rss
twitter
    Find out what I'm doing, Tabbe3ni :p :)

25/05/2012

من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر

يبدو أنّ المشكل مع كلمة اللائيكيّة هو المصطلح المعتمد. فمن أبجديّات المنهج ضرورة تحديد المفاهيم، ومفهوم اللائيكيّة بهذا المصطلح المعتمد أو بمصطلح العلمانيّة مصطلح مقلق من منظورين: المنظور الأوّل أنّ المصطلحين ليسا من التراث العربي الإسلاميّ فلا وجود في أمّهات الكتب لكليهما بما يعني أنّهما مصطلحان مستوردان مفتقران إلى الانغراس في التربة الحضارية. أمّا المنظور الثّاني فهو ضبابيّة المفهومين واتّصالهما بالكفر أو اللاتديّن. ونعتقد جازمين أنّ لاستعمالات بعض الفضائيّات لهذين المفهومين بهذه المعاني دورا كبيرا في جعل اللائيكية مرادفة للكفر أو اللاتديّن. ولا نظنّ أنّ هذا الاستعمال الخاطئ عفويّ بل نتصوّره مقصودا لتشويه مفهوم اللائيكيّة.

وإذا كانت اللائيكية في معناها الأبسط فصلا للدّين عن الدّولة فيمكن لي أن أتساءل عن الفرق بينها وبين ما يدعو إليه القرآن من احترام عقيدة البشر واعتبار كلّ واحد حرّا في دينه واقتناعاته العقديّة: "وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ" " فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ- لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ". بل أكثر من ذلك إنّ القرآن يؤكّد أنّ اختلاف العقيدة بين البشر ممّا أراده الله تعالى في الكون:وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِين. والموقف من هذا الاختلاف هو بالضّرورة القبول والرّضا لإرادة الله هذه.

وإنّنا إذا اتّفقنا في هذه المسألة فإنّ الخلاف بين ما يسمّى لائيكيّين وإسلاميّين قد يتعدّى ذلك ليتّصل بالتّشريع المعتمد في الدّولة. وإنّنا من موقعنا نؤكّد أنّ التشريعات مهما تكن إنّما هي في آخر الأمر قراءات بشريّة سواء استندت إلى العقل والمنطق أو استندت إلى النصوص الدّينيّة مهما تكن. إنّ الثعالبي في كتابه روح التحرر في القرآن يؤكّد أنّ جوهر الأخلاق والدّين واحد. والمهمّ أن نتّفق أنّنا في مجال التشريع الذي يصوغه بشر نظلّ دائما في مجال النسبيّة أي في مجال المسائل الدّنيويّة الّتي نختلف فيها وتتعدّد الآراء والمواقف. إنّ الدّين بصفته علاقة خاصّة بين الإنسان وربّه أمر فرديّ لا يمكن لأيّ كان أن يتدخّل فيه ولا سيّما إذا كان الآخر الدّولة التي من المفروض أن تحقّق لجميع أفرادها إمكان ممارسة شعائرهم أو طقوسهم في أمان وحرّية. أمّا الدّين من حيث يراه البعض وجها من وجوه تنظيم الحياة بين البشر فإنّه يفترض المستحيل أي إمكان نفاذ الدّولة إلى هذه العلاقة الخاصة الفريدة بين الإنسان وربّه، فإذا افترضنا جدلا إمكان ذلك نجد أنفسنا إزاء قراءات بشريّة مصلحيّة سياسيّة تتّخذ الدّين مطيّة ومآرب لسيطرة بعض النّاس على البعض الآخر بحجّة السّعي إلى تطبيق الشّريعة. وإنّي من موقعي داخل المنظومة الإسلاميّة أربأ بالدّين عن أن يتدخّل في الشّؤون السّياسيّة الدّنيويّة التي تظلّ سياقيّة نسبيّة وعرضة للخلافات والمصلحيّة وأعدّ جوهر الإسلام قائما على الحرّية المسؤولة في الحياة الدّنيا لا على ادّعاء امتلاك الحقيقة وفرضها على الآخرين باسم الدّولة. إنّنا نضمّ صوتنا إلى صوت علي عبد الرازق صاحب كتاب "الإسلام وأصول الحكم" مؤكّدين أنّ الإسلام رسالة لا حكم ودين لا دولة.

Aucun commentaire: