته فيما قضاه، و تجده يسخّر قلمه و لسانه للدفاع عن دعوة باطلة وهي العلمانية كما أرتدت تعريفها فصلُ الدين عن الدولة أو حرية المعتقد "فالكفر ملة واحدة" و لا مشاحة في الإصطلاح، فالحق بين و السبيل واحد "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني" "وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"
فالسؤال لكل عاقل مكلف (فإن لم يكن عاقل فقد سقط التكليف) هل أنت مطالب بالدعوة لله أم للدفاع و الجدال عن أهل الباطل "ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة" هذا من وجه أول و الوجه الثاني الحديث عن النّسبية أمر ليس في محلّه أصلا فالنسبية الحقيقية هي تعبر عن جهل الإنسان بالقانون و هذا لا ينفي وجود القانون ولكن الله سبحانه و تعالى عماّ يصفون قد أقام الحجة على عباده بأن بعث لهم الرّسل و الرسالات " قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم " "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ" "وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ" "إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ"
و أخيرا و ليس آخرا أقول أن من يدافع عن حرية المعتقد مخطئ في حق نفسه لأنه مكلف بالدعوة لله، ثانيا من يدعوا للمساوات في المعاملة بين المسلمين وغيرهم عليه بمراجعة قول الله "أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ* مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ" "لاّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ يُوَآدّونَ مَنْ حَآدّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوَاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَـَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلَـَئِكَ حِزْبُ اللّهِ أَلاَ إِنّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ "وقول رسول الله أوثق عرى الإمان الحب في الله و البغض في الله.
و ثالثا من يتحدث عن النسبيه يجد الجواب في قوله تعالى " هو الذين أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا ألو الألباب * ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب * ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد "
أسئل الله حسن القبول لهذه الكلمات و بفضله تتم الصالحات اللهم لا تكلنا لأنفسنا اللهم يا مقلب القلوب ألف قلوبنا على دين و أمتنا مسلمين.

mahmoud.j a dit…

salut mme c mahmoud jaber tu te souviens..j espere que tout va bien chez toi...missing u

bhwalid a dit…

"إنّ الدّين بصفته علاقة خاصّة بين الإنسان وربّه أمر فرديّ" من أين لك هذا أنت أو ألفة يوسف.في مفهوم اللائكية التي تدعوا إلى فصل السياسة عن الكنيسة أو الدين المسيحي ممكن أن نقول هذا لأن المسيحية هي علاقة خاصّة بين الإنسان وربّه أما أن تدمج الإسلام بالمسيحية في مفهوم اللائكية فهذا خطأ. و نظرا لعدم فهمك لدينك فقد وقعت في الفخ و أقنعوك بمفاهيم دخيلة عن دينك. سأبسط لك علاقة الإنسان في ديننا الحنيف.
لقد نظم الإسلام علاقات الإنسان الثلاث: علاقته بنفسه، وعلاقته بربه، وعلاقته بمجتمعه، ولكل علاقة هدفها، والهدف من علاقة الإنسان بنفسه ترويضها وتقويمها حتى أوج الكمال النفسي والخلقي، والهدف من علاقة الإنسان بربه تنمية هذه العلاقة، وتقوية غرسة الإيمان، وحسن التوكل على الله، والاستعانة به، واستمداد كل أنواع الخير منه، والاعتماد عليه وحده في توقي أنواع الشرور، والتخلص من الآفات والملمِّات. وتكون التقوى (وهي إطاعة الله في كل ما أمر به أو نهى عنه) سبيلاً لإصلاح هذه العلاقة وبقائها طيبة مباركة، ودافعة لكل عمل صالح دنيوي وأخروي. والهدف من تنظيم علاقة الإنسان بمجتمعه: إيجاد المجتمع الفاضل والفرد الصالح، وإسعاد الجميع، وإصلاح أنماط العلاقة الاجتماعية على أساس من العدل والتوازن، والرحمة والتعاون، والقوة والصلابة لمقاومة الأعداء، وحماية الأمة من ألوان التدخل الأجنبـي.
ولا بد لكلٍّ في نوعي العلاقة الأولى والثالثة من الاعتماد على الله تعالى سواء بطلب المدد والعون الإلهي، أو رقابة الله في السر والعلن، ليظل الإنسان متنبّهاً للمخاطر، مقبلاً على الحسنات، متردداً بين الخوف والرجاء، الخوف من عذاب الله فينزجر، والرجاء والطمع في سعة فضل الله ورحمته، فيقبل من ذاته على الطاعة والعمل الصالح، لأن كل ما فيه نفع خاص أو عام فيه حق لله تعالى، والواجب تحقيق العبودية التامة لله سبحانه في كل شيء.